الاقتصادي

شركات عائلية ترفض التحول إلى مساهمة عامة

طارق قاقيش

طارق قاقيش

حسام عبد النبي (دبي)

ترفض شركات عائلية في الإمارات التحول إلى شركات مساهمة عامة من خلال طرح أسهمها للاكتتاب العام وإدراج أسهمها في السوق المالية رغم مواجهتها صعوبات قد تهدد استمراريتها في المستقبل، حسب خبراء ماليين.

وحدد الخبراء عدداً من الأسباب وراء هذا الرفض أولها تخوف ملاك تلك الشركات من التعرض إلى ضغوط من الجهات الرقابية وكذا من تدخل حملة الأسهم في القرارات الاستثمارية الخاصة بالشركة نظراً لمشاركة عدد منهم كأعضاء في مجلس إدارة الشركة، فضلاً عن الاضطرار إلى الكشف عن التفاصيل والأحداث الجوهرية التي يرونها أسراراً لا يجب الكشف عنها للمنافسين، مؤكدين أنه في مقابل ذلك فإن الشركات العائلية تستفيد من التحول إلى شركات مساهمة عامة من خلال ضمان مؤسسي لاستمرارية تلك الشركات في العمل وانتقال الملكية من جيل إلى آخر، وإدارة الشركة بشكل سليم.

وأشار الخبراء إلى أن على رغم أن قانون الشركات التجارية لبى مطلباً رئيسياً للشركات من خلال السماح لمؤسسي الشركات العائلية بالاحتفاظ بحصة مسيطرة تضمن لها حرية اتخاذ القرارات المتعلقة بالإدارة وممارسة الأعمال، إلا أن أوضاع الأسواق المالية في الوقت الحالي جعل الكثير منها ترجئ خطط الطرح للاكتتاب العام.
ووفقاً لدراسة أصدرتها شبكة الشركات العائلية لمجلس التعاون الخليجي، فإن معظم الشركات العائلية في دول مجلس التعاون الخليجي ستواجه تحدياً يتعلق بنقل الخلافة (الملكية) من جيل لآخر خلال السنوات العشر القادمة، منوهة إلى أن 80% من الشركات العائلية في منطقة الخليج تواجه تحديات في تسليم هذه الشركات من الجيل الأول للثاني، وأيضاً من الثاني إلى الثالث، ما سيكون له تحديات وآثار هائلة على استدامة ونمو هذه الشركات التي ستكون مطالبة بتحقيق نمو بمعدل 18% من عام لتالٍ من أجل الحفاظ على مستويات الثروة نفسها.
وقدرت الدراسة القيمة التقديرية للأصول التي ستنتقل إلى الجيل التالي من الشركات العائلية على مدار السنوات العشر القادمة في الشرق الأوسط بحوالي تريليون دولار، مطالبة الشركات العائلية في مجلس التعاون الخليجي، بأن تخصص الوقت الكافي لتأسيس الهيكل القانوني الذي يفيد خطتها في الخلافة ويتماشى مع الديناميكية الأسرية وأهداف الشركة.
ويبلغ عدد الشركات العائلية المسجلة في الولايات المتحدة الأميركية، قرابة 20 مليون شركة تمثل نسبة 49% من الناتج القومي، وتوظف 59% من العمالة، وتستحدث نحو 78% من فرص العمل الجديدة، في حين أن الشركات العائلية تمثل نسبة تقارب 80% من الشركات العاملة في الإمارات.

تكلفة عالية

وتفصيلاً حدد مجد المعايطة، رئيس دائرة الأوراق المالية في بنك أبوظبي الوطني، عدداً من الأسباب التي تحول دون رغبة الشركات العائلية في التحول إلى شركات مساهمة عامة، وأهمها التكلفة المادية العالية للتحول ولإدراج الأسهم في السوق المالي، وتخوف ملاك تلك الشركات من التعرض إلى ضغوط من الجهات الرقابية التي ستطالب الشركات بقواعد رقابية صارمة من أجل التحول وكذا من أجل استمرارية الإدراج في السوق المالي.

