الاقتصادي

تغير سلوكيات المستثمرين يعزز استقرار أسواق المال المحلية



صالح الحمصي:

ارتفع المؤشر القياسي للأسواق المالية المحلية خلال تعاملات الأسبوع الماضي بنسبة 0,50% مدعوماً بتحسن أسعار أسهم الشركات العاملة في قطاع الخدمات وقطاع الصناعة، وحققت معظم المؤشرات المالية للأسواق الخليجية تحسناً وخصوصاً السوق السعودي الذي ارتفع بنسبة 7,6% خلال الأسبوع الماضي ليعوض معظم الخسائر التي تكبدها خلال شهر يناير·
وذكر التقرير الأسبوعي لمركز أبحاث شركة أمانة كابيتال أن الأسبوع شهد استقراراً نسبياً حيث حافظ كلا السوقين على ادائه خلال الأسبوع الماضى وإن شهدت بداية الأسبوع انخفاضاً في أحجام التعاملات بصورة ملحوظة حيث خيم السكون التام على معظم الجلسات إلى أن شهدت جلستا الأربعاء والخميس نشاطاً ملحوظاً شمل معظم الأسهم وهو ما انعكس في ارتفاع 44 ورقة مالية من اجمالي 75 ورقة مالية تم التداول عليها الأسبوع الماضي وارتفعت القيمة السوقية 2,7 مليار درهم·
وشهد الاسبوع الماضي عودة الثقة إلى الأسهم منخفضة القيمة والتي شهدت انخفاضات قوية خلال الأسبوع السابق حيث عاودت هذه الأسهم الارتفاع حيث ارتفع سهم ''اياك'' في ظل الإعلان عن موافقة هيئة الأوراق المالية والسلع على طلب الشركة لشراء 10% من أسهمها حيث ارتفع من 2,40 درهم الى 3,57 درهم كما ارتفع سهم ''تمويل'' من 3,73 درهم إلى 3,94 درهم، و''أملاك'' من 3,74 الى 3,91 درهم، و''ارامكس'' من 1,94 الى 2,07 درهم
·أما بسوق أبوظبي فقد ارتفعت أسعار كلاً من ''ابار'' للاستثمار البترولي، و''الدار العقارية''، و''اركان لمواد البناء''، و''اسمنت راس الخيمة''، كما شهدت نهاية جلسة يوم الاربعاء عمليات بيع قوية لسهم الامارات للاتصالات أدت إلى انخفاض السعر إلى 15,50 درهم إلا أن السهم لم يلبث أن ارتد ســـــريعاً إلى مســـــتوى 15,90 درهم مرة اخرى·
اما عن توزيعات الشركات المقترحة بنهاية الاسبوع الماضي فقد بلغ اجماليها 15,4 مليار درهم ( تتضمن 1,1 التوزيع الاول لسهم الامارات للاتصالات فى يوليو 2006) ومن المقترح توزيع 12 مليار درهم منها كتوزيعات نقدية بنسبة 77,9% حيث من المنتظر اعادة ضخ هذه السيولة مرة اخرى الى السوق وهو ما يعكس وجود تحول في سياسات مجالس ادارات الشركات بالمقارنة بالعام الماضي، ولايزال المستثمرون في انتظار توزيعات العديد من الشركات التي لم تعلن حتى الآن وعلى قائمتها كل من سهمى اعمار العقارية، والامارات للاتصالات· ولايزال مؤشر سوق دبي المالي يحتل الطليعة بين المؤشرات التي حققت ارتفاعا خلال العام الجاري حيث سجل ارتفاعا بنسبة 2,16% في حين سجل مؤشر سوق أبوظبي المالي انخفاضا بنسبة 1,37% خلال العام الجاري·
وقال نبيل فرحات المدير التنفيذي لشركة الفجر للأوراق المالية أن هناك مؤشرات على تماسك الأسواق على هذه المستويات حيث إن المؤشر العام مرتفع 0,45% خلال العام الجاري، واشار فرحات إلى أن تغيراً حصل في سلوكيات المستثمرين وتوجهم نحو الاستثمار في أسهم الشركات القيادية وخصوصاً الشركات ذات الأداء المالي الجيد او تلك التي ستمنح توزيعات مجزية وتتداول على تقييمات معتدلة، بدلاً من التوجه للمضاربة، وأكد أن مثل هذه التوجهات تساعد على استقرار الأسواق المالية حالياً مما يساهم في تعجيل دورة تحسن الأسواق المالية خلال هذا العام، وأضاف أن المخاطر التي تحيط بالاسواق المالية لاتزال موجودة والمتعلقة بعدم الاستقرار في منطقة الخليج العربي من حيث الملف النووي الايراني غير أنها بدأت تنحسر تدرجياً بعد ظهور بوادر لحل الأزمة سلمياً·
