الإمارات

2017.. طفرة سينمائية إماراتية والسعودية تتصدر المشهد الفني

محمود الخطيب (أبوظبي)

لم يختلف العام 2017 الذي ودعناه بالأمس، عن الأعوام السابقة على الصعيد الفني، وقد يمتد الأمر على أيام العام الحالي 2018 الذي بدأ قبل ساعات قليلة، نتيجة القلق العام الذي أصاب العاملين في الساحة الفنية، بسبب الأوضاع الأمنية الصعبة التي يعيشها الوطن العربي، بسبب الأحداث السياسية المتعاقبة التي طغت وتفوقت على باقي الأخبار في كل مكان. لكن بصيص الأمل يبقى موجوداً، خاصة في ظل إصرار البعض على استمرار الحياة ومحاولة تحليتها، وهذا ما يظهر جلياً في الكرنفالات والمهرجانات الكبيرة والضخمة المقامة في دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تضرب نموذجاً فريداً في احتضان البشر من الجنسيات كافة، وتقدم لهم الأمن والأمان والحياة بفيض غامر من الفرح. «الاتحاد» تسلط الضوء في عجالة على أبرز الأحداث الفنية التي سجلها العام 2017 في دفاتره اليومية.

عودة الحفلات في السعودية
قد يكون قرار عودة الحفلات الجماهيرية إلى المملكة العربية السعودية، أحد أبرز الأحداث الفنية في منطقة الخليج والوطن العربي، فقد حرك قرار إنشاء «هيئة الترفيه» المياه الراكدة في الساحة الفنية، وعزز من تفاعل الجمهور السعودي والخليجي مع القرارات المتعلقة بالشأن الفني، من السماح بإقامات الحفلات الجماهيرية الغنائية والموسيقية، فضلاً عن السماح بإعادة فتح دور العرض السينمائي مع بداية العام الجديد، وشهدت المدن السعودية كافة، ابتداء من العاصمة الرياض، مروراً بجدة والدمام والظهران والخبر، إقامة حفلات غنائية جماهيرية، أحياها الفنانون: محمد عبده، راشد الماجد، عبد المجيد عبد الله، عبادي الجوهر، رابح صقر، ماجد المهندس، خالد عبد الرحمن، طلال سلامة وآخرون، كما شهدت مدينة جدة إقامة أول حفل غنائي خاص للنساء، قامت بإحيائه المطربة الإماراتية بلقيس، كما يشهد شهر فبراير المقبل، إحياء المطربة اللبنانية ماجدة الرومي ثلاث حفلات غنائية موسيقية في الرياض وجدة والظهران. وكان الموسيقار العالمي ياني، قد أحيا حفلين موسيقيين متتاليين في الرياض وجدة بداية شهر ديسمبر الماضي.

انفـراجـة سينمائيــة
شهد العام 2017، طفرة فنية كبيرة على صعيد السينما الإماراتية، ففي الوقت الذي يواصل فيد «مهرجان دبي السينمائي» حضوره السينمائي العالمي، بنجاح دورته الرابعة عشرة، كان للسينما الإماراتية حضورها من خلال بعض مبدعيها الذين حققوا نجاحات باهرة لا تخطئها العين. كان من أبرزها، البناء على ما تحقق من نجاح، للمخرج الإماراتي الشاب راكان والفنان الإماراتي الشاب أحمد صالح، اللذين لم يكتفيا في لفت الأنظار للسينما الإماراتية الشابة في العام 2016 من خلال تحقيق فيلم «ضحي في أبوظبي» نجاحاً جماهيرياً كبيراً، كأول فيلم كوميدي يستمر عرضه تجارياً في دور السينما لعدة أشهر، فعادا وقدما فيلم «ضحي في تايلاند» كجزء جديد للفيلم، حققا فيه ذات النجاح والانتشار. كما حققت أفلام أخرى منها «مختارون» للمخرج علي مصطفى، و«ساير الجنة» للمخرج عامر سالمين، و«هجولة» للمخرج علي بن مطر، و«كارت أحمر» لناصر التميمي، و«زنزانة» للمخرج ماجد الأنصاري، و«ليزا» للمخرج أحمد زين، انتشاراً مهماً بين الجمهور الإماراتي والخليجي، الذي بدأ يشعر بوجود انفراجه فنية واضحة في السينما الإماراتية، بسبب إصرار وجهود وإبداع شباب إماراتيين مبدعين. وسينمائياً أيضا، تميز العام 2017 بتحقيق الفنان الإماراتي منصور الفيلي نجاحات مهمة، أبرزها فوز فيلم «دكتور» الذي قدمه باللغة الإنجليزية، بجائزة أفضل فيلم درامي قصير في «مهرجان لندن للأفلام المستقلة»، وحصول ذات الفيلم على شهادة التقدير الخاصة من لجنة تحكيم «مهرجان مومباي الدولي السادس للأفلام القصيرة»، وسيقدم الفيلي أول عروض فيلمه الجديد «شباب شياب» في المسابقة الرسمية لـ «مهرجان بالم سبرنغز» في كاليفورنيا في الولايات المتحدة. وكان «مهرجان دبي السينمائي» قد كرم بعض نجوم السينما في الإمارات، فحصد المخرج عبد الله الجنيبي، جائزة «المهر الإماراتي» عن فيلمه «كيمرة»، وفاز فيلم «هروب» لهناء الشاطري وياسر النيادي بجائزة أفضل فيلم قصير. فيما ذهبت جائزة «المهر الإماراتي» لأفضل فيلم طويل، إلى المخرجة نجوم الغانم عن فيلم «آلات حادة».

