آفــة!





عندما نقرأ نصاً مميزاً (شعراً / نثراً) فإن أسئلة كثيرة تتبادر إلى أذهان بعضنا·· كيف وصل الكاتب إلى هذه الفكرة؟ كيف استطاع تطويع اللغة لإيصال هذه الفكرة؟ أي شيطان رافقه خلال رحلة الكتابة؟
إن مجرد تساؤلنا عن شيطان الكاتب أثناء الكتابة، هو إثبات لوجود شيء ما يجعل الكاتب يستغرق في التأمل ليصقل الفكرة، ومن ثم يسيل قلمه للكتابة عنها بإرادته أو دونها··
وهذا (الشيء) ليس مقصوراً على أداة معينة (شيطان، سيجارة، قهوة!) بل هو متنوع جداً يرجع إلى نفسية الكاتب وطقوسه التي اختارها لترافقه أثناء الكتابة·
كثير من الكتاب يدون أفكاراً قد ترد إلى ذهنه في حياته اليومية، ويتركها، مقتنصاً أقرب ''حالة كتابة'' تصادفه ليشرع في تناول هذه الفكرة أو تلك·· ومنهم من يفلح أحياناً في استحضار ''حالة الكتابة'' بطريقة أو بأخرى، عن طريق توفير هذه الأجواء التي سنها لنفسه أثناء الكتابة·
إذا تمادى الكاتب أيا كان بالالتزام بأجواء الكتابة هذه، (حتى تغدو هذه الأدوات أكثر من كونها عاملاً مساعداً) فهو يقود نفسه إلى منعطف خطير وهو: ماذا لو لم تتوفر هذه الأجواء تحت ظرف من الظروف؟

أمثلة من الواقع:
- رئيس تحرير مجلة، يؤجل كتابة افتتاحيات الأعداد ومحاور موضوع الغلاف إلى منزله حتى يرتدي قميصه الأزرق (العلاقي!) الذي كان يرتديه أثناء الدراسة الثانوية ثم يطفئ الأنوار إلا واحداً ويشرع بكتابة تحفته المنتظرة·
- شاعر شهير وإعلامي معروف، يضع على رأسه سماعة (head phone) صامتة أثناء كتابته لقصائده ومقالاته·
- روائي كبير أثارت رواياته جدلاً سياسياً في العالم العربي، يفضل كتابة رواياته على طاولة بثلاث أرجل، مسنداً طرف الطاولة الرابع إلى كنبة في مجلسه، مصطحباً طفاية سجائره التي لا تفرغ·
- مهندس صوت نادر، حوّل قسما من بيته إلى مصنع خاص ولسبب ما فهو لا يستطيع ابتكار تصاميم سماعاته إلا وهو يرتدي قطعة واحدة!
هؤلاء من تبادروا إلى ذهني الآن، وكلهم تشرفت برؤيتهم على حالهم باستثناء الأخير رأيته بزي مشرف!
فهل يستطيع هؤلاء الاستغناء عن هذه الطقوس أثناء ممارسة إبداعهم مع الحفاظ على نفس المستوى من الجودة والتحليق والاإداع؟
أرى ببساطة أنهم يستطيعون مع المحافظة على مستواهم وتطويره أيضاً، لا نغفل أنهم سيواجهون صعوبات في بداية مشوارهم نحو الإبداع دون قيود ''الأجواء''·
حسين النجار