دنيا

«وجوه أخرى للابتكار» عند طلبة المدارس

أشرف جمعة (أبوظبي)

غرس مفاهيم الابتكار في عقول الطلبة يسهم في توجيهم نحو المستقبل، في ظل التطور التكنولوجي الكبير الذي يشهده العالم، ويحفزهم على المشاركة في الفعاليات التي تنمي قدراتهم.. ومن ضمن البرامج التي تدعم الابتكار برنامج «لم» من لجنة أبوظبي لتطوير التكنولوجيا في حديقة المشرف، بالتعاون مع شركة مبادلة للتنمية لاطلاع المشاركين على الابتكارات في مجالات والعلوم والتكنولوجيا من خلال أنشطة تعليمية تفاعلية، خاصة ورش الموجات الصوتية، وتحدي «روبوتات الليجو».

حول ورشة عمل تحدي روبوتات الليجو من برنامج «لِمَ؟ تقول مدير قسم المشاريع، في لجنة أبوظبي لتطوير التكنولوجيا هناء الموسوي: ورشة «تحدّي روبوتات الليجو» تعد في الأساس ورشة تفاعلية تعرّف الأطفال بالروبوتات وبفوائد استخداماتها المتعددة، وبطرق برمجتها وكيفية عملها، ومن ثم تتيح لهم برمجة الروبوتات الخاصة بهم لإنجاز مهام تتدرج في صعوبتها. وهو ما يعبر عن مراحل تحويل النظرية الجامدة إلى تطبيق عملي مفيد، فمن أجل أن نلهِم الأطفال بالعلوم والتكنولوجيا ونرسّخ اهتمامهم بها في مراحل عمرية مبكرة، يجب تقديمها لهم في إطار عملي ملموس محفّز لهم.

وأضافت: من أجل ذلك نعتمد في برنامج التوعية العلمية المدرسية «لِمَ؟» من لجنة أبوظبي لتطوير التكنولوجيا على ورش العمل والتجارب الشيّقة للتعليم غير الرسمي للعلوم ضمن الصفوف الدراسية، كي نلهِم الأطفال في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات ونحفّز فضولهم العلمي منذ الصغر.

مواهب خاصة

وتوضح حمدة التميمي - مرشد علمي - في لجنة أبوظبي لتطوير التكنولوجيا أن هذه الورشة أبرزت مواهب خاصة لديها شغف بالتكنولوجيا، لافتة إلى أنها تعتمد في هذه الورش على الجانب النظري ثم العلمي ، وهو ما يجعل الأطفال يشعرون بسعادة غامرة، ومن ثم تتفتق مواهبهم، ويظهرون قدرات خاصة تبشر بخير كثير، وهو ما يتضح من خلال رغبة الكثير منهم في أن يتعلموا من أجل أن يصبحوا مبتكرين في المستقبل، وتشير إلى أن عديداً من طلبة المدارس اكتسبوا معارف جديدة وشاركوا بفاعلية في ورش الروبوت.

مهارة فائقة

وأصرت الطالبة عنود حسن المنصوري 10 سنوات من مدرسة بني ياس للتعليم الأساسية على أن تجري تجربة خاصة على الطاولة المخصصة لتركيب الروبوتات وتذكر أنها استمتعت أولاً إلى محاضرة نظرية من المرشدة العلمية ، حيث تعرفت إلى محتوياته، ثم خضعت إلى ورشة عملية استطاعت من خلالها أن تضع تصوراً لتجربتها، وهو ما جعلها تقوم بتجميع أجزاء روبوت ثم تشغيله بمهارة فائقة.

في مشهد آخر، جلست الطفلة آمنة عبيد إلى جهاز كمبيوتر موصل به روبوت، حيث كانت تعمل على برمجته بطريقة آليه، وتشير إلى أنها تعلمت نظام البرمجة في ورشة «الليجو» في حديقة المشرفة، لكنها طبقت ما تعلمته بصورة إيجابية، وهو ما جعل مشرفتها العلمية تثني عليها أمام الجميع، وتورد أنها حددت نظام البرمجة عبر إدخال مجموعة من التعليمات إلى نظام التشغيل.

نظم الروبوت

على طاولة عمل الروبوتات ظلت الطفلتان لما سامي، ومهرة محمد المنصوري تحاولان التعرف إلى أجزاء ونظم الروبوت، وتشير المنصوري إلى أنها اكتشفت أن الروبوت به أجزاء تشبه مثيلاتها في الجسم البشري، فالآذان والحنجرة البشرية تُستبدل بمذياع يحوّل موجات الصوت إلى نبضات كهربائية، بينما يقوم مكبر صوت آخر بالعملية العكسية، وتقوم خلية كهروضوئية أو آلة تصويرية تلفازية بتحويل موجات الضوء إلى نبضات كهربائية، وهي بهذا تكون بديلة عن العين البشرية. والنبضات الكهربائية التي تصدر عن المذياع أو آلة التصوير.

وتذكر لما أنه تتشابه الرسائل العصبية والنبضات المتدفقة عبر الجهاز العصبي للإنسان مثل الروبوت، وهي تتحرك بوساطة أسلاك من نحاس، أو عن طريق الدوائر الكهربائية المطبوعة على صفيحة السليكون، وبدلاً من الأوعية الدموية في الإنسان، فإن «الروبوت به جزء يحتوي على شبكة من الأنابيب فيها سوائل ذات قوة ضغط معينة، حيث تتحرك الأخيرة عن طريق الضغط الهيدورليكي لهذه السوائل.

ورشة صوتية

ويبين حسن زياد مرشد علمي في لجنة أبوظبي لتطوير التكنولوجيا أن الورش العلمية التي تقدم في حديقة المشرف لها أثر كبير في تطوير قدرات طلاب المدارس، خصوصاً أن نسبة عالية منهم شاركوا في في ورشة «الموجات الصوتية»، وكيفية نقلها بين الجزيئات، إذ لو أردنا أن نبعث برسالة صوتية إلى كوكب المريخ مثلاً، فإنه يتعين أن نقوم بتحويل الموجات الصوتية إلى لاسلكية عبر بثها في الميكروفون، فتذهب إلى مستقبل، وهو الذي يقوم بالأدوار الأخرى شريطة أن يتصل هذا المستقبل أيضاً بجهاز الكمبيوتر، لافتاً إلى أن الميكروفون نفسه الذي يستخدمه الطلبة عبر تجربة حية يحول الموجات الصوتية إلى كهربائية من خلال جهاز الإرسال الذي يقوم بدوره إلى تحويلها إلى إشارات كهربائية تصل إلى الكمبيوتر، ثم تتحول إلى موجات لاسلكية ويتم التقاطها عبر جهاز الراديو مباشرة فتصل إلى الكوكب المراد إرسال الرسالة له.

أمام المذياع

أمام مذياع متصل بجهاز كمبيوتر، وقفت أثير عوض وبجانبها بدرية عبدالجليل - 10 سنوات - من أجل إرسال رسالة إلى الكواكب مفادها «مرحباً.. هذا نداء من كوكب الأرض إلى كل أشكال الحياة على الكواكب الأخرى، نحن البشر نعيش على كوكب الأرض في مجرة درب التبانة»، وتلفت أثير إلى أنه على الرغم من أن الرسالة تجريبية في حدود المكان الذي تجرى به بحيث تصل إلى جهاز الراديو داخل غرفة الورشة، فإنها تُعلم الطلبة طريقة تحويل الموجات الصوتية إلى لاسلكية.