دنيا

جهود ومبادرات للحفاظ على استدامة المياه الجوفية

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

تواجه موارد المياه في إمارة أبوظبي العديد من الضغوط والتحديات، مما يجعل هذا المورد الحيوي في تراجع مستمر، ومن أبرز هذه الضغوط النمو السكاني والطلب المتزايد على مياه الري الجوفية والمحلاة، فضلا عن التنمية الاقتصادية السريعة، فأدى ذلك إلى التدهور الكمي والنوعي في مخزون المياه الجوفية وخسارة الغطاء النباتي الطبيعي، مما دفع حكومة أبوظبي إلى بذل جهود كثيرة للاستجابة والتخطيط لمعالجة مشكلة النقص في موارد المياه قياسا بالطلب المتزايد عليها في إمارة أبوظبي.

تحديات
في تقرير مفصل عن «حالة البيئة في إمارة أبوظبي 2017»، جاء فصل كامل عن الموارد المائية يتضمن معلومات وافية عن التحديات التي تواجه الموارد المائية والحلول التي تقدمها «هيئة البيئة – أبوظبي» للمحافظة على الموارد المائية، حيث أكد التقرير أن حالة موارد المياه في إمارة أبوظبي تواجه عدة مشاكل تتعلق بزيادة الطلب عليها لمختلف الاستخدامات، ولم يغفل التقرير وضع حلول كثيرة لمواجهة هذه المشاكل وحفظ هذا المورد الحيوي.
كما أكد التقرير أن المياه الجوفية تشكل المصدر الرئيسي بنسبة 60.31% لموارد المياه في إمارة أبوظبي وهي تستخدم بشكل أساسي للري في قطاعي الزراعة والغابات، مشيرا إلى أن المياه الجوفية في إمارة أبوظبي من الموارد غير المتجددة، وبسبب استخدامها المفرط تدهورت حالتها كما ونوعا، ويعتبر 3% فقط من المياه الجوفية في أبوظبي مياه عذبة و18% مياه قليلة الملوحة و79% مالحة. في حين تشكل المياه المحلاة حسب نفس التقرير، ثاني أكبر مصدر للمياه في الإمارة بنسبة 34.57% وهي عادة تستخدم للاستهلاك المنزلي وكذلك في الصناعة وبعض أنشطة الري المحدود.
ووفق نفس التقرير، فإن معظم المياه المحلاة تأتي من محطات كبيرة لتحلية المياه وتوليد الطاقة على طول ساحل إمارة أبوظبي، وتستخدم هذه المحطات الوقود الأحفوري وينتج منها تصريف كميات كبيرة من المياه الساخنة شديدة الملوحة إلى البيئة، مما ينتج عنه تدهور حالة جودة الهواء والبيئة البحرية، بينما تشكل مياه الصرف الصحي المعالة المصدر الثالث للمياه بنسبة 5.12? في إمارة أبوظبي وهي عادة ما تستخدم في الزراعة وري الحدائق والمنتزهات.

العوامل المحركة والضغوط
يعتبر النمو السكاني من العوامل المحركة الرئيسية التي تلعب دورا في زيادة استهلاك المياه في إمارة أبوظبي، كما أن التطور الاقتصادي والتغييرات في أنماط الحياة، تزيد الطلب على مياه الري والاستهلاك المنزلي والعمليات الصناعية.
ويعتبر القطاع الزراعي مسؤول عن أكثر من نصف الاستهلاك الإجمالي للمياه، أما الضغوط التي تؤثر في المياه فيمكن أن تعود إلى الطلب على المياه العذبة الذي زاد بمعدل ثابت في استهلاك المياه المحلاة بين عامي 2014 و2015، وقد نتج عن هذا بعض الضغوط المتعلقة بسياسات التخضير العامة في الإمارة وسلوك الاستهلاك المجتمعي، ويحتمل أيضا أن يكون السبب وراء تزايد الضغوط هو الطلب المتنامي والتوسع في قطاع الزراعة، بهدف جعل أبوظبي أقل اعتمادا على المواد الغذائية المستوردة. كما تساهم التحديات في البنية التحتية بالضغوط على موارد المياه بالإضافة إلى طلب إنتاج المزيد منها وتعتبر ممارسات الري غير الفعال أحد العوامل الهامة في هذا الاستهلاك المفرط.

تأثيرات مستقبلية
يؤثر الاستهلاك المفرط للمياه الجوفية على جودتها وكميتها، في حين أن تحلية المياه وممارسات معالجة الصرف الصحي يمكن أن يؤثر على صحة الإنسان، من خلال الانبعاثات الملوثة وعلى الحياة البحرية من خلال تصريف المياه شديدة الملوحة. كما أن لتحلية المياه تأثيرات كثيرة في التنوع البيولوجي، بما فيها سحب الأسماك الصغيرة خلال عملية سحب مياه البحر والانبعاثات أثناء معالجة المياه وتصريف المياه المالحة ومياه التبريد الساخنة بالإضافة إلى زيادة نسبة الكلورين والنحاس في البيئة البحرية.

الاستجابة
تبذل جهود كثيرة للاستجابة ويتم التخطيط لجهود أكثر لتحويل إمارة أبوظبي إلى إدارة للطلب على المياه والإدارة المتكاملة للموارد المائية، وعلى المستويين الوطني والمحلي وضعت حكومة الدولة الأجندة الوطنية لرؤية 2021، كما تتولى اللجنة الدائمة لوضع وتنفيذ الاستراتيجية المائية والزراعية بإمارة أبوظبي مسؤولية وضع سياسة المياه والزراعة في الإمارة، ودمجها على نطاق أوسع في قطاع المياه، بينما تقوم الجهات الأخرى بأدوار ومسؤوليات مختلفة بما فيها مكتب التنظيم والرقابة بوصفه المنظم لقطاع المياه والصرف الصحي والكهرباء وهيئة مياه وكهرباء أبوظبي باعتبارها مسؤولة عن توفير المياه وتوليد الطاقة وشركة أبوظبي لخدمات الصرف الصحي لمعالجة مياه الصرف الصحي بينما تقوم هيئة البيئة بتنظيم وإدارة المياه الجوفية في الإمارة.

مبادرات
وحسب التقرير فإنه تم إطلاق مبادرات لتخفيف الضغط على المياه الجوفية في قطاع الزراعة ويشمل ذلك تقليل الدعم المخصص للمياه، وإطلاق ممارسات مبتكرة للزارعة والري، بما في ذلك استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة للأغراض الزراعية وحاسبة المحاصيل، التي تحدد الاستعمال الأمثل للمياه في المحاصيل المختلفة، وتساعد مبادرات تعزيز البنية التحتية في الحد من خسائر منظومة الري إلى الحد الأدنى بينما تضمن مشروعات مثل المخزون الاستراتيجي وتوفير كمية المياه الجوفية في أوقات الطوارئ والأزمات.

تطلعات مستقبلية
مع ارتفاع عدد السكان واتساع النشاط الصناعي في إمارة أبوظبي، من المتوقع أن يزداد الطلب على المياه وإذا استمر معدل استخراج المياه الجوفية على ما هو عليه حاليا، فإنها لن تكفي للزراعة والمحافظة على الغابات في مناطق معينة في الإمارة إلا لعقدين من الزمن، ومع ذلك فإن التركيز على كفاءة المورد وتقليص البصمة المائية للإمارات سوف يساعد على حفظ المتبقي من هذا المورد حسب التقرير.