ولفت إلى أن السوق السعودي حقق ارتفاعات ملحوظة في كل جلسة من جلسات التداول خلال الأسبوع الماضي ليسجل تحسناً بنسبة 7,5% الأمر الذي دعم معنويات المستثمرين وخفف من حدة التوتر لديهم جراء انخفاض الأسعار في الأسواق الخليجية الأخرى، واكد فرحات أن الشركات الاماراتية قوية من حيث الأداء المالي وأقوى من حيث الملاءة المالية داعياً المستثمرين إلى قراءة ما يجري في الأسواق المالية كأزمة مؤقتة ''سحابة صيف''، تزول تدريجياً·
وقال الدكتور محمد عفيفي مدير قسم الابحاث والدراسات المالية بشركة الفجر للأوراق المالية: اتصفت تعاملات الاسبوع الماضي بالتباين الشديد ما بين أول ثلاثة أيام في الأسبوع وآخر يومين فى الأسبوع، اذ اتصفت تعاملات المستثمرين خلال الايام الثلاثة الاولى من الاسبوع في سوق الامارات المالى بالهدوء وانخفاض حجم التعاملات اليومية حيث بلغ متوسط قيمة التداول اليومي خلال الايام الثلاثة الأولى 482 مليون درهم·
وأشار عفيفي إلى أن الكثير من المستثمرين فضل التريث وانتظار ظهور أي أخبار أو معلومات جديدة خاصة بالشركات المدرجة وخاصة ما يتعلق منها بنسب التوزيعات المقترحة من جانب الشركات القيادية بصفة خاصة مثل اعمار واتصالات ومن ثم احجم معظمهم عن تداول الاسهم التى يمتلكونها أو محاولة تغيير مراكزهم فى بداية الاسبوع، مؤكدا ان حركة التداولات تغيرت تماما فى اليومين الأخيرين من الاسبوع الماضي، إذ قفز حجم التداول الى ما يزيد على مليار وربع المليار بنسبة نمو عن متوسط قيمة التداول اليومي خلال الايام الثلاثة الاولى من الاسبوع بلغت 159%·
وقال عفيفي أن موجة التفاؤل التي قادها السهمان القيادان ساهمت في التأثير على باقي الاسهم المدرجة بالسوق حيث تحول المؤشر العام للسوق من انخفاض خلال الثلاثة ايام الاولى من الاسبوع بنسبة 0,29% الى ارتفاع بنسبة 0,8% خلال هذين اليومين مما جعل المـــؤشر العام للســـــوق ينهي تعاملات الاسبوع الماضي مرتفعا بنسبة 0,51%·
وارتفع عدد الشركات المرتفعة خلال الاسبوع الى 44 شركة بنسبة نمو بلغت 57% عن عدد الشركات المتقدمة خلال الاسبوع السابق، كما بلغت نسبة الشركات المتقدمة الى اجمالي الشركات المتداولة خلال الاسبوع الماضي نسبة 59%·
واوضح عفيفي ان الأحداث التي شهدتها جلسات التداول الاسبوع الماضي والتحول المفاجئ فى نهايته يشير الى حاجة المستثمرين والسوق الى المزيد من الاخبار خاصة تلك المتعلقة بتوزيعات الارباح للشركات القيادية وذلك حتى يحافظ السوق على الدفعة المعنوية التي اكتسبها من تداولات نهاية الاسبوع، الامر الذي يعجل بانتهاء موجة الهبوط في اسعار الاسهم ويدفعها نحو الاستقرار، ودعا الشركات الى الاستجابة للدعوة الطيبة التي وجهتها اليهم هيئة الاوراق المالية والسلع في بداية الشهر الجاري للاستفادة من مزايا التعديلات التي ساهمت الهيئة في إقرارها مع وزارة الاقتصاد والخاصة بالمادة 168 من قانون الشركات التجارية بما يسمح للشركات بإعادة شراء أسهمها وذلك لاستغلال النقدية الفائضة من دون تشغيل لدى الشركات والبالغ قيمتها ما يقرب من 60 مليار درهم وإعادة ضخ جزء منها في السوق تدعيماً للسوق ولأسهم تلك الشركات·