صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

خبراء ومحللون سعوديون: استجداء قطر الحلول الخارجية أثبت فشله

عمار يوسف (الرياض)

لا شك أن لجوء قطر إلى الدور الخارجي لحل أزمتها مع الدول العربية الداعية لمكافحة الإرهاب، والتي دخلت شهرها التاسع دون أن تؤشر بإيجاد حل يحفظ لدول مجلس التعاون الخليجي امنها واستقرارها قد زاد من تعميق الأزمة، وإطالة أمدها، خاصة مع لجوء نظام الحمدين إلى شنّ حملات إعلامية شرسة ومسيئة من خلال قناة «الجزيرة» ومواقع التواصل الاجتماعي وأذرع قطر الإعلامية على الدول الأربع تحديداً، وانتهاج أساليب غير نزيهة في تجيير الأخبار والأحداث لإلحاق الأذى بهذه الدول.
ولكن دول الرباعية رغم ذلك لم تلجأ بعد إلى إخراج كل كروت الضغط التي بين ايديها لعدم الإضرار بالشعب القطري الشقيق الذي لا ذنب له في ما يجري على يدي نظامه القمعي، مع قناعة الشعوب الخليجية بأن الدوحة لا زالت تمضي في الاتجاه الذي يطيل أمد الأزمة وليس في الاتجاه الصحيح، وان رفع المقاطعة مرتبط بموقفها والتغيير الحقيقي في سياساتها الداعمة للإرهاب والاستجابة للمطالب المشروعة وتنفيذ اتفاقيتي الرياض.
ورغم ادراك النظام القطري أن طريق حل أزمتها الخليجية مع الدول الأربع، يتطلب التخلي عن دعم الإرهاب وتمويله وعدم احتضان رموزه، والعودة إلى عمقها العربي والخليجي، وقطع علاقاتها مع جميع التنظيمات الإرهابية والطائفية والإيديولوجية، والتخلي عن تهديد عمق النظام العربي، إلا أن الدوحة تحاول في كل مرة الابتعاد عن طريق الحل عبر البحث عن حلول خارجية أثبتت فشلها.
فقد أثبتت تدخلات كل من الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا وفرنسا على خط الأزمة تحت مظلة التسوية السلمية لها عبر الحوار والتفاوض حتى الآن فشلها الذريع، فضلا عن أن مواقفها اتسمت بالتناقض والازدواجية بما يحقق لها مصالحها السياسية والاقتصادية في المنطقة وليس مصالح قطر وشقيقاتها في دول مجلس التعاون الخليجي.

الحل الخارجي فاشل
وأجمع خبراء استراتيجيون وسياسيون سعوديون على أن إصرار نظام الحمدين على حل أزمته خارج منظومة التعاون الخليجي دليل على ضعف موقفه، مؤكدين على أن الدور الخارجي قد زاد من تعقيد الأزمة القطرية وتعميقها، كون الدول الكبرى أو الإقليمية تستفيد من الخلافات الخليجية البينية، خاصة وان إيران التي يستقوي بها نظام الحمدين تظل المستفيد من الخلافات بين دول المجلس وتبقى المهدد الرئيسي والتاريخي لدول المنطقة.
وأكدوا أن كل شعوب دول مجلس التعاون الخليجي وقادتها بمن فيهم القطريين يدركون تماما أن حل الأزمة في الرياض وليس في أي مكان آخر، فالمملكة العربية السعودية أكبر دولة عربية وقوة مؤثرة، ولها ثقلها التاريخي والإقليمي في تحقيق الأمن الخليجي والأمن القومي العربي، وهي قوة صلبة وقوة ناعمة أيضاً في المنطقة، ولها دورها في الإقليم وتلعب دورا مؤثرا في السياسة الدولية.
وقال أستاذ العلاقات الدولية بجامعة المجمعة د. اسامة مطرفي إن مراهنة نظام الحمدين على الحلول الخارجية، وتعنته واستمرار تمويله لبعض المؤسسات الإعلامية العالمية لتشويه السمعة الدولية لدول المقاطعة قد أصبح بمثابة حجر عثرة أمام إيجاد حل للأزمة، مشيراً إلى أن حدّة الأزمة الحالية لا يمكن التعامل معها بحلول آنية أو وقتية تنتهي بتطييب الخواطر، مشيراً إلى أن طول أمد الأزمة قد زاد من صعوبة مخارجها، لا سيما أن العالم بات دون شك متموضعاً مع مأزق طويل الأمد وأصبحت الدول الفاعلة تتعاطى مع الأزمة وفقا لمصالحها التي قد لا تتوافق مع المصلحة الخليجية.
وأضاف أن القوى الدولية التي تراهن عليها قطر ليست جادة في حل الأزمة، بل ربما إنها لا ترغب في ذلك، وهو أمر طبيعي بكل تأكيد، لأن الأزمات تجلب لها الكثير من المصالح الاقتصادية والسياسية.

