الإمارات

13 فبراير الحكم على والد "وديمة" وشريكته

حددت محكمة الجنايات بدبي اليوم يوم 13 فبراير المقبل موعدا للنطق بالحكم بحق المتهمين والد الطفلتين "وديمة" و"وميرة" وشريكته، فيما كشفت النيابة العامة خلال مرافعتها عن أن رأس الطفلة "وديمة" كان مفصولا عن جسدها عند استخراج الجثة من مكان دفنها في الصحراء.

وجددت النيابة العامة طلبها من المحكمة إنزال عقوبة الإعدام بحق الوالد وشريكته معتبرة أن الجريمة بحق هاتين الطفلتين تعد من أبشع الجرائم والقضايا التي هزت المجتمع الإماراتي.

وقال والد الطفلتين في المداخلة التي سمح له بها القاضي رئيس الجلسة إنه سيرضى بما ستقرره المحكمة بحقه، لكنه استدرك بقوله إنه من نوع الآباء الذين يحبون أولادهم ودليله على ذلك موافقته على الاعتراف خلال تحقيقات النيابة العامة وحمل القضية برمتها حتى لا يتربى ولده المولود حديثا من شريكته في السجن.

جاء ذلك خلال الجلسة التي عقدتها المحكمة صباح اليوم طالب فيها محاميا الدفاع بتعديل المادة المتعلقة بحجز حرية المجني عليهما ودفعا ببراءة المتهمين واحتياطيا استعمال أقصى درجات الرأفة.

مرافعة النيابة
واستهلت النيابة العامة الجلسة بمرافعة قدمها شهاب أحمد رئيس النيابة المساعد طلب فيها من الهيئة القضائية إنزال عقوبة الإعدام بحق المتهمين عن تهم "حجز حرية المجني عليهما"، "وديمة" و"ميرة"، وحرمانهما من حريتهما بغير وجه قانوني، وصحب ذلك استعمال القوة، والتهديد، وأعمال التعذيب البدني والنفسي لمدة تقارب 6 أشهر، كون المجني عليهما إناثاً أحداثاً، مما أسفر عن موت المجني عليها الأولى "وديمة" وإخفاء جثتها، والاعتداء العمد على سلامة الجسم المفضي إلى عاهة مستديمة بحق "المجني عليها الثانية الطفلة "وميرة".

وبدأ رئيس النيابة مرافعته بقراءة آية من الذكر الحكيم "وإذا المولودة سئلت بأي ذنب قتلت"، مبيناً أن جريمة المتهمين هزت المجتمع، وخرجت عن العادات والتقاليد.

وقال: "اليوم هو يوم المحاسبة والقصاص ممن نزعت الرحمة من قلوبهم"، متابعا: إذا كان ديننا الحنيف يحرم قتل الأولاد خشية الفقر فما بال من يعذب ابنتيه ويؤدي ذلك إلى وفاة إحداهما، لافتا إلى أن يد والد "وديمة" امتدت لتعذيب الطفلتين وهما لا حول ولا قوة لهما حتى فاضت روح "وديمة" دون أن تدرك أن قضيتها هزت الرأي العام.

ونوه إلى أن هذه القضية أثرت في صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الذي أصدر قانوناً خاصاً بأسمها لحماية باقي الأطفال.

وأشار إلى أن الأب أخذ الطفلتين من أمهما مدة ستة أشهر أذاقهما خلالها الويلات، وقال إن "شريكته" المتهمة التي يفترض أن تكون رحومة كانت تفرغ فيهما شحنات الكراهية التي كانت معها منذ صغرها.

وسرد رئيس النيابة المساعد أمام الهيئة القضائية تفاصيل القضية، وظروف وفاة المجني عليها "وديمة" والكشف عنها، مشيراً إلى أن المتهمين لم يبديا أي حزن أو تأنيب ضمير خلال تعذيبها للضحيتين، وأنهما عادا إلى نفس الأعمال مع "ميرة" بعد دفن شقيقتها.

وأكد أن الأدلة اللفظية التي جاءت على لسان شقيق والد "وديمة"، وأمها، والطفلة ميرة، وأفراد الشرطة في النيابة العامة والمحكمة، إضافة إلى الأدلة المخبرية والفنية تدين المتهمين.

وكشف رئيس النيابة خلال الجلسة أن جمجمة الطفلة "وديمة" كانت مفصولة عن جسدها عند استخراج جثتها من مكان دفنها في الصحراء، مبنياً في الوقت ذاته أن التقارير الطبية النفسية أكد أن شخصية المتهمين عدوانية ولا تظهر فيها أية علامات للشفقة والعطف.

وقرر أنهما لا يعانيان من أمراض نفسية وأوضح أن المتهمين عند ارتكابهما للجريمة تجردا من المشاعر الإنسانية، مؤكداً أن الحكم في القضية سيكون عزاء لأهالي الضحية والمجتمع وللطفلة "ميرة" التي لا زالت بحاجة إلى تأهيل جسدي.

