الإمارات

التنمية الاجتماعية المرتكز الأساس لاستمرار النمو الاقتصادي

دبي- الاتحاد: شكلت التنمية الاجتماعية حيزا كبيرا من خطة دبي الاستراتيجية ووصفها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بأنها تعد قلب سياسات الحكومة فضلا عن أنها قلب الخطة الاستراتيجية لعام 2015 باعتبار أن المواطنين هم غاية الخطة وهم الوسيلة الرئيسية لتحقيقها وتستهدف الخطة في مجال التنمية الاجتماعية تطوير الهيكلية الإدارية الحكومية لقطاع الخدمات الاجتماعية والانتقال من منهجية الرعاية الاجتماعية إلى منهجية التنمية الاجتماعية·
وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في مجمل حديثه على أهمية التعليم وقال: نصر على التعليم ثم التعليم ثم التعليم لأن بالتعليم وحده نحقق كل ما نصبو إليه وهو الطريق الحقيقي للتنمية ورفعة الإنسان والأوطان·
وتولي خطة دبي الاستراتيجية اهتماماً كبيراً بعمليات التنمية الاجتماعية، حيث تلاحظ الخطة أن الدول التي تمتلك بنية تحتية فعالة داعمة للتنمية الاجتماعية هي وحدها القادرة على الحفاظ على مستويات عالية من النمو الاقتصادي المستمر· وتلتزم الخطة بتحسين أداء قطاعات أساسية تتضمن التعليم، والصحة، والثقافة، والخدمات الاجتماعية وبيئة العمل كسبيل وحيد لضمان الازدهار الاقتصادي في دبي·

