عربي ودولي

الجارديان : ضربة جوية أميركية محتملة لإيران في الربيع




لندن، ميونيخ، طهران-وكالات الانباء: وجهت رسائل أوروبية متعددة الى إيران امس في مؤتمر الأمن المنعقد في ميونيخ للالتزام بوقف برنامج تخصيب اليورانيوم قبل انقضاء المهلة التي حددها مجلس الامن في 21 فبراير، وقلل المنسق الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا من احتمال تحقيق انفراج في محادثاته المقررة اليوم الاحد مع كبير المفاوضين النوويين الايرانيين علي لاريجاني· في وقت كشفت صحيفة ''الجارديان'' في عددها الصادر امس عن ان التحضيرات العسكرية الاميركية لشن ضربة جوية ضد ايران بلغت مرحلة متقدمة رغم النفي المتكرر للادارة لهذه المعلومات، ونسبت الى مصادر لم تحددها في واشنطن ان تدعيم الوجود العسكري حاليا في الخليج قد يسمح بشن هجوم محتمل في الربيع المقبل وان كانت استطردت قائلة إن الهجوم مستبعد قبل اشهر قليلة من مغادرة الرئيس جورج بوش البيت الابيض العام المقبل·
ووفق ''الجارديان'' فان المحافظين الجدد ومعهم نائب الرئيس ديك تشيني يدفعون بوش باتجاه فتح جبهة جديدة مع ايران وهو الامر الذي تعارضه الى الآن وزارتي الخارجية والدفاع اضافة الى اغلبية الديمقراطيين في الكونجرس· واضافت ان الرئيس الاميركي لم يتخذ الى الآن اي قرار وان ادارته تؤكد ان الحشد العسكري في الخليج انما مرده الى احتواء ايران واجبارها على التسوية السياسية ووقف انشطتها النووية·
وقالت المصادر إنه رغم نفي وزير الدفاع روبرت جيتس المتكرر لوجود اي نوايا لمهاجمة ايران، الا ان خبير الاستخبارات فنسنت كانيسترارو الذي عمل في الاستخبارات المركزية ''سي آي ايه'' والامن القومي اكد بدوره ان الخطط الحربية ماضية قدما وان المنشآت النووية المستهدفة ربما تم اختيارها ايضا، واضاف ''نحن نخطط لحرب خطيرة للغاية''· مشيرا الى ان حاملة الطائرات ''يو اس اس جون ستينس'' ستصل الى مياه الخليج خلال 10 أيام لتنضم الى الحاملة الثانية ''يو اس اس ايزنهاور''، كما لفت الى نشر المزيد من صواريخ ''الباتريوت'' في المنطقة الى جانب كاسحات الالغام·
واكد الكولونيل المتقاعد سام جاردنر من سلاح البحرية والذي اشرف سابقا على برنامج تدريبات لضرب اهداف في ايران ان التخطيط لضربة جوية ماض قدما، واضاف ان كل المؤشرات تؤكد ذلك· فيما قال خبير شؤون الشرق الاوسط جوش مورافيتش ان لا احد في اميركا يتحدث عن غزو كما جرى في العراق··انها على الاكثر ضربة جوية، وهو ما ايده الخبير ريموند تانتر قائلا إنه ربما يتم استخدام قنابل خارقة لتدمير المواقع المدفونة تحت الارض في نطنز وآراك·
فقد اعلنت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل أن على ايران ان تلبي من دون شروط او مواربة مطلب الاسرة الدولية تعليق برنامجها لتخصيب اليورانيوم، وقالت في كلمة امام مؤتمر الامن في ميونيخ إنه في حال لم تلتزم ايران بهذا النهج فانها ستتعرض لعزلة اكبر، مذكرة بان الغرب قدم اقتراحا والقرار الدولي الذي صدر ونص على فرض عقوبات كان دليلا على الموقف الموحد للاسرة الدولية، واضافت ''يجب أن تنفذ طهران قرارات مجلس الامن والوكالة الدولية للطاقة دون مخادعة ودون ترديد لكن أو عندما''·
واعترف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من جانبه بالقلق بشأن البرنامج النووي الايراني، وقال في كلمته امام المؤتمر إنه لا يتفهم لماذا لم ترد إيران بشكل بناء وواف على المخاوف الدولية· لكنه دافع ايضا عن تقديم بلاده نظاما دفاعيا جويا لايران قائلا ''لا نريد أن تشعر إيران بأنها محصورة في بيئة معادية''، داعيا الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة للتحلي بالصبر مع طهران وتقديم حوافز لكسب القيادة الايرانية، وقال ''التعاون أفضل بكثير من المواجهة''·