دفاع والد وديمة
وقلل خالد الجسمي محامي الدفاع عن والد "وديمة" في مرافعته أمام المحكمة من شأن الاتهامات التي ساقتها النيابة العامة. وقال إنها خالية من أية أدلة تدين موكله فيما يخص تهمة حجز الضحيتين بوجه غير قانوني وحرمانهما من حريتهما وممارسة التعذيب والضرب بحقهما.

وأشار إلى أن تهمة حجز الحرية الضحيتين وفق المادة 344 لا تستقيم لأن هناك حكم شرعي صادر لصالح المتهم للاحتفاظ بحضانة طفلتيه، وهو ما أكده أيضاً حمدي الشيوي محامي شريكة والد وديمة.

وأشار الجسمي إلى أن المادة الواجبة التطبيق هي "338 الفقرة (1+3)، مبيناً أن قصد المتهم من التعدي على الطفلتين كان التأديب، وأن شريكته هي من اعترفت في كتاب خطي، وجهته للمحكمة أن القصد الجنائي غير موجود عند المتهم لضرب طفلته حتى الموت.

وأوضح أن جميع الأدوات المستخدمة في التعذيب والتي حرزتها الشرطة في الشقة التي عاشت فيها الضحيتين لا تعتبر أدوات قتل، مؤكدا أن الأفعال المنسوبة إلى والد وديمة لا تصدر من شخص عاقل، ملتمساً إعلان براءته واحتياطيات استعمال أقصى درجات الرأفة.

وقال حمدي الشيوي محامي الدفاع عن شريكة الوالد إنه يقوم بواجبه بترافعه في هذه القضية التي تثير وقائعها الاشمئزاز لأن المحكمة كلفته بذلك.

وأكد الشيوي أنه حتى تكون للنيابة العامة المطالبة بإنزال عقوبة الإعدام بحق موكلته، فإنه يجب أن يكون هناك سبب ونتيجة لوقوع الوفاة، وأن الطبيب الشرعي لم يقطع على الإطلاق بتحديد سبب الوفاة.

وأشار إلى أن أوراق القضية لا تتضمن من أدلة في هذا الجانب سوى أقوال الصغيرة "ميرة" التي تم الاستماع إليها في النيابة العامة والمحكمة على سبيل الاستئناس، وأن إفادتها لا ترقى لأن تكون دليلاً على صحة الاتهام.

وأوضح أن ميرة لم يصل عمرها وقت الواقعة السبع سنوات، وأن القراءة المتأنية لتقرير الحالة النفسية حولها والمعد من اللجنة الطبية بين أنها تخشى أن تعود لوالدها لأنه يعذبها، ولم تذكر فيه قيام شريكتها بتعذيبها، مبيناً أن الصغيرة كانت بصحبة أمها وعمها وهما من أفرغا فيها حقدهما على موكلته ليتم اتهامها في القضية.

وشدد على أن الأوراق خلت من أي دليل يقطع في صحة ما نسب إلى موكلته بأنها هي من ارتكب الجريمة، مشيراً إلى أن والد وديمة أقر بالجريمة في النيابة العامة، وأكد أن موكلته كانت تهدئه، ولم تكن تحرضه على ضرب الضحيتين أو تساعده.

وحول الاعتراف الذي كانت المتهمة أقرت به أمام المحكمة في جلسة سابقة بأنها هي من اعتدت على الطفلتين وطلبت الإعدام من المحكمة، قال الشيوي إن الاعتراف في هذه الحالة كان مغايراً للحقيقة، وكان بقصد درء الاعتراف عن شريكها "والد وديمة"، وأن ما قالته في الجلسة السابقة لم يكن كلام إنسان عاقل.

لقطات
*حضر المستشار عصام الحميدان النائب العام لإمارة دبي والمستشار يوسف المطوع المحامي العام الأول، جلسة المرافعات بحضور عدد من رجال القانون، والمحامين، وأعضاء النيابة العامة.

*باشرت المحكمة النظر في القضية الساعة 12:34 دقيقة بعد أن تأخرت لقرابة الساعتين نتيجة عدم حضور شريكة والد وديمة من السجن بدعوى مرض طفلها، فيما استمرت المرافعات لقرابة الساعة الواحدة.

*وقف والد وديمة داخل الحاجز الخشبي في المحكمة، والمخصص للمتهمين، محاطًا بخمسة من رجال الشرطة، فيما سمح رئيس المحكمة لشريكته بالجلوس على المقاعد، واكتفى بالقول، عند مطالبة رئيس النيابة المساعد، بمعاقبته وشريكته بالإعدام، "حسبي الله ونعم الوكيل"، فيما لم تخاطب شريكته المحكمة خلال الجلسة.

*أخذت إحدى الشرطيات طفل "شريكة والد وديمة" عند دخولها إلى قاعة المحكمة.