ألوان

شعيب الأرنؤوط.. محقق كتب السنة

أحمد مراد (القاهرة)

ترجع أصول عالم الحديث، شعيب بن محرم الأرنؤوط، إلى أسرة ألبانية هاجرت إلى دمشق منذ ما يقرب من مئة عام، وهناك ولد الشيخ شعيب سنة 1928، ونشأ في بيت علم، وحفظ القرآن الكريم ودرس علوم اللغة العربية في سن مبكرة. وبعد عشرة أعوام من دراسة علوم اللغة العربية على أيدي كبار علمائها في دمشق، اتجه إلى دراسة الفقه الإسلامي لمدة سبع سنوات، تخللتها دراسة أصول الفقه، وتفسير القرآن، ومصطلح الحديث، وكتب الأخلاق.
حرص الشيخ شعيب على التخصص في علوم السنة النبوية، وتحقيق كتبها، وذلك من أجل تمييز صحيحها وضعيفها، وعزم على القيام بهذه المهمة، فترك لأجلها مهنة تدريس اللغة العربية التي كان يزاولها منذ سنة 1955، وتفرغ للاشتغال بتحقيق التراث العربي الإسلامي، وكانت البداية في المكتب الإسلامي بدمشق سنة 1958، حيث ترأس قسم التحقيق والتصحيح لمدة 20 عاماً، حقق فيها أو أشرف على تحقيق ما يزيد على 70 مجلداً.
في سنة 1982، انتقل إلى الأردن للعمل مع مؤسسة «الرسالة»، وترأس قسم تحقيق التراث التابع لها، وخلال عمله في هذه المؤسسة بلغ عدد ما حققه أو أشرف على تحقيقه أكثر من 240 مجلدا، شملت كتب السنة النبوية، والفقه، وتفسير القرآن، والتراجم، والعقيدة، ومصطلح الحديث، ومن أهم هذه الأعمال: شرح السنة للبغوي، ستة عشر مجلدا، سنن النسائي الكبرى، اثنا عشر مجلداً، سنن التِّرمذي، ستة مجلدات، سنن الدار قطني، خمسة مجلدات، مسند الإمام أحمد، صدر في خمسين مجلدا، ضمن «الموسوعة الحديثية الكبرى»، مسند أبي بكر للمروزي، مجلد، الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان، ثمانية عشر مجلدا، موارد الظمآن بزوائد صحيح ابن حبّان للهيثمي، بالاشتراك مع رضوان عرقسوسي، مجلدان.
كما حقق الشيخ شعيب كتبا تراثية في مجالات أخرى، منها: زاد المعاد في هدي خير العباد لابن القيم، بالاشتراك مع الشيخ عبد القادر الأرنؤوط، خمسة مجلدات، تاريخ الإسلام للذهبي، بالاشتراك مع الدكتور بشار عواد معروف، صدر منه أربعة مجلدات، التعليق الممجد شرح موطأ محمد لأبي الحسنات اللكنوي، أربعة مجلدات، طبقات القراء للذهبي، بالاشتراك مع الدكتور بشار معروف، مجلدان، منار السبيل في شرح الدليل لابن ضويان، مجلدان، شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز، بالاشتراك مع الدكتور عبد الله التركي، مجلدان، رياض الصالحين للنووي، مجلد، المراسيل لأبي داوود، مجلد.
لم ينحصر عمل الشيخ شعيب في تحقيق كتب السنة النبوية في أن يخرج النص مصححاً كما كتبه المؤلف وحسب، وإنما يتعدى ذلك إلى تتبع ما أورده المؤلف من أفكار، ورجحه من أقاويل، وبيان ما جانب فيه الصواب، ولذا كثيراً ما خالف مؤلفي الكتب التي حققها في بعض آرائهم وأحكامهم، كما خالف كبار العلماء المحققين ممن سبقوه، القدماء منهم كالحافظ ابن حجر، والمحدثين كأحمد محمد شاكر، وإذا خالفهم، يسجل مؤاخذته عليهم، ويحرص كل الحرص على أن يؤكد أن مخالفته إياهم وانتقاده لهم، لا ينقص من قدرهم الجليل. توفي الشيخ شعيب الأرنؤوط في السابع والعشرين من أكتوبر عام 2016 عن عمر ناهز الـ 90 عاماً.