وحذر بوتين من أن عالما أحادي القطب تقوده الولايات المتحدة وتحاول فيه تجاوز حدودها الوطنية وفرض نظامها على العالم أمر لا يمكن القبول به وغير ممكن وقد أدى إلى المزيد من الحروب والصراعات وعدم الاستقرار، وقال ''إننا نشهد اليوم استخداما مفرطا للقوة العسكرية··ان استخدام القوة غير شرعي الا على اساس تفويض من الامم المتحدة وليس من الحلف الاطلسي او الاتحاد الاوروبي وهذا الامر شديد الخطورة ويؤدي الى طريق مسدود اذ لا أحد يشعر بالامان بعد الان كما ان هذا الشعور يغذي اتجاها في العديد من البلدان لانتاج أسلحة الدمار الشامل ولا علاقة له بتاتا مع الديمقراطية''· وحذر بوتين الولايات المتحدة من سباق جديد للتسلح على خلفية الخطط الرامية لبناء نظام مضاد للصواريخ والذي قال إن لا حاجة له إطلاقا وان مبرراته غير معقولة، متعهدا في المقابل بأن تطور بلاده نظاما أقل تكلفة لمواجهة النظام الاميركي·
وفي المقابل، قال وكيل وزارة الخارجية الاميركية نيكولاس بيرنز إن ايران تحفر حفرة اعمق لنفسها في النزاع، مشيرا الى ان العرض الاميركي للحوار مازال مطروحا على الطاولة اذا أوقفت طهران تخصيب اليورانيوم، لكنه اضاف ان ايران مصممة على ما يبدو على زيادة عزلتها دوليا بشأن قضية الاسلحة النووية· واضاف ان عددا قليلا من الدول في العالم يساند ايران يقتصر على ''عصابة الاربعة'' (كوبا وفنزويلا وسوريا وبيلاروسيا)· فيما دعا نائب وزير الخزانة الأميركي روبرت كيميت جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى تطبيق العقوبات على كوريا الشمالية وإيران بشأن برامجهما النووية بشكل كامل·
وقال كبير المفاوضين النوويين علي لاريجاني من جانبه في ميونيخ ان ايران مازالت تعتقد انه يمكن حل النزاع النووي من خلال المفاوضات، وأضاف ''أجرينا محادثات بناءة في الماضي مع سولانا ونعتقد أنه لو كنا واصلنا لكنا حققنا نتيجة إيجابية''· لكن سولانا قلل من احتمالات تحقيق انفراج خلال اجتماعه اليوم مع لاريجاني قائلا إن الاجتماع قد يتمخض على أقصى تقدير عن جهود جديدة لحل الأزمة· وحذر من التفاؤل المفرط، وقال ''لا أعتقد أن غدا (اليوم الاحد) سيكون اليوم المشهود بل سيكون البداية··لا توجد تفاصيل محددة في المناقشات والمسألة هي مجرد إخباره أن الباب لا يزال مفتوحا·
وقال دبلوماسيون إن مجموعة صغيرة من الدول الأوروبية تبحث تسوية لطرحها على إيران على أمل أن تضع حدا للنزاع القائم، واضاف هؤلاء انه من المتوقع ان يطرح دبلوماسيون سويسريون الاقتراح على لاريجاني على هامش المؤتمر ويتضمن احتفاظ ايران ببنيتها التحتية الحالية لتخصيب اليورانيوم والتي تتألف من عدة مئات من اجهزة الطرد المركزي ولكن دون تغذية هذه الاجهزة بأي كميات من سادس فلوريد اليورانيوم المعالج·
وقال دبلوماسي اوروبي ''الفكرة هي انه يمكن لايران أن تشغل اجهزتها للطرد المركزي دون ان تضخ فيها الغاز وهذا يعني تشغيل بشكل مفرغ ولكن دون اي يورانيوم''· ورغم ان الايرانيين سيبدون استعدادا على الارجح لبحث مثل هذا الاقتراح الا ان دبلوماسيين غربيين قالوا إن الفكرة لن تروق لأي من الولايات المتحدة او بريطانيا واضافوا انه من السابق لاوانه تماما القول ما اذا كانت الخطة واقعية ام لا·
الى ذلك، قال مسؤول نووي ايراني امس إن الوكالة الدولية للطاقة استكملت تركيب كاميرات مراقبة في موقعها داخل مجمع نطنز تحت الارض ولديها اشراف كامل على هذا الجزء من خلال عمليات المراقبة والتفتيش، مشيرا الى ان بلاده ارادت اظهار شفافية من خلال السماح للوكالة بتركيب كاميرات، واضاف ''ليس لدينا ما نخفيه··الغرب يريد اجراءات لبناء الثقة وها هي هذه الاجراءات''· وقلل مسؤول كبير في المنظمة الذرية الايرانية من انعكاسات قرار الوكالة خفض مساعداتها التقنية لايران، لافتا الى ان اكثر من 90% من هذه المشاريع لا تزال قائمة''· فيما اعتمد سفير ايران لدى الوكالة علي اصغر سلطانية لهجة اكثر انتقادا عندما رأى ان مثل هذه المبادرة غير مبررة قانونيا ولن يكون لها أي أثر على المضي قدما في مواصلة أنشطة تخصيب اليورانيوم·