الرياضي

اجتماع محمد بن زايد مع اللاعبين قبل لقاء السعودية قادنا للقب

حوار - سعيد عبدالسلام:

لايزال طعم الفوز بأول لقب للكرة الإماراتية في حلوقنا، ولايزال الجميع ملتفاً حول أبناء الوطن أصحاب الانجاز لكن الانجاز دائماً يأتي بلحظات من التخوف بعدما تزيد المسؤولية لأجل المحافظة على هذا الانجاز·
لذلك أخذ الكابتن خليفة سليمان عضو اللجنة الفنية باتحاد الكرة على عاتقه أن يطلق صافرة قوية لعلها تساهم في إحداث وقفة تكون بمثابة بداية جديدة للانطلاق نحو آفاق أرحب استعداداً للبطولات القادمة وفي مقدمتها نهائيات أمم آسيا التي ستنطلق في يوليو القادم أي بعد خمسة أشهر بالتمام والكمال لذلك بدأ حوارنا معه بالقول، أما آن الآوان لكي نستفيق، فشيء جميل أن نعيش فرحة الانجاز بداية من القيادة ومروراً بالمسؤولين والجماهير واللاعبين، ولا أظن أن هذه الفرحة قد بالغنا فيها لأن الناس كانت متعطشة للبطولة، لكن يجب أن نفيق حتى لا ندخل في غيبوبة ونحن مقبلون على أحداث مهمة·
فالذي حدث لايمكن أن يوصف بكل سهولة ·· فقد كانت ردة فعل الناس والجماهير فوق كل التوقعات فالجمهور العظيم امتلأت به المدرجات منذ الساعات الأولى لصباح يوم المباريات والأكثر من ذلك أن البعض آثر المبيت في ستاد مدينة زايد في الليلة التي سبقت المباراة النهائية أمام عُمان·
هذه هي المكاسب الحقيقية والتي لا تقدر بثمن ·
ولا يمكن أن نكرم كل هذه الجماهير الوفية والتي هي جديرة بكل تكريم وتقدير واحترام ··· لكني في نفس الوقت أتصور أنها سعيدة وراضية بعد حصول المنتخب على أول لقب خليجي على مستوى المنتخب الأول وهذا هو أكبر تكريم للجمهور العظيم·
كما أن قرار صاحب السمو رئيس الدولة الخاص بفتح أبواب الاستاد أمام دخول الجماهير مجاناً يعد نوعاً من التكريم·

؟ ثم أخذ الحديث بعد ذلك منعطفاً جديداً من الحوار عندما سألنا، ألم يكن هناك أخطاء مصاحبة لهذا الانجاز الكبير؟
؟؟ فقال: بالطبع كانت هناك أخطاء كثيرة سوف نتوقف الآن عند الفنية منها، فقد لاحظنا اجراء بعض التغييرات غير المقنعة من قبل الجهاز الفني أثناء سير المباريات وهذا لا يقلل من شأن الفرنسي عبدالكريم ميتسو مدرب المنتخب فهو مدرب جيد وهذه الأخطاء موجوده دائماً في عالم كرة القدم، وفي نفس الوقت من حسن حظنا أن هذه الأخطاء لم ينجح الخصم في استغلالها·
؟ وماذا عن اللاعبين وكيف ترى تفاوت مستوياتهم؟
؟؟ نعم هذا أمر يجب الوقوف عنده لأن هناك لاعبون قدموا جهداً كبيراً وآخرين سمنهم لم يقدموا الجهد المطلوب، وهذا يجب أن نقف عنده·
فإسماعيل مطر على سبيل المثال أحدث ثورة في المنتخب والبطولة، ليس لكونه سجل خمسة أهداف لكن لأنه أحرز ثلاثة أهداف مؤثرة وحاسمة في أصعب ثلاث مباريات وهذا يعني أنه كان جاهزاً تماماً، كما تغلفه ثقة يستطيع من خلالها أن ينهي المباراة في لحظة، ومثل هؤلاء النوعية من اللاعبين ذات قيمة عالية في ملاعب العالم·
وهلال سعيد الذي أعتبره الجندي المجهول في البطولة والمنتخب والذي أعاد اكتشاف نفسه من جديد وتحمل عبء زملاءه في أوقات كثيرة، وكانت تظهر نجوميته بشكل كبير في الأوقات التي كان يشاركه زملائه تحمل المسؤولية·
كما لا ننسى عودة التوازن للتشكيلة في مباراة السعودية وخاصة خط الدفاع بعودة حيدر آلو علي الذي كان إضافة قوية لخط الظهر جعلت بشير سعيد وراشد عبدالرحمن يعودان لأفضل حالاتهما·
ويقول خليفة سليمان، لكن للحقيقة هناك كثير من اللاعبين لم يظهروا بالمستوى المنتظر، صحيح الجميع كانوا رجالاً في الملعب لكننا نتحدث هنا عن المستوى الفني وبعيداً عن العاطفة والتطبيل ، لذلك يجب أن نضع مثل هذه الأمور في نصابها·

