الاقتصادي

أسعار النفط·· إلى أين؟



إعداد ـ مريم أحمد:

بمجرد أن اعتقدنا أن أسعار النفط قد أصبحت في الفترة الأخيرة خارجة عن السيطرة بالانخفاض المستمر، بدأت الأسعار تقفز شيئاً فشيئاً لتصل في بداية الشهر الجاري إلى ما يزيد عن 57 دولاراً للبرميل الواحد، وذلك بعد انخفاض بلغ فيه سعر البرميل ما يقل عن الخمسين دولاراً أميركياً في منتصف يناير الماضي· وفي دراسة أجراها أربعة من الاقتصاديين من لجنة التجارة الآجلة للسلع والمواد الأولية، أشاروا فيها إلى أنه يجب أن نولي مزيداً من الاهتمام لمؤشرات أسعار النفط في السوق النفطية الآجلة، أي في المستقبل· وتقول المؤشرات إن من المحتمل أن يستمر مسلسل ارتفاع أسعار النفط ليصبح سعر البرميل أكثر من 60 دولاراً بقليل، ومن ثم تستقر الأسعار في ذاك المدى السعري للسنوات المقبلة· وتمثل تلك الدراسة وجهات نظر مُنجزي الدراسة العاملين في لجنة التجارة الآجلة للسلع والمواد الأولية· وقام المشرفون على البحث بنشر نتائج الدراسة لتكون في متناول يد العامة في موقع لجنة التجارة الآجلة للسلع والمواد الأولية الرسمي·
وألقت الدراسة الضوء على السؤال الذي يطرح نفسه وهو ما هي وُجهة أسعار النفط على المدى الزمني الطويل؟ وتم التوصل إلى أن هناك تبايناً كبيراً في آراء المحللين الاقتصاديين وعلماء الجيولوجيا وشركات النفط بشأن هذا الأمر· فقد تنبأ بعض الخبراء أن الأسعار النفطية ستشهد قريباً قفزة نوعية لتصل إلى 200 دولار أميركي للبرميل الواحد، بما أن الإنتاج النفطي العالمي قد بلغ ذروته وبدأ بالتناقص· ويرى آخرون أن أسعار النفط ربما تهبط لتصل الى 20 دولاراً أميركياً عن البرميل الواحد أو ربما أقل بسبب الفائض الناتج عن تضخم ووفرة الإنتاج النفطي·
تعطش للدقة السعرية
يذكر أن تقلبات أسعار النفط الخام خلقت مجموعة كبيرة من الرابحين وأخرى من الخاسرين من بين الشركات الأميركية في العام الماضي· وكانت شركة النفط العملاقة إكسون موبيل قد أعلنت في بداية الشهر الجاري أنها حصدت أرباحاً بلغت قيمتها حوالي 39,5 مليار دولار في العام الماضي· وكانت تلك أكبر نسبة ربح تجنيها أي شركة على الإطلاق، وذلك على الرغم من أن الهبوط الأخير في أسعار النفط قد تسبب في انخفاض نسبة أرباح الشركات في الربع الرابع من السنة الماضية· وأشار تقرير شركة داتش شل أن أرباحها السنوية قد بلغت حوالي 25,6 مليار دولار أميركي· من ناحية أخرى، أثر ارتفاع أسعار النفط سلباً على شعبية المحركات والمركبات الرياضية وشاحنات البيك أب وشركات تصنيع السيارات كشركة فورد التي واجهت خسارة بلغت حوالي 12,7 مليار دولار في عام ،2006 وهي أكبر خسارة تشهدها شركة سيارات على الإطلاق· وعلى هذا علق ألان مولالي، الرئيس التنفيذي في شركة فورد، بقوله إن الشركة تركز على إنتاج مركبات ذات كفاءة عالية في استخدام الوقود·
