الإمارات

حسن جلال يعود إلى رموز الحضارة الفرعونية

القاهرة - زين إبراهيم:

بعد عشرين عاماً قضاها في الأردن عاد الفنان المصري حسن جلال الى القاهرة ليقدم أحدث أعماله في معرض فني اطلق عليه ''ما بعد حرف الياء'' ضم 65 عملاً فنياً تجريدياً في قاعة الهناجر بدار الأوبرا المصرية وشهد المعرض جدلاً خلال أيامه الأولى نظراً لأعماله المتعددة الرؤى·
في بداية المعرض قدم الفنان حسن جلال نفسه بأنه ''يطرق بفرشاته ركام الاسفلت تحت جلودنا ويزرع بذور أجنة تتوالد أسرارها كالضوء يبعث الصحوة ويوصل حبل المشيمة بمعنى الوجود الكامل فينا''·
وتعبر لوحات المعرض عن تلك الرؤية التي اختزلها الفنان في عبارته الغامضة الى حد ما، ويستعرض من خلال اللوحات عالمه التجريدي الذي يسمو عن تفاصيل الحياة اليومية ومفرداتها ويخلق عالماً جديداً ومستقلاً ولا ينسى الفنان أن يعود إلى جذوره من خلال رسمه لأبرز رموز الحضارة الفرعونية القديمة رابطاً إياها بالمشيمة ورحم الأم وتبدو في اللوحات الصحراء ووجوه لبشر وحيوانات وتماثيل وتكوينات غامضة ذات ألوان متنوعة·
؟ سألت الفنان حسن جلال عن سر تسمية المعرض؟
؟؟ المعرض محاولة لترك العالم الدنيوي وخلعه تماماً بكل مفرداته ففيه محاولة لخلع الدنيا والمدارس الفنية والحواس الخمس والسباحة في عالم جديد مختلف من خلق الفنان بحثاً عن معادلة موازية للحياة وسؤال الهوية في صيغة من أنا، ولماذا وكيف؟ وعنوان المعرض يعبر عن هذه الصيغة فما بعد حرف الياء هو بداية جديدة وليست نهاية·
؟ وما الذي دفعك للبحث عن عالم جديد؟
؟؟ الوحدة والضجر والملل دفعتني إلى ترك الحياة التي أطلق عليها ''المغارة الاسمنتية'' فنحن نعيش فيها على الرغم من أنها لا تمنحنا سوى الصقيع وتحاصرنا بالألمونيوم والجدران والزجاج وتفرض طقوسها وهو الامر الذي دفعني للهروب الى الصحراء هائماً ومبحراً لمدة ثلاث سنوات كاملة في وادي اسمه ''رم'' جنوب الاردن وقد انسحبت من الحياة الى هذا العالم الجديد لابحث عن نفسي بلا طقوس وساعدني وقتها على الرحيل أنني كنت مكروباً بسبب قصة حب عميقة مع امرأة تخلو من شوائب البلاستيك الاجتماعي وعندما ماتت خرجت من قلبي صرخة لم يتحملها جسدي فكان الحل أن أرحل وقادتني خطواتي الى الصمت والتأمل وهربت بالتجوال والسير لمسافات طويلة في عدة اماكن مثل جرش وريمون وسيل الزرقا وهي اماكن موجودة في الاردن وتحولت في ذاكرتي فيما بعد إلى أماكن تاريخية سياحية لأنني كنت مشغولاً وقتها بأمور أخرى·
؟ مثل ماذا؟
؟؟ كنت طوال تجوالي في الصحراء أصرخ بإيقاع قدمي على الأرض وأداري صراخي إلى أن قادتني خطواتي إلى الصمت والتأمل وأشباع الجوع لهذا الكون الهائل الغامض وكنت اقول دائماً إن الجوع للمعرفة والتأمل عضني فصرخت وأكلت لساني إلى أن أصبحت متأملاً لكل ما يدور ومنسحباً من الحياة بإيجابية وتفاعل·
؟ كيف عبرت عن هذا العالم الغامض في معرضك؟
؟؟ سلطت أعمال المعرض الضوء على قطعة مني هي الصحراء بمعناها الواسع الذي يحض على التأمل ويخلق عالماً متفرداً بعيداً عن اللهاث وراء الحياة اليومية ومفرداتها الزائفة، والمعرض يسعى من خلال رؤية خاصة إلى البحث عن أدوات لغسل أرواحنا ربما تكون تلك الأدوات هي سؤال الهوية والبحث عن جذورنا وربما البحث عن صيغ أخرى للمرأة وإرادة الحياة والابتعاد عن كل ما هو زائف وكاذب في حياتنا المليئة بالتعقيد·
؟ ولماذا ركزت على رموز للحضارة المصرية القديمة؟
؟؟ قبل الإعداد لمعرضي مرت رحلة عمري أمام عيني منذ لحظة الميلاد في مدينة الزقازيق عام 1955 إلى الهجرة وعمري 27 عاماً باختياري إلى أن وصل عمري إلى 52 عاماً وعلى الرغم من أنني قدمت أكثر من 4 آلاف عمل فني فقد وجدت حبل المشيمة المربوط يمتد حتى اشتد وارتد إلى مسقط رأسي، والرمز الفرعوني هنا هو جذوري مغلفة بجو روحاني تصوفي يشبه الألغاز التي كنا نلهو بها ونحن أطفال ويؤكد معنى استمرار الحياة وكأن روح الحضارة الفرعونية هي سر الحياة الخالد·