اتحاد الكرة صاحب
الدور الأكبر
؟ وكيف ترى العمل الذي قام به اتحاد الكرة في الحصول على هذا الانجاز؟
؟؟ إن الذي حدث ليس نتاج شهر أو شهرين ودعنا نتحدث عن العبء الذي تحمله يوسف السركال رئيس اتحاد الكرة والأعضاء منذ توليهم المسؤولية، صحيح كانت هناك أخطاء لكن يحسب للاتحاد أيضاً أنه كان هناك تصحيح فوري للأخطاء التي تحدث، فالسركال تعرض لانتقادات كثيرة وكذلك الاتحاد بلجانه المختلفة رغم الجهد والعمل الدؤوب الذي قاموا به·
صحيح أنه ما من شك أن اللجنة المنظمة العليا بذلت جهوداً كبيرة لكن كانت في فترة البطولة، أما الجهد الأكبر فكان لاتحاد الكرة منذ بدأ عمله وكذلك المتابعة الدائمة لسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان رئيس الجمعية العمومية والذي تحمل النقد ومطالبته بتغيير كثير من الأمور بصفته رئيساً لجمعية العمومية·
كما أحسن اختيار معالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان رئيساً للجنة المنظمة للبطولة لما يمتلكه من خبرة وحكمة في التعامل مع مثل هذه البطولات وكذلك اختيار محمد خلفان الرميثي مديراً للدورة والذي سهل الكثير من الأمور خاصة فيما يتعلق بالربط بين اللجنة واتحاد الكرة كونه نائب الرئيس ويعلم ببواطن كل الأمور·
كما أن الشيخ حمدان بن مبارك كان متعطشاً للفوز وتحقيق مثل هذا الانجاز فوقف على كل دقائق الأمور وكل صغيرة وكبيرة·