وأضاف أن من الأسباب الأخرى تخوف رؤساء الشركات العائلية من تدخل حملة الأسهم في القرارات الاستثمارية الخاصة بالشركة نظراً لمشاركة عدد منهم كأعضاء في مجلس إدارة الشركة وفقاً لنسبة الأسهم المطروحة من رأس المال، وكذا إلزام الشركات العائلية حال تحولها إلى مساهمة عامة بالإفصاح عن النتائج المالية الربع سنوية وكافة التطورات والأحداث الجوهرية ما يجعل أصحاب تلك الشركات يتخوفون من إطلاع الشركات المنافسة على التفاصيل الخاصة بالشركة.
وأوضح المعايطة أن في المقابل تستفيد الشركات العائلية من التحول إلى شركات مساهمة عامة من خلال ضمان مؤسسي تلك الشركات استمراريتها في العمل وانتقال الملكية من جيل إلى تال.
وأشار إلى أن خضوع الشركات المساهمة لقواعد الحوكمة الرشيدة يضمن إدارة الشركة بشكل سليم ما يعني نجاح الشركة حتى في حال غياب الجيل الأول المؤسس لتلك الشركات والذي نهض بها، لافتاً إلى أن الشركات العائلية تستفيد أيضاً من خلال حصولها على خيارات تمويلية متعددة للتوسع ومنها طرح أسهم لزيادة رأس المال أو إصدار الصكوك أو السندات أو حقوق الامتياز كبديل عن الاقتراض من البنوك.
وقال المعايطة، إن فيما يخص وجود رغبة لدى بعض الشركات العائلية في التحول إلى شركات مساهمة عامة وتأجيل القرار بسبب ظروف الأسواق المالية، فيمكن القول إن الاعتقاد بأن ضعف السيولة يمثل عائقاً هو اعتقاد غير صحيح، لأن السيولة متوافرة ولكنها تترقب الفرصة الجيدة.
وأضاف أن المشكلة التي تواجه تلك الشركات هي خشية الإدارة من عدم تقييم السوق والمكتتبين لسعر عادل للسهم حال الطرح، وهي مشكلة تم التغلب عليها عبر اتباع آلية البناء السعري للورقة المالية، حيث يتم تحديد نطاق سعري للسهم ثم يتم تحديد السعر النهائي من خلال الطلبات الفعلية للجهات الراغبة في المشاركة في الاكتتاب، ناصحاً الشركات العائلية التي يتم إدراجها بعدم المغالاة في التصريحات والإفراط في التوقعات المتفائلة حول أداء ومشروعات الشركة، حيث أثبتت التجربة أن مثل هذا الأمر كثيراً ما يضر بالقيمة السوقية للسهم بسبب فقدان المصداقية في إدارة الشركة.

ظروف السوق

وبدوره يرى مايور باو، خبير الاكتتابات العامة الأولية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في شركة إرنست آند يونج، إن الشركات العائلية الكبيرة في منطقة الخليج عموماً لا ترفض التحول إلى شركات مساهمة عامة ولكن ظروف الأسواق المالية بشكل عام (من عوامل عالمية وتذبذب أسعار النفط) هي التي جعلت غالبية الشركات تفضل تأجيل أو إرجاء خطط طرح أسهمها للاكتتاب العام ترقباً للوقت المناسب للدخول إلى سوق رأس المال.

ومن جهته قال راشد المنصوري، الرئيس التنفيذي لبورصة قطر، إن إدارة البورصة أجرت دراسات عن أسباب عدم رغبة رؤساء الشركات العائلية في منطقة الخليج في الإدراج في الأسواق المالية، فاتضح أن أهم تلك الأسباب التكلفة العالية، وعدم رغبتهم في المسألة من قبل الجهات الرقابية والمساهمين عند اتخاذ القرارات الاستثمارية والإدارية، مؤكداً أن من الأسباب الأخرى وجود متطلبات صعبة يجب تلبيتها لضمان استمرارية الإدراج ، ومنها الإعلان عن التقارير المالية كل 3 أشهر، وإلزام تلك الشركات بالإفصاح عن جميع القرارات التي سيتم اتخاذها بشكل يراه ملاك تلك الشركات نوعاً من الإعلان عن أسرار الشركة للمنافسين.
وأكد المنصوري، أهمية أن تتسم قواعد الإدراج في البورصات الخليجية بالمرونة والذكاء من أجل خلق بيئة تشجع الشركات العائلية على طرح أسهمها للاكتتاب العام وإدراجها في البورصة فيما بعد، منوهاً إلى أن واقع البورصات الخليجية حالياً جعل بعض الشركات المدرجة تفكر في إلغاء إدراج أسهمها في البورصة بل إن بعضها ألغى الإدراج بالفعل.


