دنيا

شيخة السويدي تطوع التكنولوجيا لذوي اضطراب التوحد

شيخة السويدي (من المصدر)

شيخة السويدي (من المصدر)

هناء الحمادي (أبوظبي)

ابتكرت باحثة إماراتية في جامعة الخليج العربي برنامجاً إثرائياً إلكترونياً يهدف إلى تحسين مكونات الانتباه لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد.. وأثبتت نتائج الدراسة التي قامت بها الباحثة بعد تجربة البرنامج على مجموعة من الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد قدرته على تحسين مكونات الانتباه البصري في أبعاد التوجيه، والنقل، وإطالة الانتباه مقارنة بالبرامج الإجرائية التقليدية، مما يدل على فاعلية البرنامج الإثرائي البديل.
الباحثة شيخة السويدي أم لخمسة أولاد وتعمل في مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة، وقد حصلت على درجة الماجستير في اضطراب طيف التوحد، ومبتعثة في مجال اضطراب طيف التوحد.
واستهدف البرنامج الإثرائي الفئة العمرية من «4 - 12» عاماً، بهدف تحسين مكونات الانتباه البصري لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، واختارت شيخة 11 طفلاً وطفلة من مركز أبوظبي للتوحد التابع لمؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة بدولة الإمارات، وقارنت مستوى تحسن مكونات الانتباه لديهم باستخدام مجموعة من البرامج الإثرائية الإلكترونية الداعمة للأجهزة الذكية اللوحية والنقالة، تكون من ثلاثة مستويات من الأنشطة التي تستهدف توجيه، وإطالة، ونقل الانتباه.
الاضطرابات النمائية
وتقول شيخة إن طيف التوحد من الاضطرابات التي تم توجيه الاهتمام لها خلال السنوات القليلة الماضية وما زال البحث مستمراً عن أفضل البرامج العلاجية والتربوية والتأهيلية والتكنولوجية لتحسين قدراتهم، وهو من الاضطرابات النمائية العصبية، التي اهتمت بها العلوم الإنسانية وعلوم الطب في السنوات الأخيرة، وذلك مع زيادة انتشار هذا الاضطراب وارتفاع معدلاته بين الأطفال في سنوات النمو المبكرة، وقد ركز دليل التشخيص الإحصائي الخامس للاضطرابات العقلية على أربع خصائص أساسية للتوحد تظهر غالباً في الأعوام الأولى من عمر الطفل وهي خلل يستمر في كل من التواصل والتفاعل في السياقات الاجتماعية المتعددة، وأنماط من السلوك التكراري والاهتمامات والأنشطة المحدودة، حيث تظهر الأعراض في مرحلة النمو المبكر وتتسبب في قصور واضح في المجال الاجتماعي والمهني ومجالات وظيفية أخرى.
ويرجع سبب اختيار شيخة السويدي لهذا التخصص إلى أنه بعد الخبرة العملية في مجال الإعاقة راودتها فكرة تكليل هذه الخبرة بشهادة علمية تخصصية في المجال الذي تعمل به، وكان ذلك عام 2003، حيث حصلت على منحة دراسية من وزارة التربية والتعليم والبحث العلمي وحال دون تحقيق ذلك ظروفها الأسرية وصغر عمر الأبناء حيث كان ذلك يتطلب السفر إلى الخارج ولكن الرغبة في الدراسات العليا مازالت مستمرة.

ابتعاث
وتقول: استمرت الرغبة في نيل شهادة علمية في مجال الخبرة وكان ذلك في أغسطس 2014، حيث تمت الموافقة على ابتعاثي لجامعة الخليج العربي تخصص اضطراب طيف التوحد وكانت الحاجة ملحة لمثل هذا التخصص.
كما أظهرت العديد من الدراسات العالمية والمحلية أن معدلات نسبة انتشار اضطراب طيف التوحد في ازدياد وأصبحت المراكز والمؤسسات التي ترعى هذه الفئة متوفرة وبأفضل المعايير العالمية على أرض دولتنا الإمارات وأن وجود المختصين واجب وطني وإنساني يحتم على من يجد في نفسه الرغبة والقدرة والاستعداد أن يتقدم في هذا المجال.

إنجازات عملية
وعملت الباحثة معلماً متخصصاً مع عدد من فئات ذوي الإعاقة البصرية والسمعية والجسدية، وقدمت العديد من المبادرات وحصلت على شهادات الشكر والتقدير عن مشروع دمج ذوي الإعاقة في مدارس التعليم العام 2002 والعديد من براءات اختراع في مجال طباعة برايل ورسومات الخرائط البارزة كأول إماراتية تعمل على طابعات برايل للرسومات البارزة، كما قدمت عدداً من البحوث وأوراق العمل المتخصصة في التربية الخاصة داخل وخارج الدولة، كما تبنيت عددا من المبادرات لمسرح لذوي الإعاقة منذ عام 1997.
وتضيف «أثناء عملي منسقاً لمطبعة المكفوفين، قدمت الكثير من المبادرات لتحسين خدمات مطبعة المكفوفين كالطباعة للجهات الحكومية، وطباعة القصص ومبادرة مسابقة القصة المقروءة بطريقة برايل 2007 للمكفوفين والتي تبنتها مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة، كما حصلت على العديد من الجوائز في مجال ذوي الإعاقة ومنها جائزة الهلال الأحمر الإبداعية 2006، وجائزة الأميرة هيا بنت الحسين للتربية الخاصة للموظف المتميز الثالث على مستوى الوطن العربي، وجائزة خليفة التربوية عن مشروع مسابقة القصة المقروءة بطريقة برايل للمكفوفين.

سر النجاح
سر نجاح الباحثة شيخة السويدي لم يكن إلا من خلال القيادة الرشيدة التي فتحت الأبواب للطامحين، بالإضافة إلى أفراد أسرتها الذين لهم دور في تحقيق النجاح فقد زرعوا في نفسها الثقة وقوة العزيمة.. وعن ذلك تقول: والدتي زرعت فيّ حب العلم والمثابرة وكانت قدوتي، ولأبنائي الدور الكبير في دعم طموحي، فلقد حملوا الحلم عني، وهم مازالوا يطمحون بأن أنال درجة الدكتوراه.

ورقة عمل في مؤتمر باليابان
نالت شيخة السويدي شهادة البكالوريوس من جامعة الإمارات وحصلت على دبلوم التربية الخاصة من جامعة الخليج العربي عن دراسة «مشكلات الانتباه لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد»، ورشحت الدراسة ورقة للعمل بمؤتمر العلوم الإنسانية والاجتماعية في مدينة أوساكا باليابان أبريل 2016.
كما حصلت على درجة الماجستير في الإعاقات الذهنية واضطراب طيف التوحد من جامعة الخليج العربي مايو2017 عن رسالة بعنوان «برنامج إثرائي بديل لتحسن مكونات الانتباه البصري لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد» وهو أول برنامج إلكتروني في جامعة الخليج وفي قسم صعوبات التعلم بجامعة الخليج العربي لتحسين الانتباه البصري لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد وفي دولة الإمارات وتم تطبيقه على عينة من أطفال مركز أبوظبي للتوحد التابع لمؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة.