دنيا

سلوك الوالدين وراء «تنمر» الأبناء

التنمر إفراز لتنشئة اجتماعية غير سوية (أرشيفية)

التنمر إفراز لتنشئة اجتماعية غير سوية (أرشيفية)

القاهرة (الاتحاد)

يشوب سلوك بعض الأطفال شيء من العنف والقسوة في التعامل مع الأطفال الأصغر أو حتى مع الحيوانات الأليفة التي تتواجد في محيط البيئة التي يعيشون فيها. وقد تكون قسوة دائمة وتستمر دون قيود بعد تجاوز المرحلة العمرية المعتادة التي تتميز بنمو انفعالي ملموس... ويقول الدكتور عاطف البدوي، أستاذ التربية وعلم نفس الطفل بكلية التربية، إن الأطفال الذين يستأسدون أو يتنمرون بقسوة على غيرهم عادة ما يتصفون بسمات سلوكية محددة، فهم في الأغلب ذكور، ونشاطهم زائد وانبساطيون ويميلون إلى التخريب، وأن درجات ذكائهم غالباً أقل من متوسط أقرانهم، ولوحظ في دراسات تربوية عديدة أن آباء هؤلاء الأطفال لديهم مشكلات في حياتهم الزوجية، أو أنهم يعانون من صراعات في أسرهم ومحيطهم الاجتماعي والمهني. كما أن هؤلاء الآباء أنفسهم كانوا مستأسدين ويستخدمون أساليب عنف غير ثابتة في التنشئة الاجتماعية لأطفالهم ما بين التسيب والقسوة المفرطة.

العلاج
وينصح الدكتور البدوي الآباء الذين يشكون من «تنمر» أطفالهم بتقليل النماذج العدوانية أمام أطفالهم، لأن سلوك الوالدين يمثل للطفل نموذجاً حياً يحتذى به، لأن الطفل إذا رأى أبويه يتضاربان أو يرميان بعضهما بأطباق وأدوات الأكل، فقد يتبنى بسرعة مثل هذه التصرفات، وإذا استخدما مع الطفل العقاب البدني القاسي، فقد يقلد هذه القسوة التي استخدمت معه، لذا على الوالدين مراجعة سلوكياتهما، ويحاولان أن يعبرا عن مشاعرهما بالكلمات والحوار الهادئ، وأن يشجعان الطفل ليفعل ذلك. فليس من المقبول أن يظهر الوالدان اهتماما وشغفاً بمتابعة أفلام أو مسلسلات عنف، ثم يطلبان من طفلهما الكف عن العنف أو الأذى.
ويكمل الدكتور البدوي: «من الأهمية أن يضع الوالدان حدوداً محددة للتعامل مع الأبناء، ويجب ألا يتم التسامح مع القسوة أو العنف بأي شكل من أشكاله، ولذلك عليهما كلما لاحظا هذا السلوك من طفلهما أن أن يقولا فوراً وبكل بحزم «كف عن ذلك.. لا تكن مؤذياً» أو «لا يمكن أن نسمح لك بذلك أبداً». وإذا احتاج الأمر من الممكن أن يعاقب الطفل بتقييد حريته داخل غرفته بالمنزل، أو تقييد حركاته الجسمية بإمساك ذراعيه إلى جانبي جسمه بحزم وصرامة وجدية، مع النظر إلى عينيه، لكن دون ضرب أو عنف أو صفع الطفل العنيف، لأن مقابلة العنف بعنف تقدم نموذجا سيئا، وقد تدفع الطفل إلى التمادي في قسوته وعنفه. وقد يكون العزل لبضع دقائق عقوبة منطقية لصغار الأطفال بينما يعد فقدان الامتيازات «مثل اللعب مع الأصدقاء أو الخروج للتنزه» مناسباً للأطفال الأكبر عمراً.

انطباعات
يضيف الدكتور البدوي: «من المناسب ألا يناشد الأبوان الطفل أو يترجيانه أن يتوقف عن أفعاله، أو يهددانه بالعقاب، ثم لا يفعلان شيئاً. يجب أن يتم التعامل معه بحزم وعلى الفور دون تأجيل، وتجنب إعطاء أي انطباع بأنهما قد يرضيان أو يحترمان سلوكاً كهذا، أو يعتبرانه سلوكاً حاذقاً أو مقبولاً في أوقات أخرى.
ويمكن للوالدين أن يشجعا الأساليب البديلة في التعبير عن المشاعر، فإذا لم يتمكن الأطفال من التعبير عن مشاعر الغضب بطرقة سليمة ومقبولة، لا يصبحون وكأنهم مغتاظون، وقد ينفجرون على نحو عنيف. ومن بين الطرق التي يستطيع الطفل من خلالها التعبير عن الغضب الرسم «رسم لوحه أو صورة لشخص بغيض» أو ممارسة الرياضة «رمي سهم على لوحةأو رمي أو ضرب بعض الأشياء كضرب حقيبة الملاكمة».

دور المدرسة
الأنشطة المدرسية تحد من «التنمر» لدى بعض طلابها من خلال تطبيق مبادئ النظام والحزم مع الخارجين على النظام المدرسي التربوي، وملء الفراغ بفعاليات يشبع الطفل من خلالها دوافعه ويفرغ فيها طاقاته الكامنة، وإعادة توجيه اهتماماته وهواياته بأسلوب تربوي يقوم على المنافسة الشريفة والعمل الجماعي، وتقويم أصحاب التصرفات السلبية، مع المتابعة والتكامل بين المدرسة وأولياء الأمور.