الاقتصادي

رد موحد من البنوك حول «نظام الرهن العقاري» خلال أسبوع

عبد العزيز الغرير خلال المؤتمر الصحفي بدبي أمس  (تصوير أفضل شام)

عبد العزيز الغرير خلال المؤتمر الصحفي بدبي أمس (تصوير أفضل شام)

(دبي) - تعكف جمعية مصارف الإمارات على صياغة رد موحد على استبانة المصرف المركزي حول نظام الرهن العقاري المقترح للأفراد، وتقديمه خلال أسبوع، وفقاً لمعالي عبد العزيز الغرير رئيس مجلس إدارة الجمعية الذي أكد أن إشعار «المركزي» الصادر في 30 ديسمبر الماضي بشأن سقف الرهون العقارية للأفراد «لم يكن ملزماً».
وأكد الغرير خلال مؤتمر صحفي أمس بدبي، أن مفاوضات جمعية مصارف الإمارات مع المصرف المركزي بشأن النظام الجديد الخاص بالحد الأقصى لنسبة القرض مقابل القيمة بالنسبة لقروض الرهن العقاري للأفراد، لا تزال مستمرة، للوصول إلى الصيغة المثلى لتطبيقه بما يخدم مصلحة العملاء والبنوك والاقتصاد الوطني.
وتوقع الغرير أن يصدر المصرف المركزي النظام الجديد خلال النصف الثاني مع العام الحالي، مؤكداً ترحيب البنوك بضوابط المركزي لتنظيم منح القروض العقارية للأفراد.
وكان المصرف المركزي أصدر الأسبوع الماضي إشعاراً جديداً للبنوك وشركات التمويل العاملة بالدولة، أكد فيه عدم إلزامها بتطبيق ما جاء في إشعار 30 ديسمبر بشأن تحديد سقف للتمويل العقاري للمواطنين والمقيمين، مطالباً القطاع بإبداء رأيه بشأن نظام جديد للرهون العقارية للأفراد، يعتزم إصداره قريباً.
وطلب «المركزي» من البنوك وقتذاك إبداء رأيها في أهم مكونات النظام المقترح عن طريق استبانة أرفقها بالإشعار، وإرسالها إلى المصرف المركزي بموعد أقصاه 31 يناير الحالي، تتضمن أسئلة تقترح من خلالها البنوك سقف التمويل من قيمة العقار للمنزل الأول والثاني للمواطنين وغير المواطنين، والقيمة المناسبة لمبلغ التمويل، ومصادر السداد المقبولة، وفترة السداد، والضمانات، وكيفية معاملة المتقاعدين.
وكان معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي، قد أوضح لـ»الاتحاد» في وقت سابق أن الإشعار الأول «ليس ملزماً» وأنه مجرد «تنبيه للبنوك» بأن هناك نظاماً جديداً للتمويل العقاري قيد الإعداد.
سقف الرهن العقاري
إلى ذلك، استبعد الغرير أن يؤثر تحديد سقف للرهن العقاري سلباً على البنوك أو على قطاع الإنشاءات، لا سيما أن ما بين 50 و70% من العقارات يتم شراؤها نقداً، مؤكداً أن الهدف في النهاية هو حماية المستهلك والقطاع المصرفي وحماية الاقتصاد الوطني.
وشدد الغرير على ضرورة الإسراع في تفعيل مكتب المعلومات الائتمانية لضمان سلامة البنوك، وإتاحة التأكد من الجدارة الائتمانية للعملاء عند منح القروض.
وقدر الغرير قيمة الرهون العقارية لدى البنوك بنحو 60 مليار درهم، تشكل فقط 12% من إجمالي القروض الممنوحة للأفراد، وبنسبة تعثر بحدود 0,15%.
وقال رئيس مجلس إدارة جمعية مصارف الإمارات، التي ستتحول إلى «اتحاد مصارف الإمارات» الشهر المقبل، أنه من الضروري وضع نظام موحد لبيع عقارات المتعثرين في سداد القروض العقارية على مستوى الدولة.
كما أكد ضرورة أن يتضمن النظام الجديد للقروض العقارية آلية للمراجعة الدورية كل ستة أشهر أو عام لسقف التمويل العقاري، وفقاً لمؤشرات وأوضاع السوق.
واستهل الغرير اللقاء بتوضيح موقف البنوك ممثلاً في جمعية مصارف الإمارات بشأن الإشعار الذي أرسله المصرف المركزي بتاريخ 30 ديسمبر 2012، بشأن الحد الأقصى لنسبة القروض مقابل القيمة بالنسبة لقروض الرهن العقاري للأفراد.
وأشار إلى وجود «سوء فهم من قبل مختلف الأطراف لفحوى الإشعار»، إلا أنه وبعد التواصل مباشرة مع «المركزي»، أكد معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي أن هذا الإشعار «كان بغرض إخطار البنوك بأن المركزي يتجه إلى تنظيم عمليات الرهن العقاري للأفراد».
وأوضح الغرير أن جمعية مصارف الإمارات بادرت بالاجتماع مرات عدة لإعداد مقترحاتها حول النظام الجديد في إطار الحوار المتواصل بين الجمعية والمصرف المركزي.
وأشار الغرير إلى أن الجمعية اقترحت أن يصل سقف الرهن العقاري للأفراد المواطنين إلى 80%، و للمقيمين 75%، وذلك لتمويل العقار الأول، و65% للمواطنين و60% للمقيمين لتمويل العقار الثاني، وبنسبة 50% للمواطنين والمقيمين للعقار تحت الإنشاء، وذلك للحد من المضاربة العقارية التي تتزايد على العقارات تحت الإنشاء.
