دنيا

التشجيع والتحفيز أساسا «التعلم» و«التعليم»

التشجيع يحفز على التعلم (من المصدر)

التشجيع يحفز على التعلم (من المصدر)

القاهرة (الاتحاد)

تنمية قابلية الطفل لتعلم أهم المتطلبات التربوية التي تضمن تحقق الأهداف المرجوة في كل المسارات التعليمية بدءاً بالمراحل المبكرة في دور الحضانة ورياض الأطفال كمراحل مهمة تؤسس لمرحلة التعليم الابتدائي وما بعدها. وقد يخلط كثيرون بين «التعلم» و«التعليم»، مما يربك جهود تنمية تلك القابلية الفطرية عند الطفل، مما يسبب عطلاً أو اعوجاجاً أو انحرافاً تربوياً لا يمكن إغفاله. فإذا كان التّعلّم سلوكاً ذاتياً يقوم به الفرد لاكتساب معلومات أو خبرات ومعارف ومهارات معينة، يستطيع من خلالها تطوير وتحسين أدائه في عمل ما، فالتّعليم عملية تفاعلية منظمة وممنهجة تنتقل فيها الخبرات والمعارف والمعلومات من ذهن المعلّم إلى ذهن المتعلّم بهدف إيصال تلك المعلومات مباشرة للمتعلم. فالتّعليم لا يربط بوقت محدد، ولا سن معينة ولا يقتصر على مجال، وإنما تتسع آفاقه لكثير من المعارف والعلوم والخبرات.

التوقيت
يؤكد الخبير التربوي كامل رحومة، أهمية اتباع الأسس التربوية في عملية تعلم وتعليم الطفل أي مهارة أو خبرة جديدة، فالتعلم والتعليم - بحسب رحومة - مساران متكاملان ولا ينفصلان من حيث كونهما جهداً تربوياً وتعليمياً وإن اختلفت أو تعددت الجهود المبذولة، لكن علينا ألا نستسهل المسألة، فعندما يفكر الأبوان في تعليم طفلهما مهارة ما، عليهما اختيار التوقيت المناسب، وعدم الاستعجال لأن أي فشل قد يسبب خيبة أمل كبيرة وشعوراً بالإحباط عند الطفل. فإذا أردنا - على سبيل المثال - تعليمه مهارة الجلوس لأول مرة أو الوقوف دون مسند أو مساعدة. علينا عدم التعجل قبل أن يكمل عامه السادس أو السابع، حتى تستطيع ركبتاه تحمل ذلك، وحتى يصبح عموده الفقري قادراً على الانتصاب وحمل ثقل الرأس، وهذا يستلزم مساعدته في البدايات، وأن يستخدم حائطاً أو كرسياً أو غير ذلك.

عناصر
ويلفت رحومة إلى وجوب توافر أسس تربوية لا غنى عنها لتنمية قابلية الطفل على التعلم الذاتي، ومن ثم قابليته على التعليم الممنهج بعد ذلك، وفي مقدمتها بطبيعة الحال تهيئة طبيعة البيئة المحيطة التي يكتسب من مشاهداته منها كل عناصر خبرته اليومية بالتدريج. ثم توافر عنصر التشجيع والتحفيز، وإتاحة المزيد من الفرص له حتى يتعلم، «أن نتركه يحاول إمساك ملعقة الطعام حتى يتعلم الأكل بمفرده»، وإذا أخفق في البداية لا ننهره ولا نعنفه بالصراخ في وجهه. الأمر نفسه ينطبق على محاولته في تعلم الكلام والنطق، وفي بداياته التعليمية المبكرة، التي يلعب فيها عامل التشجيع والتحفيز دوراً ساحراً في دفع نجاح عملية التعلم.

المحاولة والخطأ
ويضيف كامل رحومة: «على الآباء عدم إغفال أهمية عامل المحاولة والخطأ، فالطفل في رحلته نحو التعلم سيحاول ويحاول وتتكرر أخطاؤه مرة ومرات، وعليهم ألا يسخروا أو يستهزئوا بمحاولاته وأخطائه لأنها تشعره بالدونية والإحباط والعجز، وإنما يجب تشجيعه ليكرر محاولاته حتى يتعلم ويكتسب الخبرات، ويتعلم كيف يصحح الأخطاء التي وقع فيها في كل مرة، فإذا سقطت حبات الأرز أو الحساء من ملعقته في البداية على الأم أن تشجعه حتى يتعلم كيف يأكل، وإذا أخطأ في إغلاق أزرار قميصه أو ارتداء جوربه أو ربط حذائه، أو عندما يتعثر في إمساك قلم الألوان في بداياته، عليها أن تتحلى بالصبر حتى يتقن ذلك «الكبار لم يتعلموا مهارة قيادة السيارات من أول مرة».

مقومات أساسية
التعلم الجيد - كما يقول كامل رحومة - لا بد أن تتوافر بشأنه ركائز عدة أو مقومات، في مقدمتها الدوافع التي توجد لدى كل إنسان بالفطرة أو الاكتساب، فلكل إنسان دافع وهدف يعيش من أجله، فطالب العلم يكون هدفه الحصول على الشهادة، وهذا دافع يدفعه لزيادة حصيلته من العلم، وأيضاً ليتحقق العلم لديه. ولا بد هنا من توفير بيئة خصبة ومناخ ملائم للتعلم، كذلك المكافأة أو التشجيع لأن من طبيعة الإنسان أنه يحب أن يلاقي التشجيع والمكافأة، فكلما وجد الإنسان التشجيع كلما زاد حبه للعلم وزادت رغبته في الحصول على العلم.