الرياضي

الدور الأول لم يرسم ملامح بطل 2007

يكتبها: أكرم يوسف

منذ أن بدأ الدوري مساء يوم 21 سبتمبر 2006 ونحن نحاول أن نرسم ملامح البطل ،أو حتى ملامح تقترب من صورة البطل ،ولكن بعد مرور151 يوما اكتشفنا أن كل الخطوط التي رسمتها جولات الدور الأول لم تقدم صورة واضحة للمستقبل بعد أن تداخلت الألوان فوق لوحة الدوري وضاعت معالم الطريق إلى اللقب ،وأصبحنا بعد نهاية الدور الأول نتحدث عن خمسة أندية في السباق بعضها يملك القدرة على مواصلة المشوار للنهاية والبعض الآخر يرى أن ما تحقق حتى الآن إنجاز في حد ذاته ،واتسعت مساحة المفاجآت وبات من الصعب على كل خبراء اللعبة قراءة كف الدوري الإماراتي ·
بعد سداسية الشارقة في مرمى دبي في الأسبوع الأول اتفقنا جميعا على أن الشارقة ''غير '' بأدائه ونجومه ومستواه ونتائجه إلا أنه لم يستمر طويلا وتعادل مع الإمارات في الجولة الثالثة ليبدأ عصر الوصل الذي سار بخطوات واثقة فوق السجاد الأحمر ليتربع على القمة بانتصار خارج ملعبه على الجزيرة ،ولكن في الجولة السادسة تعادل بملعبه مع الوحدة ليفتح الطريق أمام عودة البطل '' الأهلي حامل اللقب جلس على القمة لمدة جولة واحدة فقط وعاد ليواصل رحلة التراجع ،ويترك القمة للوصل بعد خسارته الكبيرة بالأربعة أمام الشعب الذي تســلل في هدوء بعيدا عن الأنظار حتى فوجئ به الجميع يحتل القمة في الجولة الثامنة بفارق الأهداف عن الوصل وبعد ثلاث جولات عاد الوصل مرة أخــــــرى في نهاية الدور الأول بفارق الأهداف عن الوحدة الثاني بينما تعرض الشعب لخسارته الأولى هذا الموسم بملعبـــه أمام الجزيرة 3-1 ·
أربعة أندية تعاقبت على القمة منذ بداية الدوري وحتى نهاية الدور الأول ،وهناك ثلاثة أندية أخرى تنتظر الفرصة لتنقض على الصدارة في الدور الثاني،لتقترب المسافات بين أندية القمة
ومع كل جولة كانت مساحة الدهشة والمفاجآت تتسع لغياب الاستقرار في الأداء والانتظام في المسابقة،ولم تتفق الجماهير على فريق واحد قادر على التقدم بخطوات ثابتة للنهاية دون أن يتوقف في محطة '' الفصول الباردة '' ·
كل شيء ممكن ومشروع في دوري الإمارات يمكنك أن تتابعه من القاع للقمة أو من القمة للقاع ولن يزورك الملل لكثرة المفاجآت فعندما يلتقي الأهلي '' حامل اللقب '' مع الفجيرة من الصعب أن تعرف من سيفوز ،أو العين مع نفس الفريق اتحدي أن تتوقع من سيحصد النقاط الثلاث ·
فالفجيرة الصاعد حديثا والأقل الإمكانيات فاز على الأهلي بملعبه بالثلاثة في الأسبوع الأول ،وتقدم على العين أمس الأول وحبس أنفاس جماهيره حتى الدقيقة 94 ،وحصد الفجيرة 5 نقاط منها 4 نقاط من الأهلي والعين !!
وأصبح أمرا عاديا أن نشاهد الأهلي حامل اللقب وهو يخسر - للمرة الخامسة على التوالي - ويصبح أكثر الفرق تعرضا للخسارة هذا الموسم وصل عددها إلى 7 هزائم أكثر من الفجيرة ودبي والإمارات ،والعين بطل الكأس وزعيم الدوري برصيد تسعة ألقاب في المركز قبل الأخير ويواجه خطر الهبوط إذا استمر الحال على ماهو عليه في الدور الثاني ·
النصر الذي راهن عليه الجميع للمنافسة على اللقب هذا الموسم في المركز السابع ويعد من أقل فرق الدوري تهديفا حيث أحرز 10 أهداف فقط في 11 جولة !
تساقطت الحواجز واكتسبت الكثير من الفرق مزيدا من الجرأة ،وجاءت الجولة الأخيرة من الدور الأول لتؤكد للجميع أن المنافسة الحقيقية لم تبدأ بعد لأن الفرق التي تجلس في مقاعد المنافسة لم تستثمر جيدا حالة الأندية الأخرى وبدأت النقاط تتسرب منها بسهولة بالغة فالشعب المتصدر خسر بملعبه أمام الجزيرة وكأنه يلعب في تقسيمه ولايمكن أن يؤثر غياب لاعب على مستوى فريق بهذه الصورة وبدا مستسلما دفاعيا وهجوميا ·