عام الرحيل
طغى الحزن على أجندة العام 2017 فنياً، فلم يمر شهر واحد إلا وأعلن معه، عن خسارة جسيمة أصابت الساحة الفنية وهزت أركانها، فالمتأمل في أسماء الراحلين سيجد أن البكاء والحزن عمّ عالم الموسيقا والدراما والسينما والمسرح والنقد، فلم يسلم قطاع دون آخر، فمع بداية شهر يناير، أعلن في دمشق يوم 5 يناير عن رحيل الممثل السوري رفيق سبيعي، المعروف بشخصية «أبو صياح» في مسلسل «صح النوم» عن عمر ناهز 86 عاماً. وبعدها بأسبوع، أعلن يوم 12 يناير في القاهرة عن وفاة كريمة مختار الشهيرة بـلقب «ماما نونا» عن عمر يناهز 82 عاماً.
وشهد شهر فبراير وفاتين، الأولى يوم 2 فبراير بالأردن، حيث أعلن عن وفاة الفنان الأردني حابس العبادي عن عمر 72 عاماً، الشهير بالأدوار البدوية. ويوم 20 من نفس الشهر، أعلن في القاهرة عن وفاة الفنان المصري صلاح رشوان عن عمر يناهز 67 عاماً.
أما في 4 أبريل، فأعلن في القاهرة عن وفاة الناقد الفني سمير فريد عن عمر يناهز 73 عاماً، الذي يعد مرجعاً فنياً كبيراً. وشهد شهر مايو خسارة ثلاثة من أهم الفنانين، إذ كانت البداية مع الفنان الكوميدي مظهر أبو النجا يوم 1 مايو، ولحقته يوم 6 مايو الفنانة السورية نجاح حفيظ الشهيرة بشخصية «فطوم» في مسلسل «صح النوم»، فيما أعلن في دمشق يوم 24 مايو، عن وفاة الملحن سهيل عرفة عن عمر يناهز 83 عامًا. فيما توفي يوم 21 يوليو الفنان الكويتي عبد الوهاب الدوسري الشهير بشخصية «أم جسوم».
فيما مر شهر أغسطس ثقيلاً على محبي الفن في الخليج والوطن العربي، مع إعلان رحيل الفنان الكبير عبد الحسين عبد الرضا في لندن، فعبد الرضا كان يمثل أحلام وطموحات وأفكار جيل كامل من الجمهور، عاشوا معه وكبروا على فنه، ورحل عبد الحسين بعد إجرائه عملية جراحية في القلب إثر تعرضه لجلطة حادة. وكرت مسبحة رحيل النجوم، ففي يوم 28 نوفمبر، أعلنت عائلة الفنانة المعتزلة شادية (اسمها الحقيقي فاطمة شاكر) عن رحيل «معبودة الجماهير» عن عمر يناهز 86 عاماً. فيما جاء خبر رحيل عملاق آخر من عملاقة الفن في الخليج والوطني العربي وهو أبو بكر سالم بلفقيه، بمثابة الصدمة للجمهور، إذ غادر سالم الحياة عن عمر 78 عاماً في ألمانيا، إثر معاناة طويلة مع المرض.

شائعات الموت تلاحق النجوم
قد يكون نجوم الفن، قد تآلفوا مع الشائعات التي تطلق عليهم بشكل متكرر، بحيث يتجاهلونها بشكل كلي، ما لم تؤثر على مسار حياتهم بشكل جلي، وهذا ما تفعله شائعة الموت تحديداً عندما تطارد فناناً بعينه، إذ قد يفهم كثيرون من عدم نفي صحة الشائعة أن الخبر حقيقي ، مما يجعل الفنان موضوع الشائعة مضطراً للظهور لنفي الخبر. وتقريبا لم يسلم أي من الفنانين الكبار من شائعة الوفاة هذا العام، وأحدث الضحايا هي الفنانة السورية منى واصف التي نفت (ونحن نكتب هذه السطور) شائعة وفاتها للمرة الثالثة هذا العام، إذ أعلن عن وفاتها مرتين سابقاً، مرة في بداية العام، ومرة في غمرة نجاح مسلسلها الرمضاني «الهيبة».
وكان الفنان المصري عادل إمام من أكثر الفنانين تعرضاً لشائعة الوفاة، خاصة أنه يكاد يكون مبتعداً عن الساحة الفنية بعد انتهائه من تصوير أعماله. ومن الفنانين الذين طاردتهم الشائعة ذاتها ، الممثل أحمد بدير الذي قيل إنه انتقل إلى الرفيق الأعلى، وفي الحقيقة كان شقيقه من توفي وليس هو، وأيضاً الفنان جورج سيدهم والفنان سمير صبري والفنان جميل راتب والفنان حسن حسني، كما كانت شائعة الوفاة تلاحق الفنانين عبد الحسين عبد الرضا وأبو بكر سالم، قبل رحيلهما بأشهر قليلة.