صحيفة الاتحاد

ألوان

الكوري تشو يستعيد سحر شوبان وبيتهوفن

تشو منسجماً مع إيقاع الألحان (تصوير عبد العظيم شوكت)

تشو منسجماً مع إيقاع الألحان (تصوير عبد العظيم شوكت)

فاطمة عطفة (أبوظبي)

عاش محبو الموسيقا الكلاسيكية في أبوظبي، أمسيتين موسيقيتين استثنائيتين، قدمهما صاحب الأنامل السحرية عازف البيانو الكوري سيونج جين تشو، الأولى كانت على خشبة مسرح قاعة الحمراء في جامعة نيويورك أبوظبي، والثانية في منتجع قصر السراب، وذلك ضمن موسم «موسيقا أبوظبي الكلاسيكية» الذي يقام برعاية كريمة من سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، وبتنظيم دائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي.
في الحفل الأول، بدأ الفنان تشو أمسيته بعزفه للنشيد الإماراتي، وتلاه بالنشيد الكوري، ثم أدى التحية التقليدية الكورية بانحنائه المودة والاحترام للجمهور، الذي رد له التحية واقفاً يصفق له لمدة دقيقة، ثم بدأ بتقديم مقطوعتين لبيتهوفن هما «سوناتا البيانو رقم 8 على سلم سي ماينور»، ومقطوعة «سوناتا البيانو رقم 30»، وكان الجمهور الذي امتلأت به مدرجات المسرح يصغي بمتعة غامرة وتذوق عميق لتموجات اللحن، ما بين لمسات بطيئة هادئة وضربات سريعة هادرة، وكأن الفنان يروي قصة كونية لا تقال بكلمات.
وبنفس الإتقان والبراعة في الأداء الموسيقي الرائع الذي عرف عن تشو، استكمل بعد استراحة قصيرة لمدة 15 دقيقة، حيث عاد الفنان وسط ترحيب الحضور به للعزف مقطوعات: «ديبوس: «صور»، الكتاب 2، سوناتا البيانو رقم 3 على سلم «بي ماينور» لشوبان، وهذا البرنامج جاء ملبياً لرغبات جمهور متابع من محبي وهواة الموسيقا الكلاسيكية المتحمسين لحضور هذه العروض الموسيقية التي تقام في أبوظبي.
أما في الأمسية الثانية، فلم يختلف برنامج الحفل كثيراً، حيث أعاد تشو نثر سحر موسيقاه على جمهور الحفل، حيث قدم في الفصل الأول مقطوعات فانتازيا لشوبان، وسوناتا البيانو رقم 8 لبيتهوفن، ثم قدم في الفصل الثاني، بعد الاستراحة: ديبوس: «صور»، الكتاب 1. وسوناتا البيانو رقم 3 على سلم بي ماينور لشوبان. وبهذا استمتع الجمهور بتجربة جديدة بالاستماع إلى عزف الموسيقي الكوري سيونج جين تشو من كوريا الجنوبية والحائز على الميدالية الذهبية في مسابقة «شوبان» الذي يحظى بشهرة عالمية ضمن المشهد الموسيقي الكلاسيكي.

ثقافة عالية
في ختام الأمسية، عبر الحضور عن استمتاعهم بنوع الموسيقا الذي قدمه العازف الكوري، ودهشتهم من مهارته، فقالت نورة مبارك: «هذه الثقافة الموسيقية الأوروبية، أصبحت تقدم عندنا في أبوظبي، عوضاً عن السفر لحضورها في الغرب، وهذا يعود لاهتمام المؤسسات الثقافية، بتنظيم مثل هذه البرامج المهمة للمجتمع في الإمارات، كون مجتمعنا يعيش حالة تطور في جميع النواحي، والثقافة جزء أساسي ومهم من هذا التطور»، واعتبرت مبارك إن تذوق الموسيقا الكلاسيكية لبيتهوفن وشوبان مع الفنان الكوري الصاعد إلى العالمية تشو فرصة مهمة.
فيما عبرت نكي دوكس البريطانية المقيمة في أبوظبي، عن إعجابها بإتقان تشو كعازف كوري، للمقطوعات الكلاسيكية العالمية بمهارة عالية، وأضافت أنه شيء ممتع أن يكون فنان من كوريا يقدم بهذا الإتقان والمهارة معزوفات لبيتهوفن وشوبان، هذا شيء عظيم، كذلك أن تستضيف أبوظبي مثل هذه البرامج، فهذا يدل على إنجاز مشروع ثقافي وموسيقي مهم في الإمارات، ونحن كنا مستمتعين جداً بروعة العزف والأداء الجميل المتميز».
وقالت الدكتورة غنى عبد الله اللبنانية المقيمة في الإمارات، عن شعورها بالفخر بمثل هذه البرامج الموسيقية التي تقدم في أبوظبي، وأضافت: «تقديم النشيد الإماراتي بصورة مدهشة أمام الجمهور في افتتاح الحفل، كان مذهلاً لشيء يثري الروح والنفس بآن معاً، فالإمارات بلد تعمل بشكل مستمر ودؤوب لجلب كل ما يخدم المجتمع ثقافياً، وهي تعمل بشكل دائم ومنظم لما يرتقي بالذائقة عند الناس، ونحن كعرب فخورون جداً بأن تعمل أبوظبي بهذا الجهد من أجل برامج ثقافية وأمسيات فنية».