وفي المقابل خسر الوصل بملعبه هو الآخر نقطتين بالتعادل مع دبي 1-1 بعد أم ظل متأخرا حتى الدقيقة 88 من عمر المباراة ليرفع بذلك عدد النقاط التي خسرها على ملعبه هذا الموسم إلى 6 نقاط حيث تعادل مع الشعب والوحدة ودبي ،أما الوحدة الذي تقدم للمركز الثاني بنفس رصيد نقاط الوصل 23 نقطة فقد حقق الفوز بملعبه على النصر بأداء متواضع، ولكن المهم النقاط الثلاث وليس الأداء وهو ما يفعله الوحدة يحقق الفوز بأقل مجهود ولذلك حقق قفزة كبيرة في النصف الثاني من الدور الأول وتقدم من الخامس في الجولة الخامسة إلى الثاني بفارق الأهداف في الجولة الحادية عشرة ،وأعاد ترتيب أوراقه سريعا وحقق ثلاثة انتصارات متتالية في آخر ثلاث مباريات على الأهلي ودبي والنصر·
ابواب المنافسة
الجزيرة والشارقة على أبواب المنافسة ينتظران الفرصة،وحقق الشارقة أمس الأول فوزا كبيرا على الأهلي 2-0 وبات يفصل بينه وبين الوصل المتصدر 4 نقاط فقط ، وهو يتقدم بقوة ولم يتعرض لأية خسارة في آخر 6 جولات أما الجزيرة خامس الدوري فقد بدأ هو الآخر مرحلة جديدة بعد الفوز بكأس الاتحاد ،وكان أداؤه رائعا ومنظما أمام الشعب وألحق بالمتصدر أول خسارة بثلاث مع الرأفة ،ومازال الفريق لديه الكثير ليقدمه ·
ورغم اعجابنا بأداء الوصل والشعب والوحدة في الدور من حيث الأداء والثبات في المستوى والتفوق الهجومي والصلابة الدفاعية إلا أن المهم الاستمرار بنفس المستوى للنهاية ،ولا يوجد ناد واحد في الإمارات يقدم عروضا بنفس المستوى من البداية للنهاية وما حدث الموسم الماضي مع الوحدة اكبر دليل على ذلك عندما تصدر من البداية للنهاية وأعتقد الجميع أنه سيحسم اللقب لصالحه قبل نهاية البطولة وإذا به يخسر اللقب بمباراة فاصلة ،ولذلك لم يكشف الدوري عن كل أسراره ومازال هناك الكثير في الدور الثاني حيث سيكون الموعد مع التحدي الحقيقي بعد اتساع دائرة المنافسة خاصة وأن المستويات متقاربة جدا بين الوصل والوحدة والشعب والشارقة والجزيرة ·
ومن المؤكد أن غياب الاستقرار في الكثير من الأندية ألقى بظلاله على الأداء وذهبت أسماء وجاءت أخرى وكل مدرب يأتي بقناعات مختلفة وتكتيك جديد ·
رحل يوردانسكو وتيني ريخس من العين وهورست كوبل من الوحدة وستريشكو من الشارقة وفابيتش من الإمارات وألن ميشيل وباتريسيو من دبي ولطفي البنزرتي من الفجيرة وأخيرا وينفرد شايفر مدرب الأهلي ،بالإضافة إلى النجوم الأجانب كل هذا يعكس غياب الاستقرار داخل وخارج الملعب، ولكن التوقفات والتغييرات ليست كل الأسباب التي أدت إلى تراجع فرق كبيرة بحجم العين والأهلي لأن الوحدة استبدل مدربه وعاد للمنافسة والشارقة كذلك ،ودائما الفرق الكبيرة عندما يتراجع مستواها لا تنهار بهذه الطريقة المخيفة وتطول فترة إقامتها في منطقة القاع،وأصبح العين اليوم يحتفل بالتعادل على ملعبه مع الفجيرة ،والأهلي يبحث عن اى نقطة تخرجه من دوامة الخسائر وعودة الأهلي والعين من شأنه أن يضاعف من سخونة الدوري فغياب الأندية الكبيرة صاحبة التاريخ والنجوم والبطولات ليس في صالح البطولة ·
ونحن نتحدث عن الأهلي حامل اللقب والعين بطل الكأس وليست أندية أخرى ،ولكن الدور الثاني لا يحتمل مزيدا من الأخطاء سواء في القاع أو القمة ،ولا يبدو منطقيا أن يرتبط مصير الأندية الكبيرة بتألق لاعب أو غياب آخر ·
وبعيدا عن القاع فإن الوصل أستحق لقب '' بطل الدور الأول '' بأدائه الممتع ورشاقة الهجوم ،وبراعة المدرب في التعامل بذكاء مع المواقف الصعبة والمباريات الكبيرة ،وتشعر بروح البطولة في كل مباراة يلعبها الفريق ،فهو يرفض الاستسلام حتى الدقيقة الأخيرة ويقاتل حتى أخر لحظة ،ورفض الهزيمة أول الطريق إلى البطولة وشاهدنا الوصل في الكثير من المباريات منها أمام الوحدة وآخرها أمام دبي يتأخر ويعود بقوة حتى نجح في إنهاء الدور الأول بدون هزيمة ·
ورغم تعادل الوصل بملعبه وخسارة الشعب الأولى هذا الموسم فإن وجودهما على القمة 8 جولات في الدور الأول قفزة كبيرة لم يتوقعها أحد ·
طوينا صفحة وبقيت الصفحة الأهم في الدور الثاني حيث التتويج واللقب ،فالبطولة الحقيقة هى الحفاظ على القمة وليس الصعود إليها ·