عربي ودولي

تنازلات مؤلمة تقلص هيمنة ميركل في ألمانيا وخارجها

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (أ ف ب)

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (أ ف ب)

برلين (أ ف ب)

يتصاعد الغضب في صفوف المحافظين الذين تقودهم أنجيلا ميركل، إثر الاتفاق على تشكيل ائتلاف حكومي مع الحزب الاشتراكي الديموقراطي رأوا أنه جاء على حساب مصالحهم وكلفهم تنازلات مؤلمة.
ولا يزال الاتفاق رهناً بتصويت لناشطي الحزب الاشتراكي الديموقراطي يفترض أن يجري خلال الأسابيع المقبلة.
وبموجب الاتفاق يحصل الاشتراكيون الديموقراطيون على تنازلات عديدة بينها وزارات رئيسة مثل وزارة المالية، بعد أن ظلوا لفترة مترددين في الائتلاف مجدداً مع المحافظين الممثلين في الاتحاد المسيحي الديموقراطي والاتحاد الاجتماعي الديموقراطي.
ويعني ذلك قطيعة مع سياسة «فولفغانغ شويبله» المحافظ المتشدد الذي تولى المنصب طيلة ثماني سنوات حتى 2017، ليحل محله «أولاف شولز» رئيس بلدية هامبورغ البالغ من العمر 59 عاماً، والشخصية التي تحظى بتقدير كبير في صفوف الاشتراكيين الديموقراطيين.
وقالت ميركل «أريد أن أعترف بأن مسألة من يتولى كل وزارة لم تكن بالأمر البسيط». وكتب النائب المحافظ «أولاف غوتنغ» على تويتر متهكماً: «على الأقل احتفظنا بالمستشارية!».
وينتظر أن يتولى حقيبة الخارجية زعيم الحزب الاشتراكي والرئيس السابق للبرلمان الأوروبي «مارتن شولتز». ويعتبر هذا تغيراً كبيراً في موقفه بعد أن أعلن نهاية 2017 أنه لن يشارك مجدداً في حكومة تترأسها ميركل.
وأعلن «شولتز» أمس الأول، أنه يعتزم التخلي عن رئاسة أقدم أحزاب ألمانيا بعد الاتفاق على تشكيل ائتلاف حكومي مع المحافظين. وقال الرئيس السابق للبرلمان الأوروبي البالغ 62 عاماً: «قررت الانضمام الى الحكومة بصفتي وزيراً للخارجية». وأضاف أنه غير قادر على قيادة عملية تجديد الحزب على أحسن وجه.
وسيتولى أحد رموز الاتحاد الاجتماعي المسيحي، الجناح الأكثر يمينية بين المحافظين وزارتي الداخلية وبناء الأمة. وهو التزام تجاه الناخبين المحافظين المتشددين المعارضين لسياسة ميركل السخية تجاه الهجرة.
وعلقت صحيفة «بيلد»: «إن المستشارة قدمت كثيراً من التنازلات لكي تتجنب تنظيم انتخابات جديدة». وأضافت: «ما هو الثمن الذي دفعته؟ يكاد يصل الأمر الى التضحية بالنفس! فما الذي بقي لها فعلاً؟». وتابعت: «إن تقديم ميركل مثل هذه التنازلات برهان على تراجع سلطتها، وستشعر بأنها خسرتها على المستوى الأوروبي».
وكانت ميركل مضطرة إلى انتزاع الاتفاق للبقاء في السلطة بعد التراجع الذي منيت به الأحزاب التقليدية في انتخابات سبتمبر الماضي، وصعود اليمين المتطرف المتمثل في حزب البديل من أجل ألمانيا. ونتيجة لم يحصل أي حزب على أغلبية برلمانية واضحة.
ولطالما تعثرت المفاوضات حول مستوى النفقات العسكرية، وكذلك إصلاح الضمان الصحي من أجل إزالة الفروقات بين الرعاية الطبية في القطاعين العام والخاص وسوق العمل.
وينص مشروع الائتلاف الكبير على أن تركز المستشارة خلال ولايتها، التي تستمر نظرياً حتى خريف 2021، على النهوض بأوروبا الأمر الذي يتوافق مع أولويات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وهو يتقبل بحذر الفكرة الفرنسية بتخصيص ميزانية استثمارية لمنطقة اليورو وحماية أفضل للدول الأعضاء في مواجهة الأزمة المالية. ولا يزال يتعين على ميركل، البالغة من العمر 63 عاماً، أن تجتاز عقبة كبيرة تتمثل في نيل الاتفاق تأييد 460 ألف ناشط في الحزب الاشتراكي الديموقراطي من خلال التصويت عليه بالبريد على مدى عدة أسابيع، على أن تعلن نتيجة هذا التصويت غير المحسومة في الرابع من مارس.
وفي حال رفض الاتفاق، ستكون ميركل أمام خيارين أحلاهما مر: إما تشكيل حكومة أقلية لن تحظى باستقرار سياسي، أو القبول بتنظيم انتخابات جديدة محفوفة بالمخاطر وكلاهما لم تشهدهما ألمانيا ما بعد الحرب.