وبين سموه ان الهوية الوطنية ليست شعارا نرفعه وإنما جاءت الخطة الاستراتيجية لتراجع السياسات والأنظمة التي تهدف إلى تحقيق التوازن السكاني عبر تحديث محتوى المناهج التعليمية وزيادة التركيز على اللغة العربية وتوفير محتوى ثقافي شامل من خلال كافة الوسائل والأنشطة المناسبة كالإعلام والآداب والفنون·
وقال: تؤكد التجربة الإنسانية أن امتلاك بنية تحتية فعالة للتنمية الاجتماعية هو وحده القادرعلى تحقيق مستويات عالية من النمو الاقتصادي المستمر·
وأضاف: ''من سنن الحياة أن البناء المادي أسهل من البناء الفكري والنفسي والمعنوي، ففتح طريق أو بناء منزل أو جسر قد يستغرق سنة أو سنتين، لكن بناء الإنسان يستغرق العمر كله، فنحن في عصر المعرفة المتجددة التي تتطلب تعلماً مستمراً لا يقف عند مراحل معينة، أو ينتهي بأية شهادات أو خبرات· ومن هنا، فإن التنمية الاجتماعية بكل أبعادها تحتاج إلى برامج متميزة وأداءً متميزاً وطول نفس ومعايير خاصة للقياس والتقييم·
وقال سموه لضمان تطوير البُنى التحتية للتنمية الاجتماعية، وضعت الخطة برامج استراتيجية لتنفيذ الغايات المحددة ضمن سبعة مجالات رئيسية وهي حماية الهوية الوطنية من خلال مراجعة السياسات والأنظمة الرامية إلى تحقيق التوازن السكاني، وزيادة حس الانتماء والوعي بالثقافة الوطنية عبرتحديث محتوى المناهج التعليمية وتطوير الكوادر التعليمية المواطنة، وتوفير محتوى ثقافي شامل من خلال كافة الوسائل والأنشطة المناسبة كالإعلام والآداب والفنون، وزيادة التركيز على اللغة العربية باعتبارها وعاء الثقافة والتاريخ الوطنيين،
وتفعيل دور المواطنين في سوق العمل والحياة الاجتماعية من خلال تنمية الموارد البشرية لتصبح الخيار الأمثل لسوق العمل في القطاعات الاستراتيجية، وتزويد المواطنين بالمهارات الحياتية اللازمة لمواكبة التغيرات السريعة في المجتمع وزيادة وعيهم بالدور المنتظر منهم في تطور دبي ومجتمعها،
فضلا عن تحسين نتائج طلاب المدارس والتأكد من حصول المواطنين كافة على فرص تعليم جيدة من خلال تطوير الهيكلية الإدارية الحكومية لقطاع التعليم، وزيادة المساءلة والشفافية في المدارس لرفع كفاءة الإدارة والمعلمين، وتطوير المناهج التعليمية وأساليب التعليم، وتجويد البيئة التعليمية لتحسين النظرة العامة والسلوكيات تجاه التعليم، ودمج ذوي الاحتياجات الخاصة في مدارس القطاعين العام والخاص·
إلى جانب تطوير جودة خدمات الرعاية الصحية والوضع الصحي للسكان، وذلك بتطوير الهيكلية الإدارية الحكومية وتفعيل عملية التخطيط للقطاع الصحي، وتعميم الضمان الصحي، وتشجيع المستشفيات الخاصة للحصول على اعتماد دولي،وتطوير معايير الترخيص للكوادرالطبية، والتركيز على التعليم والتوعية الصحية لتحسين السلوك الصحي العام·
وتأمين خدمات اجتماعية ذات جودة تتلاءم مع احتياجات المجتمع من خلال تطوير الهيكلية الإدارية الحكومية لقطاع الخدمات الاجتماعية وتأمين تقديم خدمات فعالة، والانتقال من منهجية '' الرعاية الاجتماعية '' إلى منهجية '' التنمية الاجتماعية ''، و تطوير كفاءة القوى العاملة في الشأن الاجتماعي، والارتقاء بمستوى قبول المجتمع لمفهوم الإرشاد الاجتماعي وتشجيع المشاركة المجتمعية·
وتطوير ظروف عمل ملائمة للقوى العاملة في دبي بشكل يستقطب العمالة الماهرة، وذلك من خلال العمل مع الجهات الاتحادية لتطوير التشريعات والأنظمة المتعلقة بقطاع العمل، ووضع آليات مناسبة للتأكيد على تطبيق التشريعات والأنظمة، ورفع مستوى وعي أصحاب العمل والموظفين بحقوقهم وواجباتهم القانونية·
وأفاد سموه بأن الخطة تركز على الارتقاء بالحياة والحركة الثقافية في دبي من خلال تحديث الإطار التنظيمي للقطاع الثقافي، وزيادة الوعي والاهتمام بالنشاطات الثقافية في دبي، وتشجيع وتعزيز المواهب الثقافية الوطنية، وتطوير مرافق عالية المستوى لاستقطاب الفعاليات الفنية والثقافية العالمية بما في ذلك المسارح ودور العرض والمتاحف، ومن خلال المشاركة الفاعلة في الأنشطة الثقافية الإقليمية والدولية بالإضافة إلى تشجيع ودعم مبادرات القطاع الخاص الهادفة إلى تعزز الحراك الثقافي والفني والأدبي في دبي·
وأكد سموه أن الحكومة ستواصل اهتمامها المركز على التنمية الاجتماعية، لكن النجاح المنشود يتطلب مشاركة اجتماعية واسعة، وتفاعلاً خلاقاً مع البرامج والمشاريع المنتظرة في مجال التنمية الاجتماعية·
وفي مجال خدمات الرعاية الصحية أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد تحويل دائرة الصحة والخدمات الطبية في دبي إلى هيئة مشيرا إلى هدف محدد في الخطة وهو حصول جميع مستشفيات دبي على الاعتماد الدولي وقال تتضمن الخطة برامج لتعميم الضمان الصحي ، إلى جانب تطوير معايير الترخيص للكوادر الطبية وإعداد ونشر معايير سريرية متطورة·
كما ستعمل الخطة على تطوير التشريعات والأنظمة المتعلقة بقطاع العمل ووضع آليات مناسبة للتأكيد على تطبيق هذه التشريعات، إلى جانب رفع مستوى وعي أصحاب العمل والموظفين بحقوقهم وواجباتهم القانونية، وتطوير بيئة وظروف العمل لاستقطاب وتشجيع استقرار العمالة الماهرة·

قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي: إن الأمن هو الأساس في أي خطط للتنمية، فمن دون الأمن لن يتحقق أي شيء، ومن هنا فإن خطة دبي الإستراتيجية تستثمر في السمعة العالمية الطيبة لدولة الإمارات باعتبارها أكثر الدول أمناً في العالم، ودبي لكونها إحدى أكثر المدن أمناً في العالم، حيث انخفاض وتدني معدلات الجريمة مقارنة بالمدن الأخرى· وأفاد سموه بأن خطة دبي في قطاع الأمن والعدل والسلامة تعمل على تزويد القطاع بما يحتاجه من بنية تحتية لضمان حقوق الإنسان وتحقيق العدالة والمساواة والحياة الكريمة لفئات المجتمع كافة· وتتركز الخطة الإستراتيجية المزمع تنفيذها على 7 محاور أساسية تتضمن الأمن والنظام، وصون الحقوق والحريات، وإدارة الأزمات والكوارث، وسهولة التقاضي، والمساواة والحيادية، ودقة ووضوح التحقيقات والأحكام، وسرعة التقاضي، والصحة العامة والسلامة، كما سيتم تحديث وإصدار القوانين والتشريعات ووضع آليات فعالة للتنسيق والتعاون بين جميع الجهات المعنية·

إدارة الأنظمة المالية

وحول المحور الخامس للخطة قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: في مجال التميز الحكومي تشير الخطة إلى أنه في ظل بيئة عالمية تتميز بالتنافسية والمتغيرات المتسارعة، تحتاج دبي إلى تطوير أدائها الحكومي، حيث إن وجود حكومة بمقاييس عالمية أمر ضروري لمواجهة الضغوط التنافسية والاتجاه نحو مزيد من الشفافية، والمساءلة، والكفاءة، والاستجابة للجمهور، والتميز في خدمة العملاء· وستسعى المحاور الإستراتيجية في مجال التميز الحكومي إلى تحقيق خمسة أهداف رئيسة تتضمن تعزيز النظرة المستقبلية، والتفكير الإستراتيجي، وتطوير الهيكلية الإدارية والمساءلة، وتطوير الكفاءة، وتعزيز الاستجابة وخدمة المتعاملين، وتنمية الموارد البشرية الحكومية وتحفيزها، هذا وسيكون مديرو الدوائر المحلية مسؤولون أمام مجلس دبي التنفيذي عن تطبيق الإستراتيجية فيما يتعلق بالقطاع الحكومي· وأضاف سموه: تتضمن خطة دبي الإستراتيجية العمل على إدارة الأنظمة المالية بطرق متقدمة ترتكز إلى تحقيق أفضل النتائج من خلال تطبيق موازنة الأداء، وتحديث السياسات المحاسبية وأتمتة الإجراءات عند الضرورة· ويظهر اهتمام الخطة بموظفي القطاع الحكومي من خلال ما تتضمنه من إجراءات لتحسين عمليات تدريب الموظفين· وأوضح أن هذه الخطة ليست وثيقة صماء ولا نصوصاً جامدة، إنها أسلوب للتفكير، وأداة للقياس والتقييم، وخريطة تحدد معالم طريقنا إلى المستقبل، وتساعدنا على التوصل إلى الخيارات الصحيحة والاستنتاجات الدقيقة· إنها دليلنا ومرجعيتنا ونحن في خضم عملنا لترسيخ دبي مدينة عالمية في موقع ريادي ينبض بالابتكار والإبداع، ويستقطب أفضل العقول وأنجح الأعمال في بيئة يطيب فيها العيش والعمل·
وتحدث سموه حول مصطلح المدينة العالمية: البعض يخاف من كلمة عالمية، ويظن أنها نقيض للمحلية أو الهوية الوطنية أو الخصوصية الثقافية، غير أن العالمية، هي مفهوم يقوم على مجموعة من المعايير التي ارتضاها المجتمع البشري وأنتجتها الممارسات الناجحة للتجربة الإنسانية العريضة، إن المبادئ المنصوص عليها في القوانين الدولية بشأن حقوق الإنسان والعلاقات الدولية، هي معايير عالمية واجبة التطبيق في كل دول العالم، كما أن الممارسات المتصلة بالحكم الرشيد والشفافية والمساءلة وحكم القانون، باتت أيضاً معايير عالمية معتمدة في تصنيف الدول، وتحديد فرصها ومكانتها الاقتصادية والحضارية·