عربي ودولي

شركات البناء البريطانية تعزف عن العمل في قطر

شادي صلاح الدين (لندن)

تسبب انهيار شركة كاريليون البريطانية العملاقة للإنشاءات بسبب أزمتها مع دويلة قطر وعدم حصولها على مستحقاتها والتي بلغت 200 مليون إسترليني في عزوف شركات المقاولات البريطانية الأخرى عن التفكير في خوض الاستثمار في منطقة الشرق الأوسط. وفي هذا الإطار أكد موقع «كونستركشن نيوز» البريطاني المتخصص في متابعة أخبار شركات البناء أنه وجه سؤالا لثمانية مطورين عقاريين بريطانيين حول ما إذا كانوا يفكرون في العمل في قطر بعد الأزمة التي عانت منها كاريليون بسبب عدم تسديد الدوحة لمستحقاتها، فكانت الإجابة «لا قطعا»، مشيرين إلى أن تجربة الشركة البريطانية في قطر كانت «غير مشجعة».
وساهمت أموال متأخرة لدى الإمارة الخليجية الصغيرة في دفع شركة كاريليون للإنشاءات والخدمات إلى الانهيار، حيث رفضت البنوك إقراض الشركة أي أموال إضافية. وألقى انهيار كاريليون بظلاله على مئات المشروعات الكبرى البريطانية، إذ تدير الشركة العديد من مشروعات الخدمات العامة، مثل المستشفيات وخطوط القطارات ومواقع تابعة لوزارة الدفاع.
وواجه مديرو الشركة منذ يومين جلسة استماع عاصفة داخل مجلس العموم لبحث توجيه الاتهام لمديري الشركة بسوء التصرف، مع بحث حرمانهم من مناصب قيادية أخرى في المستقبل. وكشفت إجراءات التحقيق ان انهيار الشركة كان بسبب عدة مشاريع من بينها مشروع مشيرب العقارية في الدوحة بقيمة 5.5 مليار استرليني، إضافة إلى مشروع يتعلق بتحضيرات لاستضافة قطر لكأس العالم 2022، حيث عملت الشركة عاما كاملا لهذا المشروع دون أن يدفع لها أية أموال، حيث تدين الدوحة للشركة ب200 مليون جنيه استرليني، نظير إعادة تطوير أجزاء من الدوحة استعدادا لاستضافة البطولة.
وأوضحت كاتبة التقرير في موقع «كونستركشن نيوز» لوسي ألديرسون، أن ذلك يعتبر تحليلاً مناسباً بعد الشهادة التي أدلى بها ريتشارد هاوسون، الرئيس التنفيذي للشركة كاريليون، أمام اللجنة البرلمانية وتجربته في قطر.
وخلال جلسة استماع عقدتها لجنة العمل والمعاشات البرلمانية لمديري شركة كاريليون يوم الثلاثاء الماضي، قال ريتشارد هاوسون إنه أمضى 60% من وقته يحاول الحصول على أمواله في قطر، مشيرا إلى أنه بمجرد انتهاء أعمال المحاسبة لعام 2016 في مارس 2017، كانت شركته دائنة لقطر بمبلغ 180 مليون استرليني بسبب أعمال التطوير في الدوحة، قبل أن يصل هذا المبلغ الى 200 مليون استرليني فيما بعد.
وقال إن الشركة لم تكن قادرة على الابتعاد عن المشروع، بسبب الخسائر التي كانت ستتكبدها بسبب «سندات الأداء» التي اتفق عليها. وأوضح الموقع البريطاني أن أحد المشاريع القبيحة لشركة كاريليون كان مشروع «مشيرب العقارية» في الدوحة، حيث أشار الرئيس التنفيذي للشركة إلى أن القطريين لم يسددوا 200 مليون إسترليني خلال 18 شهراً، مؤكدا أن هذا الأمر كان أحد أبرز العوامل في انهيار الشركة، مضيفا انه «زار شخصيا قطر كل شهر تقريبا لمدة ست سنوات في محاولة لاستعادة هذه الأموال المستحقة، إضافة إلى محاولة خفض الديون المتزايدة لشركة كاريليون، والتي تخطت المليار جنيه إسترليني في الوقت الذي انهارت فيه». وأشار الموقع إلى أن أزمة كاريليون سلطت الضوء على المخاطر التي قد تواجهها الشركات في مناطق مختلفة تماما عن المملكة المتحدة مثل قطر، مضيفا أن الأزمة تسببت في حساسية كبيرة للشركات البريطانية.
وأوضح موقع «كونستراكشن نيوز» أن شركة «بالفور بياتي» أعلنت في شهر فبراير الماضي أنها باعت أسهمها في مشروعها «دوتكو بالفور بياتي» في الدوحة، في إشارة إلى الحساسية التي أصبحت تشعر بها الشركات البريطانية تجاه الاستثمار في قطر.
وبدأ انهيار كاريليون في شهر يوليو عام 2017، حين أصدرت الشركة ثلاثة تحذيرات للمساهمين في غضون ستة أشهر، على خلفية التأخر في دفع العقود لدى الشركة مع الشركات التي تتعامل معها. وعمدت الشركة، إلى الخروج من بعض الأسواق العربية لتقليص نفقاتها لمواجهة الصعوبات المالية، لكنها لم تتمكن من إعادة هيكلة ديونها التي بلغت 1.5 مليار جنيه إسترليني.
وذكرت صحيفة «ذي تايمز» البريطانية أن المسؤولين القطريين رفضوا الاتهامات الموجهة لمشروع «مشيرب العقارية» من قبل المسؤولين في الشركة البريطانية، مدعين أن شركة كاريليون هي من أخلت ببنود العقد، ولم تسدد المستحقات للمقاولين من الباطن.
وأضافت الصحيفة أن الأدلة التي قدمها الرئيس التنفيذي لكاريليون أثارت غضب أسرة آل ثاني الحاكمة في قطر، التي ادعت أن هاوسون لم يعرض القضية بشكل مناسب.
ومن جانبه، قال وزير التجارة في حكومة الظل العمالية باري جاردنر إن الحكومة بحاجة إلى تقديم المزيد من التفاصيل حول تفاصيل صفقات التمويل بشأن برامج شركة كاريليون، وإثبات عدم تعريض دافعي الضرائب لأي مخاطر غير ضرورية، خاصة أن الشركة العملاقة اضطرت إلى الخضوع لتصفية إجبارية بعد تأخيرات باهظة التكلفة في العقود وتراجع في الأنشطة الجديدة، مما أثار القلق والتحذيرات بشأن النتائج، وأسفر عن تكبد خسارة كبيرة تخطت المليار جنيه إسترليني.
وأضاف الوزير «مديرو كاريليون قالوا إنهم قضوا نحو 60% من وقتهم يحاولون مطاردة عملائهم في الخارج لمحاولة الحصول على أموالهم». وتابع «نعلم أن بعض هؤلاء العملاء كانوا يعتمدون على الأموال مباشرة من قبل هيئة تمويل الصادرات البريطانية لدعم عقود كاريليون.» «يجب على الحكومة أن تكون واضحة وتكشف ما إذا كانت العقود التي أبرمتها الهيئة لعبت أي جزء في انهيار الشركة العملاقة».