الإمارات

سلبيات عديدة ··والإيجابيات تكمن في الخطوة الأولى



رأس الخيمة ــ مريم الشميلي ــ
نجلاء أبو القاسم:
8بالرغم من اتفاق المثقفين وفرحتهم بإقامة أول معرض للكتاب في إمارة رأس الخيمة يساهم في تشكيل أجيال قارئة ومثقفة تكون نواة لمجتمع ثقافي في الإمارة، وبالرغم من اتفاق أغلبهم على أهمية الخطوة الأولى في إيجاد أيام ثقافية، إلا أن التحفظ على بعض النقاط السلبية كان الرأي المكتسح في استطلاعنا حول أهمية معرض الكتاب الأول في إمارة رأس الخيمة، حيث عدد المثقفون في الإمارة الكثير من السلبيات التي لا بد من تلافيها في السنوات القادمة، إيمانا منهم بأن للمثقف رأيا جديرا بالاهتمام كونه مدركا لما حوله ومترصدا لكل ما هو جيد في عالم الثقافة وفي الوقت نفسه محبا للقراءة، ولكن الإيجابية الجديرة بالاحترام هي إقامة مثل هذا المعرض ·
ويرى المثقفون بأن اللجنة المنظمة للمعرض وهي غرفة تجارة وصناعة رأس الخيمة تجاهلت المؤسسات الثقافية في الدولة وكذلك دور النشر المحلية التي كان بامكانها تقديم الخبرة اللازمة لها ـ الجهة المنظمة ـ في عملية تنظيم المعرض، كما أن الوسائل الالكترونية التي تساعد الزائرين على الاختيار والبحث عن الكتب والقيمة الإجمالية لها في وقت قياسي غير متوفرة في هذا المعرض الأول، فالوقت يمثل قيمة كبيرة لدى الكثيرين، وكذلك غياب الترويج الإعلاني للمعرض وأهميته لنجاح أي معرض، أضف إلى كل تلك الانتقادات التي يشنها الجميع على قيمة الكتب العالية والأسعار المبالغ فيها بشكل عام وكتب ومستلزمات الأطفال بشكل خاص ·
''الاتحاد'' التقت بعدد من المثقفين في امارة رأس الخيمة وكان التالي:
استياء
الدكتور حمد صراي أستاذ التاريخ بجامعة الإمارات أعرب عن استيائه وعدم رضائه من مستوى المعرض وأرجع ذلك إلى عدم الترتيب والتنسيق بين دور النشر وبالتالي اقتصر المعرض والكتب على عدد معين من دور النشر مشيرا إلى سطحية الكتب العلمية والتاريخية وعدم تعمقها لما يتناسب مع فكر المثقف أو القارئ ·
وأضاف : إنه من الضروري أن يمتاز أي معرض بشمولية لكي يتناسب مع أفراد المجتمع ولكن لوحظ أن المعرض اقتصر على فئة دون الـ 15 عاما مشيرا إلى أن السبب في ذلك عدم وجود هيئة خاصة للكتاب في الإمارة ، وعدم وجود متخصصين في ذلك وبالتالي غابت القاعدة البيانية التي يستفيد منها المشاركون من دور النشر · وأضاف قائلا : في المرة القادمة يجب أن تكون بداية المعرض قوية بالإعلانات المكثفة وبالاهتمام بنوعية دور النشر المشاركة ·
كسر التقليد
وأكد الباحث عبدالله الطابور على ضرورة عمل معرض مغاير عن غيره من المعارض الأخرى فيما يتعلق بنوعية الكتب ومستوياتها بهدف كسر التقليدية ، وإيجاد نظام جديد يجذب المستهلك من كافة شرائح المجتمع مشيرا إلى أن الهدف الرئيسي من إقامة مثل هذه المعارض ليس فقط نشر الثقافة والتوعية، وإنما بلورة رؤية حقيقية للثقافة في دولة الإمارات العربية المتحدة وفي طابعها المحلي·
معرض مهم
يقول الشاعر والأديب عبدالله السبب عضو الهيئة الإدارية في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات فرع رأس الخيمة ، إن إقامة مثل هذا المعرض في الإمارة أمر مهم لإثراء الثقافة بين الأجيال وأتمنى أن تكون ظاهرة ثقافية حضارية تنظم بشكل سنوي برغم من انها ليست المرة الأولى ولكن يمكن القول بأنها باكورة المعارض المتكاملة التي تشمل الصورة واللوحة مشيرا إلى أن في السابق كانت هذه المعارض تقام من خلال الأندية في السبعينات والثمانينات، مضيفا أن المعرض الحالي سيكون متمما للمعارض الكبيرة التي تقام في أبوظبي والشارقة ·