علاوة على ذلك تركز دراسة لجنة التجارة الآجلة للسلع والمواد الأولية على بورصة نيويورك التجارية (نايمكس) في المستقبل، بمعنى أنها تتمثل في التوقيع على عقود بيع وشراء النفط بسعر ثابت في وقت محدد في المستقبل· والعديد من التجار يرجع إلى أسعار نايمكس كمقياس للتوقعات المستقبلية العالمية فيما يتعلق بأسعار النفط· ولسنوات عدة، كانت أغلبية العمليات التجارية في تلك السوق تتم على المدى القصير، أو المتوسط الآجل لكن الدراسة تؤكد أن السوق الآجلة قد شهدت نضجاً ملحوظاً منذ عام ،2000 فقد ارتفع عدد العقود المفتوحة طويلة الأمد، وأصبحت أسعار النفط الآجلة على المدى البعيد مؤشراً يُعَوّل عليه بشكل أكبر، حسب رأي المشاركين في السوق الآجلة، للتنبؤ بوُجهة أسعار النفط في المستقبل·
ما هي إذَن تنبؤات السوق الآجلة بشأن أسعار النفط في المستقبل؟ تمت الإشارة إلى أنه في الأول من فبراير الجاري، استقرت أسعار نايمكس على 57 دولاراً أميركياً على عمليات التسليم في شهر مارس المقبل، وعلى 63 دولاراً أميركياً عن عمليات التسليم في مارس من عام ،2008 كما استقرت على 62 دولاراً أميركياً للأشهر التالية حتى نهاية عام ·2012 ولوحظ نشاط ملحوظ فيما يتعلق بالعقود طويلة الأجل حتى ديسمبر من عام ·2012 وفي الواقع، يبدو أن حجم الأعمال في نايمكس يشهد نمواً ملحوظاً بسبب ارتباط السوق بسوق التبادل والمقايضات النفطية الهائلة· الجدير بالذكر أن تلك السوق العالمية ليست سوقاً للتبادل الفعلي لكنها عبارة عن سوق يتم تشغيلها من قبل بعض أكبر بنوك ومصارف العالم· وفي عملية التبادل النموذجية، يقوم طرف بالإقفال مستقراً على سعر ثابت للنفط بتاريخ آجل، ويقبل الطرف الآخر بالدفع أيًّا كانت تقلبات الأسعار النفطية في السوق الآجلة، والمحددة لذاك التاريخ الآجل·
ووفقاً لما توصلت إليه دراسة لجنة التجارة الآجلة للسلع والمواد الأولية، جاءت الزيادة الأكبر في المواقع والعقود طويلة الأجل في نايمكس من المتعاملين في سوق المقايضات النفطية ممن يعتمدون على العقود الآجلة لحمايتهم من المخاطرة في عقود المقايضة· وكانت أوضاعهم المعلقة قد شهدت نمواً بنسبة 481 في المائة في الفترة من عام 2000 حتى ،2006 بمتوسط لعدد العقود بلغ حوالي 14,600 عقد حسبما ورد في تقرير نتائج البحث· أما مواقع صناديق التحوّط، فقد نمت بنسبة قياسية بلغت 999 في المائة للفترة ذاتها بمتوسط بلغ حوالي 11,200 عقد· وكل عقد مخصص لألف برميل من النفط، ما يعني أن 14,600 عقد تمثل قيمة مادية تزيد عن 800 مليون دولار أميركي من النفط· وبما أن السوق الآجلة وأسواق المقايضات النفطية مرتبطتان ببعضهما، فمن غير المستغرب أن أسعار التبادل في أسواق المقايضات تعكس توقعات السعر ذاتها· واستناداً إلى أسواق بلومبيرغ المالية، ، تاجرت شركة ويست تكساس انترميدييت النفطية في الأول من فبراير الجاري بسعر تراوح من 61 الى 62 دولاراً أميركياً في أسواق التبادل والمقايضات، وذلك للفترة المستقبلية من 2008 حتى ·2011