عربي ودولي

«مدينة المياه».. سكانها عطشى وسط تبادل الاتهامات!

دمشق (وكالات)

تعاني مدينة دمشق، والتي يعني اسمها باللغات القديمة «مدينة المياه»، منذ زهاء أسبوعين تقريباً من شح شديد في المياه، الأمر الذي انعكس سلباً على حياة سكانها، فجعلهم يحارون في تأمين المياه في هذه الأيام.
ولم يخطر في بال الناس من هذه المدينة الغنية بالمياه في يوم من الأيام أنها ستكون محرومة من شيء تشتهر به مدينتهم، خاصة وأن عين «الفيجة»، الذي يسيطر عليها المسلحون في شمال غرب دمشق تضخ ما يقرب من 1000 لتر من ماء الشرب في الثانية في فصل الربيع.
ولعل الأمطار الغزيرة التي تسقط على سوريا في فصل الشتاء، من المفترض أن ترفع مستوى الينابيع فيها، وخاصة نبع عين «الفيجة» بريف دمشق الشمالي الغربي، لكن هذه الأمطار الغزيرة تسيل في شوارع دمشق، في حين أن الصنابير في البيوت جافة.
ويبدو أن هذا المأزق الذي زاد من حدة معاناة سكان دمشق، إلى جانب كثير من الأزمات التي يعاني السوريون بشكل عام في سوريا في فصل الشتاء، ومنها أزمة الغاز ووقود التدفئة وتقنين الكهرباء، ولكن اتضح أن هذه الأزمات ليست مشكلة كما هي مشكلة انقطاع المياه في ظل الصراع المستمر منذ نحو ست سنوات في البلاد.
وتشهد الجبهات الرئيسة في سوريا منذ سبعة أيام وقفاً لإطلاق النار تم التوصل إليه بموجب اتفاق روسي تركي، في غياب أي دور لواشنطن التي كانت شريكة موسكو في هدن سابقة لم تصمد.
وعلى رغم الهدنة، تتعرض جبهات عدة تحديداً في ريف دمشق لخروقات متكررة، وخصوصاً في منطقة وادي بردى، حيث تدور معارك مستمرة بين قوات النظام ومقاتلين من حزب الله من جهة والفصائل المعارضة وجبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقاً) من جهة أخرى.
وتم قطع المياه منذ 22 ديسمبر الماضي، عندما قطع مقاتلو المعارضة المسلحة ضخ المياه عن العاصمة للضغط على قوات الحكومة السورية للخضوع لمطالبهم في إنهاء المعارك في «وادي بردى»، حيث يقع نبع «الفيجة» الذي يغذي العاصمة دمشق بالمياه.
وألقت الحكومة السورية اللوم على مقاتلي المعارضة المسلحة، واتهمتهم بوضع مادة المازوت (الديزل) في مياه النبع، وقامت الحكومة بقطع المياه عن السكان بهدف معالجة الوضع، في حين اتهم مقاتلو المعارضة المسلحة، الجيش السوري بقصفه نبع الفيجة، وجعله خارج الخدمة.
ولجأت الحكومة السورية إلى الآبار الاحتياطية لتأمين أجزاء من احتياجات الناس من المياه، وتوزيعها عبر صهاريج إلى المنازل.
ولكن مع مرور أسبوعين على انقطاع المياه عن العاصمة دمشق لايزال المشهد قاسياً، ومعاناة الناس تزداد يومياً بعد يوم ككرة الثلج، مع غياب شبه كلي لمعالجة هذه المشكلة بسبب وقوع نبع «الفيجة» تحت سيطرة المسلحين واندلاع اشتباكات ضارية هناك ما يهدد بواقع مرير في الأيام المقبلة.
وقال نادر رشدي، وهو مهندس متقاعد يبلغ من العمر 60 عاماً، يعيش في حي «المزة» غرب دمشق: «المياه تأتي ساعة كل أربعة أيام، وهذا يتطلب مني الانتباه لترقب مجيء المياه إلى منزلي لملء كل الأسطوانات الفارغة كي تكفي لمدة أربعة أيام مقبلة».
وأضاف «عندما تأتي المياه، يقرع الباب على جاره بحيث كل منهما يساعد الآخر في ملء الأسطوانات ووضعها في خزان كبير على سطح البناية.
وانتشرت مشاهد في شوارع دمشق الناس وهم يحملون صفائح الماء وزجاجات المياه، ويصطفون قرب الحدائق العامة لملء أوعيتهم بالماء في جميع أنحاء المدينة.
وينتظر الطبيب أيمن محمد، مع أولاده وقتاً طويلاً كي يملؤون أوعيتهم الخاصة، ليتغلبوا على أزمة المياه الخانقة في دمشق.