الرياضي

سنة حلوة يا أفريقيا


الخرطوم ــ علي سيد أحمد:

عادت أفريقيا إلى أصلها·· وعادت الكرة إلى مهدها·· من حيث انطلقت عادت بعد أن شاخت·· تغيرت الأيام وتغيرت الخريطة ولم تتغير العاصمة·· استعادت الخرطوم أمس شبابها وهي تستضيف احتفالات الاتحاد الأفريقي بعيده الخمسين·· الجميع قالوا: ''سنة حلوة يا جميل''·
كان المشهد رائعا يحكي قصة تطور بدأت بأربعة اتحادات ووصلت إلى 54 اتحاداً، كانت رسائل المتحدثين في افتتاح احتفالات ''الكاف'' بالعيد الخمسين محددة، دعا الجميع إلى نبذ العنصرية والفرقة والدعوة للوحدة·
شرف الاحتفالات المشير عمر حسن أحمد البشير الرئيس السوداني، وجوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، وعيسى حياتو رئيس الاتحاد الأفريقي للكرة، وأعضاء الاتحادات الأفريقية·
في البداية تحدث الدكتور كمال شداد رئيس الاتحاد السوداني للكرة مرحبا بالضيوف ومعبرا عن سعادة السودان باستضافة الاجتماعات لتعود العاصمة الخرطوم إلى الواجهة من خلال استضافة العيد الخميسين، وقال: في هذه المناسبة لابد من تصحيح بعض المعلومات حول تأسيس الاتحاد الأفريقي وأضاف: كما قال تسمبا ليس هناك شهادة ولادة رسمية ''للكاف''، لأن الأمانة العامة الأولى لم تقدم أي وثائق وكل الوثائق القديمة التي كانت في المقر ضاعت بسبب نشوب حريق، وبالتالي لا يوجد توثيق دقيق للمرحلة الأولى من عمر الاتحاد وتكوينه·
ومضى رئيس الاتحاد السوداني مؤكدا أن الاجتماع الأول لتكوين الاتحاد لم يعقد بالفندق الكبير كما يذكر حاليا، وإنما عقد في بلدية الخرطوم، ووقتها كان عبدالحليم محمد الرئيس الفخري للاتحاد الأفريقي مديرا للبلدية وقال: التاريخ الصحيح كان الجمعة 8 فبراير وليس 12 فبراير كما ذكر فيما بعدُ، حيث تم عقد جلستين صباحية ومسائية وتم وضع النظام الأساسي لعمل الاتحاد، بهدف إنشاء منظمة قوية، وفي 10 فبراير عام 1957 بدأت المباراة الأولى بين مصر والسودان·
وقال الدكتور شداد في معرض تقديمه للتاريخ الجديد ''للكاف'': إن الهدف الأول الذي أحرزه السودان في مرمى مصر حمل توقيع برعي أحمد البشير وليس صديق منزول كما ذكر في التاريخ الجديد، وتقدم بالشكر لمؤسسي الاتحاد والرعيل الأول من الرياضيين الذين حملوا على عواتقهم مسؤولية النهوض بالكرة في أفريقيا، وطالب الدكتور شداد في كلمته بتطبيق الديمقراطية في الاتحادات الأفريقية وعدم تدخل السلطات الرسمية في الشؤون الداخلية للاتحادات، واختتم دكتور الكرة السودانية كلمته متحدثا عن ضرورة المساواة في الدعم بين كل الاتحادات لكي تنهض الكرة الأفريقية من جديد، بعدها استمع الجميع إلى أغان أفريقية بصوت الفنان السودان كمال كيلا·
أعقب ذلك كلمة جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم الذي بدأ كلمته بغزل كبير لعيسى حياتو رئيس الاتحاد الأفريقي للكرة ووصفه بالصديق ورحب بالجميع في السودان، وعبر عن سعادته للزيارة والالتقاء بممثلي افريقيا، وقال: إن التاريخ يعيد نفسه ويعود من حيث أتي حيث كان التأسيس في هذه الدولة، وبالتالي فإن مرور 50 عاما على تأسيس ''الكاف'' مناسبة استثنائية، وحيَّا الرعيل الأول وعلى رأسهم الدكتور عبدالحليم محمد، ودعا الحضور للتصفيق لهذا الرجل الذي أسهم في وضع اللبنة الأولى ''للكاف''، وقال: إن الكرة الأفريقية تمتلك سجلا حافلا بالإنجازات والتاريخ الرائع، وقبل إنشاء الاتحاد شاركت مصر في عام 1954 في كأس العالم، ووصلت المغرب لنهائيات كأس العالم، وتحولت القارة السمراء من نصف مقعد في التصفيات إلى 10 مقاعد، وتواصلت الإنجازات للكرة الأفريقية، ونجحت في الوصول إلى كأس العالم للشباب ممثلة في نيجريا وغانا·