كسب انحياز القوى الكبرى
ومن جهته اعتبر الخبير الاستراتيجي د. عادل عبد العزيز بن الملحم أن لجوء نظام الحمدين إلى استغلال ثروته الضخمة للمزيد من التمويل في الإنفاق الدفاعي بما يفوق حاجة قواته المسلحة بهدف كسب انحياز القوى الدولية إلى جانبه في إطار البحث عن حلول خارجية لأزمته المتفاقمة كان خيارا فاشلا للدبلوماسية القطرية، مشيرا إلى أن الدوحة راهنت على تعزيز التشابك العميق لمصالحها مع مصالح دول أغدقت عليها بسخاء من خلال عقود التسليح للخروج من ورطتها، لكن هذه السياسة فشلت إلى حد الآن في اختراق جدار العزلة المتين. وأضاف أن إصرار نظام الحمدين على حل أزمته خارج منظومة التعاون الخليجي دليل على ضعف موقفه، فهو إن أراد إعادة العلاقات ورفع المقاطعة وفتح الحدود والمجال الجوي، ما عليه إلا تنفيذ ما أقره أميره بخط يده في اتفاق الرياض عام 2014، أما إذا اختار الاستمرار في سياسة التحدي والمراوغة وتحمل المقاطعة وخسارة مصالحه لدى الدول الأربع فهذا قراره.
غير أن الملحم أوضح أن تكلفة خيار التحدي والمراوغة كانت وستظل عالية جدا على الاقتصاد القطري الذي يترنح بسبب خسارته لمليارات الدولارات والتي تمثلت في تراجع البورصة وارتفاع تكلفة التأمين على الدين القطري وهروب الاستثمارات الأجنبية، فضلا عن التأثير السلبي على مستقبل مجلس التعاون الخليجي الذي يعد أنجح التكتلات الاقتصادية العربية والإقليمية، خاصة في ظل الإجراءات التصعيدية المتوقعة من جانب الدول الأربع في حالة استمرار الدوحة في سياسة التحدي، وهو حق مشروع لها في ظل الدفاع الشرعي ضد الممارسات العدوانية القطرية ضدها، ومنها تعليق عضويتها في المجلس. أما الباحث في العلاقات الدولية د. منيف عبد الله عسيري فقد شدد على أن إصرار نظام الحمدين على الحل الخارجي هو ما عقد الأزمة، لكونه يريد شراء ولاءات مقابل صفقات سلاح كبيرة مثل التي ابرمها مؤخرا مع واشنطن، مشيرا إلى أن شعوب دول الخليج العربية أدركت أن استمرار النظام القطري في سياسة تمويل الإرهابيين تشكل خطرا كبيرا على المنطقة.
وأضاف استمرار النظام القطري في استجداء الوسطاء من أجل حل الأزمة مع دول الجوار، والذي ظهر خلال الجولات المكوكية لوزير خارجيتها حول العالم لم يثمر أي نتيجة، مما اضطر الدوحة هذه المرة لتقديم تنازلات قاسية من أجل إرضاء الولايات المتحدة الأميركية للوقوف بجانبها في أزمتها التي تفاقمت وتسببت في انعكاسات داخلية اقتصاديا واجتماعيا.