دنيا

دعوة فرنسية لإعادة التفكير في فنون الصحافة ومستقبلها الرقمي

مجلة «XXI» استعادت التحقيقات الطويلة (من المصدر)

مجلة «XXI» استعادت التحقيقات الطويلة (من المصدر)

أبوظبي (الاتحاد) - دعا اثنان من كبار الصحفيين في فرنسا، إلى ما أسمياه إعادة التفكير في الصحافة وفنونها خاصة مع استمرار تعثر وجود نموذج اقتصادي ناجح للصحافة في العصر الرقمي، كما طالبا بتحرير صحف الدعاية التجارية.
وجاء ذلك في منشور مشترك وزعه الصحافيان، باتريك دي سانت-اكزوبري، ولوران بيكاريا، وهما مؤسسان لمجلة التحقيقات الفرنسية «XXI» في إشارة إلى القرن 21 بالأرقام الرومانية التي انطلقت قبل خمس سنوات معتمدة على نهج جديد في الصحافة عبر التحقيقات الكبرى التي تنشر في إصدار فصلي وتمزج بين أسلوب المجلات والكتب وأسميت بالفرنسية «موك»، وهو شكل تم تقليده لاحقاً من قبل بعض المشاريع الصحفية. ويعتبر دي سانت-اكزوبري واحداً من اكبر الصحفيين المحققين، حيث كان يعمل في مجموعة لوفيغار قبل أن يرأس تحرير المجلة الجديدة فيما بيكاريا هو مؤسس لمنشورات «ليزارين».
واطلق الاثنان في دعوتهما المشتركة الصحافة إلى ترك زمن المعلومات القصيرة واستعادة أهمية التحقيق الصحفي ورأوا أن على الصحف تشكيل «ماركة لقارئ حقيقي «بدلاً أن تقدم لمستهلك»، ما يستدعي ترك الدعاية التجارية وتجنب تأثيرها على الصحافة.
الانفتاح في التفكير
وبمناسبة هذه الدعوة التي تزامنت مع مرور خمس سنوات على بدء صدور مجلتهما، في 10 يناير الجاري، أوضح الشريكان في برنامج «بوز ميديا» على تلفزيون أورانج الذي نشرته صحيفة لوفيغارو أنهما أصدرا المنشور «التجديدي» من أجل الانفتاح في التفكير بالصحافة، وقال دي سانت-اكزوبري أن ذلك «يجعلنا مضطرين لكسر المحرمات (المهنية) وخاصة المتعلقة بالدعاية، حيث لا يجرأ (الآن) أحد على تصور الصحافة بدون الدعاية، كما لا يجرأ على تصور مستقبل للصحافة خارج العمل الرقمي». وأضاف: لنخرج من جدلية الشاشة (الرقمية) ضد المطبوع. فالاثنان يمكن أن يتعايشا. لم يعد السؤال يتعلق بالأداة أو القنوات، بل يتعلق بطبيعة الصحافة. نحن نطرح هذه الأسئلة في مرحلة تمر فيها الصحافة أزمة خطيرة».
وحول مدى كفاءة سوق مجلة «XXI»»رغم جمالها ورواج نموذجها من قبل العديد من وسائل الإعلام الأخرى»، قال لوران بيكاريا: أننا حتى الآن في نمو دوري بلغ 11% هذه السنة، لقد ابتكرنا بعض الأشياء الجديدة ولكنها ليست «لوكس» أو فاخرة. لدى انطلاقة مجلتنا، قال برونو فرابات، رئيس التحرير السابق لصحيفة لوموند وصحيفة «لاكروا» أنه يتوقع لنا الفشل.
وأضاف: المفاجأة الكبرى جاءت من قبل القراء حتى أولئلك الذين كانوا يقولون بأنهم لا يحبون إلا المقالات القصيرة والإثارة. لقد أثبتنا العكس وفي كل عدد يدفع كلٌ من 50 ألف قارئ 15.5 يورو لقراءة صحافة صافية وصلبة. إنها نوع من الصحافة التي تتوجه إلى القارئ وليس إلى المعلنين. إن جمهور قرائنا جعلنا ننجح. وهكذا نحن نبيع نحو 70% من الأعداد في المقاطعات. مثلا لدينا 11 ألف مشترك في 2800 كميونة مختلفة، بما فيها القرى الصغيرة جداً. نحن لا زلنا بعيدين عن الصورة الخيالية للقارئ النموذجي التقليدي في باريس الذي يمكن يناسب ، وفق خبراء التسويق، مشروعنا».
وبهذا الشأن أيضا قال دي سانت-اكزوبيري: لقد اخترنا قلب المعادلة السائدة في الصحف التي تتمثل بالتحول إلى ماركة إعلامية (تسويقية). فعليا، القارئ أصبح «مستهلكاً» للمعلومات. لقد قررنا أن نتخلى عن القارئ الذي حًوّل إلى إداة ونعود إلى القارئ الذي يمثل بذاته الموضوع والهدف. وتابع: إن هذا المشروع مربح منذ السنة الأولى والمجلة تحقق رقم أعمال سنوياً مقدراه ستة ملايين يورو. اعدنا استثمار الأرباح في 2011 في مشروع إنشاء مجلة نصف سنوية أسمها «6 أشهر».
احتراف
وتتميز «6 أشهر» عن «XXI» بأنها مكونة كلها من التحقيقات المصورة، وقال بيكاريا من جهته أن في كل عدد منها «لدينا لقطات من مصورين محترفين من جميع أنحاء العالم، وهي نافذة مفتوحة على أحداث العالم، كما أننا نعمل الآن على طبعات أجنبية لها».
وعن آفاق تطوير المشروع مستقبلا أضاف بيكاريا أن الهدف هو أن نعطي القارئ المزيد، وكل المال الذي جنيناه وضعناه في المحتوى. لقد أنشأنا جهاز تحرير وفرنا فيه الفرصة للشباب. الآن علينا أن نبتكر أشياءً جديدة. لدينا مجلة فصلية ، وأخرى نصف سنوية، فلم لا نصدر مجلة سنوية أو دوريات في فترات زمنية قصيرة؟» وعلى قاعدة التجديد تحدث سانت اكزوبيري عن امكانية إصدار «صحيفة يومية للأسبوع، وقال: إن القرار بهذا الشأن سيكون ثمرة إرادة القراء والمحررين. نحن نفكر الآن ونعطي القارئ ما يعكس رؤيتنا للصحافة.