دنيا

دلال أحمد: تصاميمي تحاكي الروح والجسد



رأس الخيمة - مريم الشميلي:

عندما تحكي المواهب وتترجمها الأنامل يصبح للفن مغزى آخر، خاصة فن تصميم الأزياء وما في عالمه من ابتكارات وخطوط جديدة تتضافر يوماً بعد يوم· ففكرة تصميم الأزياء مبنية على لوحة غايتها رسم الجسد للتعبير عما يجول في عقل المبدع من أفكار وإبداعات وجمال الروح·
دلال أحمد، واحدة من الموهوبات في حقل تصميم الأزياء، وتبحث عمن يمسك بيدها لتبدأ رحلة النجاح، فهي تعتبر الإنسان بدون موهبة
كأنه جسد بلا روح·
تقول عن موهبتها: ''بدأت موهبتي منذ كنت في المرحلة الثانوية، حيث ظهر ولعي الكبير في الأزياء في مادة التربية الأسرية - قسم الخياطة- حيث تعلمت المبادئ الأساسية في فن تصميم الأزياء والخياطة· وبعد تخرجي من الثانوية العامة، مثلت مدرستي في مسابقة لتصميم الأزياء على مستوى الإمارة ونالت تصاميمي إعجاب واستحسان جمهور المشاركين·
أما خطوتي الحقيقية في مجال تصميم الأزياء فكانت تدريبي كمتطوعة في أحد محلات تصميم الأزياء برأس الخيمة تحت إشراف مصمم لبناني، حيث تعرفت إلى الأسس والمعايير الضرورية لنجاح التصميم· وأتيحت لي فرصة متابعة آخر التطورات في عالم الأزياء، مما زودني بالخبرة في التعامل مع الزبائن وقراءة ما يجول في عقل المرأة، وتصميم ما يتناسب مع فكرها· وكان للمشرف على العمل دور كبير في صقل موهبتي، حيث كان يعرض تصاميمي على الزبائن من قبيل التشجيع والمساندة·
رغم ذلك، لم تكن الدرب أمام دلال ممهدة ولا مفروشة بالورود، إذ سرعان ما اصطدمت برفض والدها لرغبتها في أن تكون مصممة أزياء بحجة أنها مهنة غير مستقرة وغير مستقبلية، وأن العادات والتقاليد لا تفتح مجالاً كبيراً أمام الفتاة لتمتهن هذه المهنة· وعلى عكس الوالد، وجدت دلال من والدتها وإخوتها الكثير من الدعم والمساندة، فضلاً عن مشاركتهم الدائمة بآرائهم وملاحظاتهم التي أكسبتها - كما تقول- نوعاً من الاستقلالية والاستمرارية·
لم تفكر دلال في دراسة فن تصميم الأزياء لأنها ترى أن المعايشة عبر الهواية واكتساب الخبرة من الحياة العملية أفضل وأعمق بكثير من الدراسة النظرية· ورغم أنها لا تنكر أهمية الدراسة للمصمم، إلا أنها تأخذ عليها الجمود وعدم الحيوية والروتين الممل، بعكس التعامل المباشر مع الزبون الذي يعطيك نوعاً من الثقة بالنفس والرسم والتعمق في الابتكارات وتنوعها، فيزيد الخبرة لدى المصمم ويقويها·
تعشق دلال دمج الشرقي مع الغربي في الأزياء، لكن ليس هناك مصمم أو مصممة أزياء خاص تقتدي به، تقول: ''لا أقلد أحداً، لكن أحياناً أجد أن فكري وميولي في التصميم تتشابه مع بعض المصممين، كالمصمم اللبناني العالمي ''إيلي صعب''، الذي يدمج في أزيائه الشرق والغرب، وتظهر فيها الصرخة القوية في التصميم، والمصمم العربي باسل سودا الذي تتميز تصاميمه أيضا بالابتكارية والعصرية ويجمع أحيانا بين الزي الشرقي والغربي''·
وتعتقد دلال أن سبب افتقار الخيلج العربي لمصمم الأزياء، يكمن في رغبة وبحث المصمم الخليجي عن الزبون والمادة، بعكس المصمم العربي الذي يبحث دائماً عن الشهرة والجمهور· إلى جانب أن الخليجيين لا يقتنعون بفكرة مصمم ومصممة الأزياء وربما لهذه الأسباب لم يصل المصمم الخليجي بعد إلى درجة النجومية الحقيقية·
وتحلم في المستقبل أن تفتح محلاً خاصاً بها تنفذ من خلاله أفكارها كمصممة خليجية، وتسهم في تغيير نظرة المجتمع، وبالأخص نظرة والدها، لمصممة الأزياء، وإثبات دورها الإيجابي في هذا المجال· وتتمنى أن تتوافر مراكز ومعاهد في رأس الخيمة، تتبنى المواهب وتحتضنها، ليس فقط موهبة تصميم الأزياء، بل الغناء والرسم وغيرها لأن الموهبة التي لا تلاقي الدعم والتشجيع تموت وتنتهي· وتناشد دلال المؤسسات التربوية والإعلامية والأسر والمدارس أن يقفوا إلى جانب الموهوبين لا أن يقفوا في وجههم·