وأشار إلى أن النسبة الكبرى من حالات التعثر في سداد الرهون العقارية تأتي من العقارات تحت الإنشاء، لأن العقار يباع ويشترى مرات عدة، لافتاً إلى أن الجمعية اقترحت أيضاً منح الوافد غير المقيم تمويلات بنسبة 50%.
وكان الإشعار الأول، الـذي اعتبر «غير ملزم»، نص على ألا يتجاوز الحـد الأقصى لنسبة القرض مقابل القيمة في حالة الرهن العقاري للأفراد 70% بالنسبة للمنزل الأول للمواطنين و50% للمنزل الأول بالنسبة لغير المواطنين و60% للمنزل الثاني للمواطنين و40% للمنزل الثاني لغير المواطنين.
الإفصاح
وقال الغرير إن الجمعية طلبت من المصرف المركزي إلزام جميع البنوك بالإفصاح عن الرهون العقارية، وإلزامها بتسجيلها في مكتب الائتمان لدى البنك المركزي، مشيراً إلى أن الجمعية طالبت بالإسراع في تفعيل مكتب المعلومات الائتمانية.
وقال «هناك تجاوزات نتيجة عدم وجود سجل ائتماني للعميل، الأمر الذي يدفع البنوك للاجتهاد للحصول على البيانات الخاصة بوضع العميل الائتماني للتعرف إلى مديونيته التي غالباً لا تكون وافية نظراً لوجود جهات تمويل خارج القطاع المصرفي».
وأكد الغرير أن مكتب المعلومات الائتمانية من شأنه أن يضبط الأوضاع، ويوجد نوعاً من الارتياح لدى البنوك، ويجنب العميل حالات التعثر في السداد نتيجة الاقتراض غير المسؤول.
وأشار إلى أن البنوك لن تتأثر سلباً بسقف الرهن العقاري، وحتى في ظل حرية كل بنك لتحديد السقف المناسب للتمويل، يبقى الرهن العقاري من أقل القطاعات في احتمالية المخاطر بإقراض الأفراد، ما دفع أسعار الفائدة على الرهن العقاري للهبوط إلى مستويات متدنية.
كما تضمنت مقترحات الجمعية وفقاً للغرير، استثناء المواطنين الذين تشملهم تمويلات من مشاريع إسكان حكومية كبرنامج الشيخ زايد للإسكان وهيئة أبوظبي للإسكان ومؤسسة الشيخ محمد بن راشد للإسكان، إضافة إلى صناديق إسكان محلية أخرى، من شروط التمويل العقاري.
وأضاف أن الجمعية ارتأت عدم الدخول في تفاصيل نظام الإقراض العقاري لدى كل بنك، لتنويع الخيارات أمام العملاء، وتعزيز المنافسة.
وبحسب الغرير، طالبت الجمعية المصرف المركزي، الأسبوع الماضي، بتفاصيل أكثر عن وضع الرهن العقاري، وتحديد أقصى فترة سداد للقرض، وتحديد عمر العميل، الأمر الذي اقترحت الجمعية أن يحدد وفقاً لسياسات كل بنك على حدة.
وأضاف أن جمعية مصارف الإمارات اتفقت مع المصرف المركزي على أن تقوم بإعداد رد موحد للاستبانة الأخيرة في 22 يناير، مؤكداً أن الجمعية ستواصل لعب دورها المحوري في تمثيل البنوك ككل من خلال وجهة نظر موحدة، مشيراً إلى أن الجمعية تستمع لآراء ووجهات نظر جميع البنوك قبل تقديم أي اقتراح.
وقال الغرير إن البنك المركزي سيقوم بدراسة جميع المقترحات التي تقدمت بها الجمعية، إضافة إلى الرد الموحد الذي يتضمن الإجابة عن استفسارات جديدة، وذلك قبل بلورة النظام الخاص بالرهن العقاري، وربما يطلب المركزي الرد على استفسارات أخرى خلال الفترة المقبلة حسب التطورات، لوضع تصور نهائي.
وقال الغرير إن حصة المواطنين من الرهن العقاري أقل من المقيمين، في ظل توافر برامج إسكان حكومية يلجأ إليها المواطنون، في حين تشكل الرهون العقارية ككل 12% من مجمل الإقراض في القطاع المصرفي للأفراد.
وفيما يتعلق بمقترح بنوك بضرورة اختلاف شروط سقف الرهن العقاري من إمارة إلى أخرى، قال الغرير «نحن بصدد وضع آلية جديدة ونطلب من المصرف المركزي بالتشاور مع الإمارات المختلفة لوضع نظام موحد في طريقة بيع العقار عند التعثر، في حال اضطر البنك لحفظ حقه في استرجاع أمواله».
وأشار إلى أن «كل إمارة لديها حالياً منهجية وإجراءات مختلفة، لذلك نطالب باعتماد نظام موحد، بعد الإنذارات الكافية للمقترض من حق البنك بيع العقار».
ونوه الغرير بالبنية التنظيمية المصرفية التي تتمتع بها الإمارات، وما تتسم به من ديناميكية ومرونة، ما أهلها لأن تمتلك أكبر قطاع مصرفي عربي نتيجة للسياسة المستقبلية الإيجابية للبنك المركزي والحكومة، مشيراً إلى أهمية إجراء مراجعة لكل الأنظمة المصرفية على فترات متباعدة حتى تعطى فرصة لجميع الأطراف للدراسة المتأنية.