صاحب الهزة الإيجابية

وعندما جاء الحديث عن الدور الكبير الذي قام به سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في تحقيق هذا الحلم قال خليفة سلميان، نتذكر سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عندما استقبل منتخب الناشئين قبل عدة أشهر يوم حقق الفوز ببطولة الخليج قال كلمة جميلة وهي: نتمنى أن تفتح هذه البطولة شهية المنتخب الأول وهو مقبل على استضافة خليجي 18 وأن تستفز هذه البطولة لاعبي المنتخب·
وسموه أول من أطلق العمل الذي يجب أن يتناسب مع التطلع لتحقيق البطولة، فالذي فاجأني في كلامه أنه كان يعرف كل صغيرة وكبيرة تدور في أبها مقر إقامة بطولة الناشئين بالمملكة العربية السعودية·
لذلك لم يقل هذا الكلام من فراغ··· ومن هنا لا لم يكن مستغرباً أن يتابع سموه كل صغيرة وكبيرة منذ ذلك الوقت ··· فهو ليس من النوعية التي تتحدث عن كل عمل يقوم به، إلى أن جاءت لحظة الهزة الثانية·
؟ وماذا عن تلك الهزة ومتى حدثت؟
؟؟ يوم اجتمع سموه مع اللاعبين قبل المباراة الحاسمة مع المنتخب السعودي وهنا يجب أن نتوقف لأن الرمز عندما يظهر في مثل هذه الأوقات فهذا يعني أننا أمام منعطف مهم جداً ويحمل سموه مسؤوليات كثيرة قد لا يشعر بها الكثيرون، وقال للاعبين ما قاله ··· وتلك كانت اللحظة التي جاءت بعدها الاستفاقة الحقيقية، بعد هذا الاجتماع المهم·
؟ من حقنا أن نعرف من أين جاء هذا الإنجاز؟
؟؟ دائماً يظهر مائة أب عند تحقيق الانجازات لكن قد يختفي الجميع عندما يحدث الفشل وحول هذا الأمر قال الكابتن خليفة سليمان، صحيح ظهر الكثيرون الذين يحاولون أن ينسبوا الانجاز الذي تحقق لهم، وكما قلنا من حق الجميع أن يسعد بهذا الانجاز لكن في نفس الوقت من حقنا جميعاً أن نعرف من أين جاء هذا الانجاز، وما هو العمل الحقيقي الذي تم باتحاد الكرة بلجانه المختلفة، والقيادات التي كانت خلف المنتخب ونهاية باللجنة المنظمة العليا للبطولة·فمن الظلم القول بأن هذا الانجاز هو لحظة بطولة فهذا ظلم لاتحاد الكرة وكل الاتحادات السابقة وكل المسؤولين الذين تولى كرة القدم والذين كان لهم دوراً مهماً في تحقيق هذا الانجاز·
ويقول خليفة سلميان··· بعد البطولة ظهرت مجموعة يمكن أن يطلق عليهم رجال اللحظة وهم ليسوا بأصحاب الانجاز الحقيقيين··· لذلك يجب أن نضع الأمور في نصابها·
نعم·· الابتعاد يؤثر على الدوري
ابتعاد اللاعبين عن المران لمدة اسبوع والدوري على الأبواب هلى سيؤثر على شكل الدوري والفرق وعطاء اللاعبين هذا السؤال طرحناه على الكابتن خليفة سليمان والذي قال: نعم سوف يؤثر، صحيح ابتعاد اسبوع قد لا يؤثر على المستوى الفني لكن بشكل عام التوقف يحدث هزة وكأن اللاعبين يبدأون امتحاناً جديداً·· وفي مثل هذه المواقف يظهر المدرب الذكي الذي يعرف كيف يعيد إنصهار لاعب المنتخب في بوتقة فريقه··· وكيف يستطيع أن يسخر فرحة الحصول على البطولة وأن يضع اللاعبين في خدمة الفريق بعيداً عن حدوث أي حالة نشاز·
وهنا أطالب اللاعبين أن يجهزون أنفسهم للدخول في الدوري لأنه إذا لم يكن هناك تركيز فقد تحدث الاصابات ·· لذلك يجب أن يفصل اللاعبون ما بين اللحظات الأخيرة التي عاشوا فيها الفرحة بالانجاز ولحظات الدخول في أجواء الدوري مرة أخرى·
ليست نهاية المطاف
كشف خليفة سليمان عن تخوفه خلال المرحلة المقبلة عندما قال·· نعم متخوف جداً لأننا مجتمع يعيش لحظات الفرحة أكثر من لحظات اللا فرحة ومن هنا نواجه صعوبة في خط الرجعة حيث نواجه في هذه الطريقة دائماً صعوبة·· لذلك يجب ان نفيق سريعاً ونركز أكثر حتى نستطيع انتشال اللاعبين من الفرحة لتبدأ الاستعداد من جديد للمسؤوليات المقبلة·· وهذا دورنا جميعاً بما فينا الأندية التي ستكون أول المستقبلين للاعبين بعد فرحة البطولة·