وحول السلبيات التي شاهدها في المعرض أوضح السبب قائلا: إن لكل معرض سلبيات وإيجابيات وبالطبع لا يقلل ذلك من قيمة أي مشروع ثقافي بحجم معرض للكتاب، وإنما يثريه لتفادي الأخطاء في المرات القادمة مشيرا إلى أن السلبيات تلخصت في عدم دعوة جهات ثقافية رسمية في الدولة ولها وزنها مثل المجمع الثقافي في الإمارة، ووزارة الشباب والثقافة بالإضافة إلى اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وجائزة سلطان العويس، وكذلك غياب هيئة مسابقة أنجال الشيخ هزاع بن زايد المهتمة بثقافة الطفل منوها بأن المعرض افتقد إلى مركز للمعلومات يساهم في اختصار الوقت والزائرين الراغبين في كتاب معين ·
سهولة تداول الكتاب
كاتب السيناريو المعروف أحمد سالمين ناصر يقول إن إقامة معرض للكتاب في رأس الخيمة فكرة متميزة وتدعو إلى التفاؤل بمستقبل ثقافي مشرق بالرغم من أنه جاء متأخرا، ولكن إقامته اليوم أو غدا ضرورة بكل المقاييس متمنيا أن يتواصل المعرض مع السنوات القادمة ·
وأضاف : إن المردود الإيجابي الذي سوف ينعكس هو سهولة تداول الكتاب بين شرائح المجتمع بمختلف الأعمار، أضف إلى ذلك وجود قرب المعرض من الأهالي هو إنجاز بحد ذاته مشيرا إلى أن هناك أشخاصا لا يستطيعون الذهاب إلى المعارض التي تقام خارج الإمارة لاسيما الأطفال منهم·
وتطرق سالمين قائلا : إلى أن صورة التكامل مع المعارض الأخرى غير واضحة الآن ، وستكون واضحة أكثر في المستقبل مشيرا إلى حداثة التجربة مقارنه بالمعارض التي تقام في أبوظبي والشارقة لأن لهما إرثا وخبرة كبيرة في تنظيم واستجلاب دور النشر الكبيرة في عالمنا العربي أو حتى الدول الأجنبية ، ولهذا لابد أن تستفيد اللجنة المنظمة للكتاب في رأس الخيمة من تلك التجارب بالتنسيق مع اللجان المنظمة الأخرى ·
الفنان التشكيلي ناصر أبوعفرة عضو اتحاد الهيئة الإدارية في اتحاد كتاب برأس الخيمة أشار إلى أن معرض رأس الخيمة الأول للكتاب حدث هام كنا ننتظره منذ فترة طويلة على الرغم من إنه شابه بعض السلبيات ، لكن في العموم يبقى جيدا كخطوه أولى، ومن تلك السلبيات التي أتمنى تلافيها مستقبلا التنظيم غير المتكامل من حيث عمل منشورات إعلانية تغطي كافة جوانب المعرض فهناك معارض أقيمت على هامش المعرض ولم تحظ بالدعاية الإعلامية مما دفعنا نحن الفنانين المشاركين في المعرض التشكيلي إلى عمل منشورات على نفقتنا الخاصة بعد بدء المعرض بعدة أيام لتعريف باللوحة المشاركة·
ويقول وليد الشحي مخرج سينمائي وعضو مجموعة انعكاس الفنية إن إقامة معرض للكتاب يساهم في إنماء الجانب الثقافي ويعزز ارتباط الأفراد بالقراءة ، كما أن تلك المعارض تتيح للقارئ اقتناء الكتب النوعية غير الموجودة في المكتبات العامة وهذا ما لم نشاهده في المعرض الحالي ·
أما عبدالله حسن مخرج سينمائي فيقول: إن إقامة معرض للكتاب في رأس الخيمة ولأول مرة حدث مهم فالكثير من الناس لهم شغف في القراءة وتمنى أن يكون في المرات القادمة أفضل وأضاف: إننا لا نستطيع أن نقارن معرض كتاب يقام أول مرة بماعرض تمت إقامتها أكثر من عشرين مرة مثل معرض الكتاب في الشارقة فهؤلاء لديهم خبرة قديمة لابد أن تستفيد منها الجهات المنظمة لمعرض الكتاب في رأس الخيمة مشيرا إلى أن نجاح أي معرض قائم على المشورة والاستفادة من الخبرات السابقة ، بمعنى آخر أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون·