عربي ودولي

الحمامات التركية تهدئ أعصاب اللبنانيين



بيروت - اف ب: يجتمع رجال من كل الاعمار كلما توفرت الفرصة لهم في حمام النزهة التركي في بيروت سعيا وراء بعض الاسترخاء في جوه الدافئ العابق بالبخار والروائح العطرة، محاولين تناسي الازمة السياسية الخانقة في لبنان بين معارضة وموالاة·
يعود حمام النزهة في بيروت الى بدايات القرن الماضي وهو بناء حجري عثماني الهندسة يقع في ساحة رياض الصلح على بعد امتار من الخيم التي نصبتها المعارضة في وسط بيروت التجاري في اطار تحركها الاحتجاجي على الحكومة برئاسة فؤاد السنيورة· وقال رجل الاعمال طلال الحسامي (45 عاما) وهو يلف منشفة على خصره وسط البخار الذي غطى الغرفة ''ارتاد الحمام مرة في الاسبوع سعيا لبعض الاسترخاء وراحة الاعصاب· انا لدي افكاري السياسية الخاصة بي والتقي الكثير من الاشخاص الذين لا يتفقون معي سياسيا''·وتابع وهو يبتسم ''يبدو ان الماء الدافئ والبخار المتصاعد منه يساهمان في تهدئة الاعصاب المتشنجة من الاوضاع السياسية'' مضيفا ''انصح السياسيين بارتياد الحمامات التركية فهي ستكون مفيدة لهم وللبلد''·
وعلى ارض القاعة المغطاة بالرخام الابيض والتي ينتشر فيها الهواء الساخن يقوم احد الموظفين بتدليك ظهر احد الزبائن باسفنجة خاصة· وقال عدنان الذي يعمل محاسبا ''انا من الزبائن المداومين في هذا الحمام اسعى الى الاسترخاء هنا بعد يوم متعب وافضل عدم التكلم في السياسة''·واضاف وقد غطى جسده بزيت الزيتون ''آمل بان يتحسن الوضع نريد كلنا ان نعيش''·
الشاب احمد بيرقدار (28 عاما) صاحب الحمام الذي يعتبر آخر حمام تركي في بيروت لا يزال يعمل قال ''لدينا زبائن من كل المناطق، الا انهم جميعا يفضلون ابقاء خلافاتهم السياسية خارجا، فيتوحدون هنا في سعيهم للهدوء والاسترخاء''·
وكانت عائلة هذا الشاب بنت الحمام عام 1920 ويوضح بان العمل تراجع كثيرا بعد الحرب الاخيرة الصيف الماضي بين اسرائيل وحزب الله وخصوصا بعد الازمة السياسية بين المعارضة والموالاة وما رافقها من تظاهرات واعتصامات واحيانا مواجهات·
ويضيف احمد بيرقدار ''كل مرة تكون فيه تظاهرات وتجمعات او حوادث يتراجع عملنا كثيرا'' مضيفا ''ان خيم المعارضة المنصوبة في ساحة رياض الصلح تؤثر كثيرا على عملنا لانها قريبة منا، والسياح ما عادوا يزورون لبنان وهم جزء كبير من زبائننا''· ويعتبر حمام النزهة آخر الحمامات التركية التقليدية في بيروت وهو يلقى منافسة شديدة من المراكز الحديثة التي تقدم خدمات مشابهة·
ويقول بيرقدار ''اذا كان الزبون يريد حماما مريحا على الطريقة التقليدية بسعر معقول جدا لا شيء يضاهي الحمام التركي''·
وقد عرف هذا الحمام عددا من الشخصيات المشهورة في السابق·
ويروي صاحب الحمام ''عام 1970 زارتنا جورجينا رزق قبل اشهر من فوزها بلقب ملكة جمال الكون''·واضاف ''وعندما اندلعت الحرب الاهلية عام 1975 اختفى الجمال واختفى الزبائن الاوفياء للمكان وظهر بعض الزبائن من عناصر الميليشيات''· واضاف ''كانوا يتركون بنادقهم في الخارج ويدخلون وعندما يصبحون معا في قاعة البخار كانوا هادئين بشكل يدفعنا الى التساؤل كيف يمكن ان يكونوا هم الذين يقاتلون في الخارج''·