وأضاف: الفوز الأول للكرة الأفريقية كان عبر البوابة المكسيكية حيث نجحت تونس في الفوز على المكسيك 3-1 في بيونس ايرس، ونالت الكاميرون شرف التأهل للدور الثاني في المونديال، ونال جورج ويا لقب أفضل لاعب في العالم عام ،95 كما أن نيجريا أضافت للقارة العجوز أول ميدالية أولمبية في سيدني·
ومضى بلاتر ليؤكد أن هنالك أكثر من مشهد حزين للكرة الأفريقية حيث تمثل الأول في معاناة الشعب الزامبي بعد الحادث الدراماتيكي للفريق، وبعدها كان الحزن أكبر بفقد لاعب بقامة فويه، وأكد بلاتر أن هذا التاريخ الكبير يشفع لأفريقيا في استضافة كأس العالم في عام 2010 عبر محطة جنوب أفريقيا·
وقال: أوروبا نهبت كنوز أفريقيا الكروية ونحن نبحث عن العدالة، العدالة ليست كلاما أوحبرا على ورق وإنما هي أفعال، وكانت هذه الأفعال تنظيم كأس العالم في القارة العريقة، ولهذا نقدم كأس العالم في النسخة المقبلة كهبة لافريققيا لكي تكسب الكثير·
ومضى ليؤكد: يقال: إن بلاتر قدم الكثير لأفريقيا وأنا اعترف بأننا لا نفعل الكثير لأفريقيا، هذه القارة التي عرفتها من 30 عاما، علينا إن نقدم لها أكثر من ذلك بكثير وهي لا تحتاج إلى العطف والحنان، وإنما تحتاج إلى العمل وإلى ملايين الأموال لبناء الملاعب والمنشاءات التي تساعد على التطوير·
وقال بلاتر في كلمته: أطالب السياسيين بفتح أبواب وزارات الشباب والرياضة للكرة، وأدعوهم لعدم التدخل في الشأن الداخلي للعبة، لأن الكرة يمكن أن توحد الشعوب وأن نفعل شيئا للسلام باسم الكرة·
واختتم كلمته بأن عام 2010 هو عام الكرة في القارة الأفريقية، وأتمنى أن نحطم رقم السنغال بتأهل فريق للنهائي وتحقيق حلم جديد للقارة·
تحدث عيسى حياتو رئيس الاتحاد الأفريقي في كلمته قائلا: أتشرف بأنني أترأس الاتحاد وهو يحتفل بمرور 50 عاما على تأسيسه، وهو الأمر الذي يمثل مسؤولية كبيرة تتطلب العديد من الجهد لكي نكون عند حسن الظن، وأضاف: نحن نقوم بعمل جماعي كبير، ونتمنى تظافر كل الجهود من أجل التطوير المنشود، وحيَّا في كلمته الرعيل الأول من الرياضيين الذين أسهموا في وضع اللبنة الأولى ''للكاف'' حتى أصبح واحدا من اكبر الاتحادات القارية في العالم·
وأضاف: كنا في أشد الحاجة لجهود هؤلاء الرجال لكي نكافح التمييز العنصري ومعظم الاتحادات الأفريقية كانت تحت الاستعمار الأجنبي ومضى ليؤكد: كرة القدم الأفريقية لم تنشأ في تاريخ واحد، وإنما هناك تواريخ مختلفة ويقول المؤرخون: إن كرة القدم أتى بها البحارة الإنجليز ونحن نفخر بالاستعمار الذي ادخل الكرة للقارة·وقال: ونحن نحتفل بالعيد الذهبي أقول: إننا نجحنا في التقدم خطوات نحو الأمام، صحيح أن هناك إخفاقات وبعض الهفوات ولكن الايجابيات أكثر ولكننا في نفس الوقت نعاني من قلة الموارد المادية، ونعاني من التدخلات السياسية ونفرض كافة إشكال التدخل السياسي في اللعبة·
وأكد: خلال الخمسين سنة الماضية نجحنا في إيصال رسالتنا ولم نكن دائما متفقين وهو الشيء الذي أدى لوجود نزاعات ولكننا كسبنا الاحترام واعتقد أن أي لاعب عالمي أفريقي يسجل هدفا في أوروبا هو انتصار لنا، وأتمنى أن يأتي اليوم الذي لا يحتاج فيه اللاعب الأفريقي للذهاب إلى أوروبا، لأن لاعبينا يعانون من التمييز العنصري وكأنهم سلعة تباع وتشترى·