فأنا متخوف كثيراً وكأن كأس الخليج هي نهاية المطاف·· فلا ننكر ان كأس الخليج هي التي أحدثت ثورة في المنطقة·· لكن يجب ان ندرك ان حصولنا على البطولة ما هو الا بداية للمشوار الحقيقي·· فالمنتخب السعودي حصل على بطولة أمم آسيا ووصل إلى نهائيات كأس العالم قبل ان يحصل على أول لقب خليجي·
الخوف من ميتسو
بعدما حقق الفرنسي عبد الكريم ميتسو يتخوف الكثيرون من تخلي ميتسو عن المنتخب حيث يعتقد البعض بأنه قد يظهر فريقاً أو منتخب يبدي استعداده لدفع الشرط الجزائي الموقع في العقد مع ميتسو وهو دفع مليون دولار في حال طلبه فسخ العقد·
هذا الأمر طرحناه على الكابتن خليفة سليمان وقلنا له·· هل تتوقع ان ينهي ميتسو عقده بعد تحقيق هذا الإنجاز؟
قال·· ان عقد ميتسو مع المنتخب بدأ في الأول من يونيو 2006 وينتهي 31 مايو 2008 اذن نظرياً وعلى الورق هو ملتزم بعقده حتى نهاية مايو 2008 وهذا يعني نظرياً وضمنياً انه ملتزم بعقده إلى ما بعد نهائيات آسيا التي ستنطلق 13 يوليو المقبل وتنتهي في 30 من الشهر نفسه·· ويعقبها الدخول في تصفيات كأس العالم·
لكن اذا كنا متخوفين من هذا الجانب يجب ان يكون لدينا خط للرجعة فنحن نتوقع اي شيء خاصة وان قضية المدرب الهولندي ديك أوفوكات لا تزال عالقة في أذهاننا والتي صاحبها تعرضنا لحملة وهذا الاستياء كان واضحاً في ردة فعل الجميع·
لذلك من حقنا ان نضع خطاً للرجعة وكذلك سيناريو لأن يقول ميتسو لن أكمل العقد ويأخذ الجهاز بكامله معه ويرحل·· ويجب ان نكون مدركين تماماً لكل الأمور·· فإذا أخطأنا خطأين متشابهين بهذا الحجم فهذا يعني اننا لا نستحق التواجد في مناصبنا·
لا بد ان نوضح للجمهور حقيقة التعاقدات·
فقد يحدث بالفعل ان يدفع فريق أو منتخب الشرط الجزائي لميتسو ويرحل·
وهنا أتساءل هل نعتبر في حالة حدوث هذا ان هؤلاء سارقي الفرح؟·· بالطبع لا·· لأن هذا الأمر يعتمد فقط على ميتسو وهل يقبل أو لا يقبل·
وقال خليفة سليمان·· من وجهة نظري ان ميتسو يمر بأفضل حالاته الآن·
؟ وهل داخلك تخوف من ترك ميتسو لمسؤولياته ويرحل؟
؟؟ ليس هناك مكان للخوف في قاموسي·· لكن اذا كنت تتعامل بمنهجية وواقعية لا بد ان تضع كل الأمور في حساباتك·· صحيح لا نأخذ الأمور بسوء نية·· لكن كما قلت يجب أن يكون لدينا استعداداً لخط الرجعة وهذا من حقنا·
وفي نفس الوقت كلنا يثق في امكانات ميتسو وهو جزء من الانجاز الذي تحقق وكذلك فريق العـــــــــــــــــمل وفي نفس الوقت من الظلم ان ننســـــــــــــــب هذا الانجاز لميتسو أو اللاعبين فقط· فهناك أطراف أخرى كثيرة·
فمن وجهة نظري يجب ان تستمر المسيرة بميتسو أو بغيره·· فهذا الانجاز ينسب لأطراف عديدة في مقدمتها اتحاد الكرة والمدرب واللاعبين والجمهور والمسؤولين وعلى رأسهم سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان والاعلام·
كأس كيرن·· نقطة تحول
أكد خليفة سليمان ان نقطة التحول الحقيقية في تحقيق الانجاز الحقيقي تتوقف عند المشاركة في بطولة كأس كيرن باليابان عندما قال: أثناء فترة الاعداد للمشاركة في هذه البطولة ورغم الانتقادات·· كانت الاستفادة كبيرة حيث فاز المنتخب على اليابان بعد غياب 17 عاماً وتعادل مع منتخب بيرو وحقق اللقب مع الكابتن جمعة ربيع وظهرت وجوه جديدة نجحت في تثبيت أقدامها وخلقت منافسة شريفة بين لاعبي المنتخب عادت بايجابيات كثيرة على اللاعبين·
الاستعداد لنهائيات أمم آسيا هو الشغل الشاغل للمسؤولين باتحاد الكرة وكذلك الجهاز الفني واللاعبين وعنه قال: أتمنى ألا تقتل طموحاتنا بعد كأس الخليج فالمبالغة في الفرحة تحجم امكاناتك الحقيقية·
؟ لذلك عشنا فرحة جميلة وعلينا الآن ان نفكر وماذا بعد؟
؟؟ فنحن نقع في مجموعة قوية بنهائيات أمم آسيا مع اليابان بطل القارة وقطر بطل الآسياد وفيتنام صاحب الارض والجمهور وهنا لا يجب ان نقلل من حجمه حيث لا أتصور ان هذا المنتخب سيكون صيداً سهلاً·· لذلك فالتحضير لا يكون من اتحاد الكرة فقط حتى اللاعبين يجب ان يكونوا ملتزمين مع أنفسهم لتصبح المهمة مشتركة بين الجميع·