تقارير

عسكريات البنتاجون في المهام القتالية

إيرنيستو لوندونو
عضو هيئة تحرير «واشنطن بوست»


يعتزم وزير الدفاع المنتهية ولايته، ليون بانيتا، الإعلان خلال الأسبوع الجاري عن رفع الحظر المفروض على مشاركة النساء في المهام القتالية بالجيش الأميركي، وهو التغير الجوهري الذي يقف وراءه الأداء الجيد والبطولي للنساء العسكريات أثناء حربي العراق وأفغانستان، والذي من شأنه إزالة العقبات أمام الجيش ليقبل الجميع، رجالا ونساءً، بعيداً عن الإقصاء على أساس الجنس. وذكر مسؤول بارز في وزارة الدفاع أن بانيتا اتخذ القرار «بناء على توصيات هيئة الأركان المشتركة»، حيث فاجأ القرار النساءَ العسكريات اللواتي كن يعتقدن حتى الآن أن القيادة العليا للجيش ما زالت غير مرتاحة لفتح المهام القتالية الصعبة والشاقة أمام النساء. ومن المتوقع أن يطرح الجيش وقوات مشاة البحرية، اللذان يشكلان الجزء الأكبر من المشاة في القوات المسلحة الأميركية، خططاً مفصلة لإتاحة الأدوار القتالية للنساء وطرق إدماجهن فيها قبل تاريخ 15 مايو المقبل.
ويُذكر أن الجيش الذي يعد القوة القتالية الأكبر ضمن القوات المسلحة الأميركية كان حتى اللحظة يقصي النساء من حوالي 25 في المئة من الأدوار النشطة، لكن هذا الواقع سيتغير كما ورد على لسان أحد العسكريين في البنتاجون مع القرار الجديد لوزير الدفاع، حيث ستفتح العديد من المواقع للنساء خلال السنة الجارية. وأضاف العسكري الذي تحفظ عن ذكر اسمه: «سيكون العبء على كبار القادة العسكريين ليبرروا لماذا يجب قصر بعض المواقع على الرجال».
ويأتي القرار الجديد لوزير الدفاع بعد عقد كامل من حروب مكافحة التمرد في كل من العراق وأفغانستان، حيث برهنت النساء على قدرات مهمة أثبتن خلالها كفاءتهن في ساحات المعركة، لكن دون أن يُدفع بهن إلى الخطوط الأمامية التي عادت ما تشهد العمليات القتالية. وهو التغيير الذي ينسجم مع قفزة أخرى شهدها الجيش مؤخراً بالسماح للمثليين في الجيش بالإعلان عن أنفسهم بدل التزام سياسة الصمت.
وفي أولى ردود الفعل على رفع الحظر على مشاركة النساء في المهام القتالية، رحب المشرعون والنساء في الجيش بالقرار، مؤكدين أن الحظر كان متقادماً ولا يساير روح العصر. وفي هذا السياق تقول «آنو باجواتي»، النقيب السابق في مشاة البحرية والمديرة التنفيذية بشبكة خدمة النساء التي تدافع عن إدماج النساء في المهام القتالية بالجيش: «إن هذه اللحظة تعتبر تاريخية بكل المقاييس، فكل مرة يتم فيها الاعتراف بالمساواة بين الجنسين ويتم التركيز على معايير الجدارة والاستحقاق، نعتبرها خطوة إيجابية ستساعد على احترافية الجيش».
لكن المناوئين لإشراك النساء في العمليات القتالية اعتبروا لسنوات عديدة أن ذلك سيخلق مناخاً مشحوناً جنسياً مما سيصرف الانتباه عن المهام القتالية، فضلا عن عجز النساء عن القيام ببعض المهام الجسدية الشاقة التي لا تناسب تكوينهن البدني. ويرد المدافعون عن قرار وزير الدفاع بأنه رغم فتح بعض الوظائف الشاقة أمام النساء، إلا أنه من غير المرجح أن تلجأ النساء إلى تلك الوظائف الموزعة على القوات الخاصة، ووحدات المشاة والمدرعات. كما يضيفون أن فتح الجيش أمام النساء، سيغير الثقافة المهيمنة على القوات المسلحة والتي تعطي الأفضلية للرجال وتعاني فيها النساء من تاريخ طويل من التمييز والانتهاكات الجنسية الخطيرة.
ودأب المشرعون والمدافعون عن إشراك النساء في المهام القتالية على المطالبة بإدماج العنصر النسوي لفترة طويلة من خلال تدابير تدريجية، حيث أقدم اتحاد الحقوق المدنية الأميركية مؤخراً على رفع دعوى على البنتاجون لعدم سماحه للنساء بالمشاركة في العمليات القتالية.
وكان مسؤولون في الجيش قد فتحوا خلال السنة الماضية عدداً من الوظائف التي كانت مقصورة على الرجال أمام النساء وذلك بعد دراسة أثبتت استعداد وزارة الدفاع لإدماج النساء في الوحدات القتالية، وهو ما سهل مثلا المأمورية على النساء بتولي مناصب في وحدات قتالية في سلاح الإشارة، كما أعطت فكرة للقادة العسكريين عن الطريقة التي يمكن بها مواصلة إدماج النساء في المستقبل. وعن هذا الموضوع أوضح جنرال في الجيش رفض الإفصاح عن هويته أن «كل مَن عمل مع النساء في جميع المواقع والوحدات يؤكدون العمل الجيد الذي يقومون به»، مضيفاً أنه بخصوص الإشكالات التي يثيرها عمل النساء جنباً إلى جنب مع الرجال في الجيش والتداعيات الجنسية، لذلك يرد الجنرال قائلا «هذا الأمر يختفي تماماً في ساحات المعركة والمهام القتالية وإذا كان صحيحاً فإنه سينطبق أكثر على الوظائف المدنية، لكنه غير موجود بالطريقة التي يتحدث عنها البعض»، بل يشير السيناتور كارل ليفين الذي يرأس لجنة الخدمات العسكرية في مجلس الشيوخ الأميركي إلى الأداء الجيد الذي أظهرته النساء في العراق وأفغانستان، ما يؤكد عدم صحة المخاوف التي يثيرها البعض بشأن المشاركة النسائية. لكن السيناتور «جميس إينهوف»، العضو الجمهوري البارز في اللجنة أثار في بيان له أن دراسة أجريت العام الماضي «أبرزت بعض القلق من عوائق موضوعية، إذا تم تجاهلها قد تهدد سلامة وخصوصية أفراد القوات المسلحة». كما أن السيناتور جون ماكين العضو في اللجنة عبر عن موافقته لقرار وزارة الدفاع، إلا أنه وفي الوقت نفسه ألمح إلى بعض القضايا الشائكة التي تتعين معالجتها، موضحاً ذلك بقوله: «إنه من المهم الحفاظ على نفس المعايير العالية التي جعلت من الجيش الأميركي تلك القوة التي تحظى بخوف وتقدير العالم، لاسيما المعايير الجسدية الصارمة التي يتعين على الجميع الالتزام بها».

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»