دنيا

تنمية الوعي الذاتي للطفل أفضل «برامج» الوقاية من الجرائم الإلكترونية

العالم الافتراضي في غياب الرقابة يمثل خطراً على الأطفال (أرشيفية)

العالم الافتراضي في غياب الرقابة يمثل خطراً على الأطفال (أرشيفية)

أبوظبي (الاتحاد) ـ هناك دراسات علمية عالمية عديدة تؤكد وسائل الاتصال الحديثة «الإنترنت، والفضائيات، وأجهزة المحمول» قد تنامى دورها وتأثيرها بما يفوق نسبة 65% عما كان عليه الحال قبل عشرين عاماً، على حساب الأسرة والمدرسة وأنساق القرابة أو الصداقة أوالمؤسسات الاجتماعية الأخرى.
وفي ظل تزايد الجرائم الإلكترونية التي ترتكب بحق الأطفال، وانتشار جرائم الإساءة والاستغلال والابتزاز، وانتهاك حرمة وبراءة وخصوصية الطفولة بشتى أنواع الصور والأساليب، وتطويع التقنيات الحديثة لممارسة هذه الجرائم، وأصبحت شكوى عالمية تؤرق المجتمع الإنسان بأسره، كواحدة من أخطر القضايا الشائكة التي تحتاج ثقافة مجتمعية خاصة لمقاومتها والحد منها، ولا سيما أن هناك كثيراً من الآباء والأمهات لا يزالوا غير مدركين تماماً لهذه المخاطر، أو لا يدركون عملياً كيف يحققون لأطفالهم الحماية اللازمة، إن كانت تربيتهم وتعليمهم ونشأتهم لا يمكن أن تجري بعيداً بمعزل عن تطور الحياة والعالم من حولهم.
إجراءات
ياسر الهواري، مهندس شبكات وتقنية معلومات، يحاول أن يقدم وصفات سهلة للآباء والأمهات بغرض وقاية الأطفال من مخاطر أو أضرار الاستخدام غير الآمن لشبكات الإنترنت، أو أجهزة المحمول، ويقول:» لعل من الصعوبة منع الطفل عن التفاعل مع معطيات العصر بشكل تام، لكن يمكن ترشيد وتوجيه الطفل نحو الاستخدام الآمن لتقنيات العصر ونقلل من حجم الضرر قدر الإمكان، حتى يكبر ويصل إلى سن يمكن فيه من التفرقة بين الجيد والسيئ، لأن التجارب تقول إن أساليب الحماية الذاتية هي أنجح وأضمن طرق الوقاية من مثل هذه النوعية من الجرائم، ومن ثم علينا أن نرفع من حالة الوعي الذاتي لدى الطفل منذ بداية استخدامه لهذه التقنيات.
وبداية بتوعيته بالجانبين الإيجابي والسلبي لأي أداة نستخدمها، وكيف يمكنه أن يفكر جيداً قبل قيامه بأي فعل أو ردة فعل، وكيف يتصرف أمام المواقف الغامضة. ثم ننتقل إلى البيئة المحيطة به، بحيث لا يضع جهاز «الكمبيوتر» في غرف الأطفال الخاصة، وبمعزل عن عيون الأسرة، وكيف تراقب الأسرة استخدامه لجهازه أو محموله دون أن نشعره بالتعنت أو الشكوك أو الرقابة المجحفة حتى لا يجنح لسلوك مضاد».
استخدام آمن
ويضيف الهواري:» يمكن للأسرة أن تستعين بتقنيات حديثة صممت لتحقيق حد كبير من الحماية لمستخدمي «الإنترنت» والشبكة العنكبوتية، وخاصة الأطفال، وذات فاعلية جيدة للاستخدامات المنزلية، وتتيح للأطفال دخول الإنترنت دون الخوف من التوغل في محتويات الممنوعة. ومن خلالها يمكن السيطرة على أجهزة الكمبيوتر والإنترنت لوقاية المراهقين والأطفال من مشاهدة المواد المبتذلة من خلال التحكم في تصفح الشبكة بصورة آمنة، وهذه البرامج تمنع تشغيل واستعراض المواقع الإباحية، مع إمكانية إضافة أي موقع غير معرف للبرنامج لمنعه في المستقبل، وهذه البرامج تقوم بالتأكد من مضمون الصفحات التي يتصفحها الأبناء، فإذا كانت ذات محتويات لا أخلاقية يقوم بحجبها تلقائياً، وهناك برامج خاصة بمنع البرامج غير الملائمة، كما يسجل ماذا يفعل الأطفال في الجهاز، والتعرف على المواقع التي تم زيارتها، وبيان كافة التفاصيل التي تم التحدث فيها، إلى جانب حظر مواقع الفيروسات والإعلانات المخلة المزعجة، وأيضاً يحول دون استخدام الكمبيوتر في أوقات محددة حسب ما يرى الآباء. والبرنامج يقوم بإخفاء نفسه تلقائياً عن المستخدمين حيث لا يستطيع أي مستخدم سواء كبيراً أم صغيراً اختراق النظام الأمني للبرنامج وإبطال مفعوله».
يكمل الهواري :» إن هذه البرامج تقوم بمنع البرامج غير الملائمة، وتستطيع التحكم في البرامج المسموحة وغير المسموح بتشغيلها على جهاز الكمبيوتر، بتحويل المستخدم إلى صفحة بيضاء فارغة، كما يستطيع إخفاء «الويندوز»، وإخفاء أية ملفات مهمة لا تريد المستخدمين رؤيتها حتى بالبحث عنها. هذا إلى جانب يتيح إمكانية تسجيل أنشطة المستخدم وعرضها كفيلم تسجيلي لاحقاً، حيث يتم أخذ صورة مطابقة من الشاشة كاملة بمعدل كل دقيقة. كما يوجد برامج تعمل كمسجل رئيسي، وتفيد الآباء الذين يريدون مراقبة استخدام الأطفال للكمبيوتر من خلال تسجيل ضغطات المفاتيح، والحافظة ، واللقطات والتطبيقات ومواقع الويب، وهذه البرامج تعمل خفية في الخلفية وتلقائية، وتسمح بتسجيل جميع أنواع البيانات التي قد تكون الواجهة بموجب كلمة السر المحمية، والشخص الوحيد الذي يعرف كلمة المرور يمكن التحكم في تلك البرنامج».