الإمارات

تشريع يلزم المنشآت الطبية بفحص حديثي الولادة للكشف عن 18 مرضاً وراثياً

سامي عبد الرؤوف (دبي)

انتهت وزارة الصحة ووقاية المجتمع، بالتعاون مع الجهات الصحية المحلية والخاصة، من إعداد مشروع قرار لمجلس الوزراء يلزم المنشآت الطبية وأولياء الأمور بفحص حديثي الولادة للكشف عن 18 مرضاً جينياً ووراثياً، من أهمها نقص هرمون الغدة الدرقية، ويتم توقيع عقوبات على المنشآت أو الأشخاص غير الملتزمين بالفحص خلال 72 ساعة من تاريخ الولادة.

ويتضمن التشريع أيضا الإلزام بإجراء فحص للموجات الصوتية للقلب لحديثي الولادة، لاكتشاف التشوهات الخلقية أو وجود ثقوب من عدمه في قلب المواليد الجدد.

واتفقت الجهات الصحية على مستوى الدولة على أن مختبر وزارة الصحة ووقاية المجتمع في أبوظبي هو المختبر المرجعي لفحوصات الدم لحديثي الولادة بالدولة، بما في ذلك القطاع الصحي الخاص، ويكون ذلك مقابل رسوم محددة.

وقال الدكتور حسين الرند، وكيل وزارة «الصحة» المساعد للمراكز والعيادات: «نستهدف من وراء هذا التشريع حماية حديثي الولادة من الإصابة بالأمراض الناجمة عن الجينات الوراثية، وكذلك تجنب الإعاقة في بعض الحالات، من خلال زيادة عدد الأمراض التي يتم الكشف عنها في حديثي الولادة من كافة مواليد الدولة»، موضحا أنه سيتم رفع مشروع القرار إلى المجلس الصحي برئاسة معالي وزير الصحة، ومنه إلى مجلس الوزراء قريبا.

وذكر أن التشريع المقترح يلزم بفحص الدم بغرض اكتشاف الجينات المسببة لـ 18 مرضا جينيا، ما سيساعد في الكشف المبكر عن الأمراض والقيام بتوفير العلاج اللازم مع الولادة في حالة الإصابة بأحد الأمراض، وبالتالي عدم الإصابة بمضاعفات أو أمراض من الأساس، لافتا إلى أن مشروع القرار يحتوي كذلك على فحص القلب للمواليد الجدد للوقوف على مدى الإصابة بالتشوهات الخلقية أو الثقوب القلبية.

وأشار إلى أن فحوص هذين النوعين سواء للقلب أو الأمراض الجينية ستكون ضمن تكاليف باقة التأمين الصحي أو تكاليف حالات الولادة، وهو ما يعني أن شركات التأمين هي التي ستوفر الفحصين المذكورين ضمن باقتها التأمينية، مؤكدا أن الفحص والعلاج المبكر لهذه الأمراض هما الحماية الأكيدة الوحيدة والفعالة في وقاية أعداد كبيرة من حديثي الولادة من الإعاقات الذهنية والجسدية التي تحدث نتيجة اكتشاف هذه الأمراض في مرحلة متأخرة، كما أنها تحد من معدل حدوث الوفيات بين الأطفال نتيجة للإصابة بهذه الأمراض.

وكشف الرند أن مشروع القرار يتضمن غرامات في حال عدم التزام المنشأة الطبية بالفحص، وكذلك في حال امتناع ولي أمر المولود، مشيرا إلى أنه تم الأخذ بتوصية ممثلي القطاع الخاص بأن يكون هناك إقرار يوقعه الأب بتحمل المسؤولية، في حالة رفضه إجراء نجله أو نجلته للفحوصات.

وذكر الرند،:» إنه تقرر أن تجرى فحوصات الدم لحديثي الولادة عن طريق المختبر المرجعي للوزارة في أبوظبي، ليضم الى جانب الفحوصات المحولة من هيئتي الصحة في أبوظبي ودبي، الفحوصات المحولة من المستشفيات الخاصة بالدولة، مقابل رسم 250 درهماً تقريبا».

وأفاد بأن طريقة الكشف تتمثل في أخذ عينة من الدم من كعب قدم الطفل في اليوم الثالث (بعد 48 ساعة من الولادة)، وتترك هذه النقطة من الدم لتجف على ورقة خاصة ترسل للمختبر، وفي حال اكتشاف أي مرض من الأمراض الوراثية أو الاستقلابية يتم توجيه العائلة إلى الطبيب للبدء في العلاج.

وأكد وكيل وزارة «الصحة» المساعد للمراكز والعيادات أن هذا الاختبار البسيط يساعد في اكتشاف بعض الأمراض الوراثية والخلقية، ومن ثم تحديد العلاج المناسب الفعال لحماية ووقاية الطفل من أي مضاعفات قد تؤثر بصورة سلبية على صحته.

وذكر أن دولة الإمارات قطعت شوطا كبيرا في التعامل مع الأمراض الوراثية والجينية من خلال الكثير من التدابير للحد من انتشار هذه الأمراض، لافتا إلى أهمية حملات التوعية لتكون بمثابة القوة الدافعة لعمل جماعي للسيطرة على طبيعة الأمراض الجينية النادرة.