الاقتصادي

بنوك تتفاوض مع «المركزي» حول قرار تحميلها «القيمة المضافة»

يوسف البستنجي (أبوظبي)

تتجه بنوك عاملة في الدولة للتفاوض مع المصرف المركزي لإعادة النظر في قراره تحميلها ضريبة القيمة المضافة المفروضة على عدد من الرسوم والخدمات التي تقدمها لعملائها، بحسب مصادر مصرفية مطلعة.
وقالت المصادر لـ «الاتحاد»: إن عدداً من البنوك يسعى لفرض الضريبة وتحصيلها من العملاء، باعتبارها ضريبة فرضت بموجب القانون على المستهلكين.
وكان المصرف المركزي أصدر إشعاراً بتاريخ 28 ديسمبر 2017، طلب من البنوك وشركات التمويل بموجبه أن تمتثل لنظام المصرف المركزي رقم 29 لعام 2011 بخصوص القروض المصرفية والخدمات الأخرى المقدمة للعملاء الأفراد، كما طالبها بأن تكون رسوم الخدمات المتحصلة من العملاء ضمن الحدود المبينة في الملحق رقم 2 من النظام المشار إليه، وقال «المصرف»: «لا يسمح للبنوك وشركات التمويل، أن تتجاوز هيكل الرسوم المحددة بالنسبة للعملاء الأفراد، بسبب ضريبة القيمة المضافة، وعلى نحو مشابه يتعين على البنوك وشركات التمويل، الحفاظ على هيكل الرسوم الحالية ومستوياتها، وعدم زيادتها للعملاء غير الأفراد نتيجة لضريبة القيمة المضافة».
وأكد «المركزي»: «إنه يجب على البنوك وشركات التمويل تحمل ضريبة القيمة المضافة المطبقة، لحين صدور تعليمات أخرى من المصرف، كما أنه على نحو مشابه يتحمل المصرف المركزي ضريبة القيمة المضافة على الخدمات المقدمة من قبله».وفيما قال مصرفيون، إن الكثير من الخدمات لم تكن مدرجة في النظام الذي حدد بموجبه اتحاد المصارف عام 2011، السقف الأعلى للرسوم وتم اعتماده من قبل المصرف المركزي، وأصبح بذلك وثيقة ملزمة للقطاع، فإن خبراء يرون أن جميع الخدمات الجديدة التي قدمتها البنوك خلال الفترة اللاحقة لإصدار النظام، كان يجب ترخيصها من قبل المصرف المركزي، والحصول على الموافقة لتقديمها ومستوى الرسوم المفروض عليها، وتصبح بذلك ملحقة بالنظام.
وفيما يرى مصرفيون أن البنوك بناء على الإشعار الصادر من المصرف المركزي ستتحمل ضريبة القيمة المضافة التي ستؤخذ من أرباحها في هذه الحالة، حيث منعها المصرف المركزي من رفع الرسوم، فوق سقف الأسعار المحددة في النظام، قال خبراء إن السقف المحدد للرسوم في النظام هو السقف الأعلى والكثير من البنوك يمكنها أن ترفع الرسوم بنسبة الضريبة المفروضة على خدماتها إذا كان ذلك لن يؤدي لتجاوز سعر أو رسوم الخدمة السقف المحدد لتلك الرسوم، مشيرين إلى أن الكثير من البنوك تقدم الجزء الأكبر من تلك الخدمات الخاضعة للضريبة مجاناً، من حيث المبدأ.وأوضح الخبراء أن البنوك العاملة بالدولة تحقق أرباحاً طائلة بلغت العام الماضي نحو 37 مليار درهم، وأن الودائع النقدية لدى البنوك التي لا يدفع عليها أي فوائد، في حين تستخدم جزءاً كبيراً منها في تمويلاتها، بلغت قيمتها 422 مليار درهم بنهاية نوفمبر 2017، وهي تعادل نحو 26% من إجمالي محفظة الائتمان، أي أن تكلفة هذه الحصة من الودائع على البنوك هي صفر، بل إن بنوكاً تتقاضى رسوماً أحياناً على تلك الحسابات التي تشكل جزءاً مهما من إجمالي تمويلاتها.
ويعتقد الخبراء أن المصرف المركزي، صانع السياسة النقدية التي تمثل ذراعاً أساسية لتحقيق أهداف السياسة الاقتصادية، يتبنى سياسة وإجراءات محفزة للنمو الاقتصادي في وقت تشير فيه البيانات إلى تباطؤ في معدل نمو الائتمان المصرفي بالدولة الذي بلغ نحو 2.6% فقط منذ مطلع 2017 وحتى نهاية شهر نوفمبر من العام نفسه، في حين يسعى «المركزي» إلى تحفيز بنوك لضخ مزيد من التمويلات والقروض لقطاعات الأعمال بالسوق المحلية، الأمر الذي من شأنه أن يدعم النمو الاقتصادي.
ولكن الخبراء أوضحوا أن البنوك الكبيرة ذات الملاءة العالية والتي تمتلك سيولة مرتفعة ورأسمال كبيرين لا تواجه مشكلة أو عقبات في تحمل هذه الضريبة، لكن البنوك الصغيرة التي تشكل إيراداتها من الرسوم والخدمات التي تقدمها لعملائها أكثر من 40% من إجمالي دخلها السنوي، فإنها قد تواجه بعض التحديات في هذا المجال.
ويشار إلى أن إجمالي موجودات البنوك العاملة بالدولة ارتفعت إلى 2.7 تريليون درهم تقريباً بنهاية نوفمبر 2017 بنمو بلغت نسبته 3.6% خلال 11 شهراً، في حين نمت محفظة الائتمان بنسبة 2.6% لتصل 1.6 تريليون درهم، وأما الودائع لمصرفية لدى القطاع فقد زادت بنسبة 4.4% خلال الفترة نفسها لتصل 1.63 تريليون درهم بنهاية نوفمبر 2017.
وقالت مصادر مطلعة، إن المفاوضات بين البنوك والمصرف المركزي قد تتضح معالمها خلال الأسبوع المقبل، لكنها استبعدت أن يعيد المصرف النظر بقراره، على الأقل مؤقتاً، خلال المرحلة الحالية.