توفر الملاءة المالية
أبوظبي (الاتحاد)

أكد عبدالله القرق المدير العام لمجموعة عيسى صالح القرق، أن المجموعة لا تمتلك أي خطة لطرح حصة من أسهمها للاكتتاب العام، عازياً ذلك إلى الموقف المالي وتوافر الملاءة المالية التي تمكنها من توفير التدفقات النقدية الكافية للاستثمار وتنمية الأعمال.

وقال القرق : «على رغم أن قانون الشركات الجديد وفر قدراً أكبر من المرونة أمام الشركات الراغبة في طرح أسهمها للاكتتابات الأولية العامة، إلا أن قرار تحول الشركة العائلية إلى شركة مساهمة عامة أمر يختلف، فإذا كانت الشركة بغير حاجة للسيولة، فلا يوجد داع لطرح الأسهم للاكتتاب العام..الشركة العائلية، هي شركات عرفت تاريخياً بأنها تنسب إلى اسم عائلة، أي إلى اسم شخص واحد، وهو عميد العائلة، أو إلى لقب العائلة، وقد تكتسب الشركة شهرتها من اسم العائلة، أو العكس، فقد تكتسب اشهرتها من شهرة الشركة، وهناك حالات كثيرة تدلل على ذلك».
ومن صفات الشركة العائلية أنها - في أغلب الحالات - شركة مغلقة على مُلاكها فقط، وقد انحصر التصنيف القانوني للشركات العائلية في عدة مسميات، فقد تكون الشركة العائلية (شركة ذات توصية بالأسهم)، خاصة بأبناء العائلة فقط، أو (شركة تضامن)، أو (شركة ذات مسؤولية محدودة)، أو (شركة توصية محدودة).


القانون الجديد قلص نسبة المخاوف
أبوظبي (الاتحاد)

أكد محمد علي ياسين، العضو المنتدب لشركة أبوظبي للخدمات المالية، أن قانون الشركات التجارية رقم 2 لسنة 2015، سيحفز الشركات العائلية على التحول إلى شركات مساهمة عامة، حيث كان القانون القديم يحد من قدرة الشركات العائلية على التحول إلى شركات مساهمة عامة، إذ كان يشترط ألا تقل النسبة المطروحة للاكتتاب العام عن 55%، مع عدم تجاوز حصة المؤسسين 45% من رأسمال الشركة المساهمة العامة، موضحاً أن تقليل النسبة التي يمكن طرحها للاكتتاب العام، سيمكن مؤسسي الشركات العائلية من الحفاظ على حصة مسيطرة في تلك الشركات، ما سيساهم في زيادة أعداد الشركات التي سيتم طرحها للاكتتاب العام، وبالتبعية زيادة الإدراجات في الأسواق المالية.

وأكد ياسين، أن المادة 117 من القانون، نصت على أنه يحق للمؤسسين أن يكتتبوا بأسهم لا تقل عن 30%، ولا تزيد على 70% من رأسمال الشركة المصدر، وذلك قبل الدعوة للاكتتاب العام في بقية أسهم الشركة، مشيراً إلى أن تحول الشركات العائلية الكبيرة في منطقة الخليج إلى شركات مساهمة عامة سيزيد من البضاعة الموجودة في السوق، وسيساعد على إضافة قطاعات جديدة وضرورية لقطاعات الأسواق المالية.
وقال طارق قاقيش، مدير إدارة الأصول لدى شركة المال كابيتال: «إن العديد من الشركات العائلية كانت ترفض الإدراج في أسواق الأسهم، خشية فقدان الحصة المسيطرة التي تضمن لها حرية اتخاذ القرارات المتعلقة بالإدارة وممارسة الأعمال»، مؤكداً أن قانون الشركات الجديد عالج هذه المخاوف من خلال السماح بطرح 30 % إلى 55% من قيمة الشركات للاكتتاب العام، وتالياً سمح لهذه العائلات بالاحتفاظ بنسبة قد تصل إلى 70%، والتحكم في إدارة الشركة».