الاقتصادي

سميث تكنولوجيز ·· تتفوّق بتجهيزات كشف المواد الخطيرة



يمثل الاعتماد على الحواس البشرية أو الظن والتخمين في حماية الأمن الوطني خطأ جسيما في الاستراتيجية الأمنية، حيث ينبغي التوصل إلى الحقيقة وكشف الخفايا في ثوان قليلة حتى يمكن معالجة الأخطار المحتملة والتصدي لها قبل استفحالها· وفي هذا الإطار وجدت شركة ''سميث ديتيكشن تكنولوجيز'' البريطانية في حلّ مشاكل الأمن القومي مجالاً للتخصص والإبداع، فعمد خبراؤها إلى ابتكار الكثير من الحلول التقنية الدقيقة لاكتشاف المتفجرات والمواد والعوامل الكيميائية الخطيرة·
وتشارك الشركة في معرض ''آيدكس''2007 بعرض أحدث تجهيزات الاستشعار الاصطناعي وكشف المواد الخطيرة، وهي مجموعة أنظمة مخصصة للاستخدام في وسائل النقل البري والجوي والبحري والمحطات والمنشآت العامة المزدحمة والأبنية التي تتضمن دوائر حسّاسة، وتشتمل على أنظمة التصوير بأشعة إكس ذات الموجة الملمترية، وأجهزة الفيديو الذكية وأنظمة اكتشاف المواد الخطيرة·
وقال أحد خبراء الشركة إن عولمة النشاطات البشرية اقتضت بالضرورة حدوث حالة من الانفتاح في المطارات وعبر الحدود الدولية وحتى ضمن البلدان ذاتها، واقتضى كل ذلك البحث في أساليب أكثر دقة وتطوراً لاستشعار ورصد واكتشاف النشاطات المشبوهة· وبهذا، أصبح الأمن الوطني معرضاً للاختراق ما لم تتسلح الدول المعنية بأدق التكنولوجيات وأكثرها حساسية لكشف العوامل الخطيرة· كما أن العولمة تعني أيضاً التدفق الحرّ والسريع لقوافل المسافرين ومليارات الأطنان من السلع كل يوم، ولن يكون هذا مجدياً إلا إذا توفرت البيئة الآمنة غير المعرضة للهجومات الإرهابية أو التخريبية·
ويعدّ الأمن عنصراً أساسياً من عناصر صناعة النقل الجوي التجاري، وينبغي أن يحظى بالأولوية المطلقة في هذا المجال، وفيما كانت مراقبة أمن المطارات قبل بضعة عقود من اختصاص الفروع الخاصة للقوات المسلحة، فلقد سمحت تكنولوجيا الكشف والاستشعار بتحويلها إلى مهمة روتينية يمكن أن يتولاها موظفو المطار أنفسهم· ويمكن لأجهزة الاستشعار التي تنتجها ''سميث'' أن تكشف حتى أقل الكميات من الشوائب المتبقية من نقل المواد الكيميائية الخطيرة لتشكل بذلك درعاً حمائياً ضدّ تسلل ومرور هذه المواد عبر البوابات· كما تقدم الشركة الخدمات المكملة لأجهزتها ومن أهمها طواقم المدرّبين على استخدام الأجهزة وتشغيلها·
ويقول خبير في الشركة: يكمن سر نجاح ''سميث'' في أنها تمكنت من نقل الكشوف العلمية المتعلقة باستشعار المواد الخطيرة من المختبرات وصبّها في أجهزة دقيقة ثم وضعها بين أيدي رجال الأمن المتدربين على استخدامها في العالم أجمع، ومن ذلك مثلاً أن أنظمة استشعار شوائب وبقايا المواد الخطيرة كالمتفجرات والعوامل الكيميائية، تعتمد بشكل أساسي على قياس الطيوف المتحركة للمواد المنقولة، التي تسمح بالكشف عن وجود هذه العوامل حتى ولو كانت موجودة بأجزاء الألف من الجرام·
ويضيف: من أجل الكشف عن المواد الكيميائية الخطيرة، يتم توجيه حزمة ضيقة من الإشعاع تحت الأحمر عبر نافذة شديدة الضيق من الألماس، ثم تقوم أجهزة تسجيل الطيف بقياس خصائص الطيف المرتد ومعرفة طبيعة المادة التي ارتدّ عنها، وبهذه الطريقة يمكن استشعار وجود المواد الكيميائية الخطيرة والتعرف على نوعها وكميتها·
وأصبحت أنظمة ''سميث هايمان لأشعة إكس'' شهيرة على المستوى العالمي في مجال الكشف عن الأسلحة والمتفجرات وبقية المواد المحظورة في المطارات ومحطات المسافرين والمعارض العالمية·
ويعمل خبراء الشركة الآن على تطوير نظام جديد للكشف عن المواد الحيوية الخطيرة كالجراثيم والبكتيريات والفيروسات المعدية بالاعتماد على تقنيات التحليل بمساعدة الطيوف البلازمية، وبهذا سوف تكون الشركة سباقة لابتداع الأجهزة المساعدة على كشف الإرهابيين الذي يعملون في إطار الحرب البيولوجية·
ومن جهة أخرى، تعمل شركة ''سميث'' على إنشاء نظام للبنية التحتية المتكاملة للاستشعار والكشف عن المواد الخطيرة بكل أنواعها يضم أنظمة الكشف بأشعة إكس وأجهزة استشعار المواد الخطيرة والجرثومية، وسوف يصبح النظام عنصراً أساسياً من عناصر حماية الأمن الوطني للدول الذي تعتمده·
ولشركة ''سميث'' باع طويل مع صناعة أنظمة الاستشعار والكشف في المطارات والطائرات ذاتها، وكانت أنظمتها وراء إنقاذ الكثير من المدنيين الأبرياء من خلال اكتشاف السلحة والمتفجرات المهربة·
وبلغ الحجم الكلي لعوائد الشركة في عام 2006 أكثر من 3,6 مليار جنيه استرليني ''6,3 مليار دولار''، وتشغل الآن 32000 موظف وخاصة في فروعها المتوزعة في شمال أميركا وأوروبا، وتستثمر مبالغ طائلة في قطاع البحث والتطوير من خلال سعيها الدائم لابتكار معدات وتجهيزات أكثر فعالية في الاستشعار واكتشاف المواد الخطيرة، وهي تستأثر في مجال اختصاصها بالأسواق المدنية والعسكرية والصناعية على حد سواء·