صحيفة الاتحاد

الرئيسية

397,4 مليار درهم الناتج المستهدف عام 2015

دبي: محمود الحضري ومنى بوسمرة:

كشف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أمس عن ملامح خطة دبي الاستراتيجية ،2015 تتويجا لنجاح الخطة السابقة 2001- ،2010 والتي حققت أهدافها في خمس سنوات فقط بدلا من عشر سنوات، الأمر الذي كان دافعا لوضع خطة جديدة حتى العام ،2015 لافتا سموه إلى أنه يطمح لتحقيق أهداف الخطة في وقت أقصر، خصوصا أن الخطة ترتكز على سجل من الإنجازات السابقة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية ومختلف المجالات· وقال سموه: تستهدف الخطة تحت شعار ''دبي·· حيث يبدأ المستقبل'' إلى ترسيخ مكانة دبي والوصول بالناتج المحلي الإجمالي إلى 108 مليارات دولار ''397,4 مليار درهم'' مقابل 37 مليار دولار ''136,1 مليار درهم'' في العام ،2005 والمحافظة على معدلات النمو الاقتصادي بواقع 11 % سنويا، ورفع معدل حصة الفرد من الناتج الإجمالي المحلي إلى 44 ألف دولار ''161,9 ألف درهم'' في العام ،2015 مقابل 31 ألف دولار ''114 ألف درهم'' في العام ·2005
وأضاف سموه: إذا كان المثل يقول بأن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة، فإننا سنجعل الأرض تنتج ذهبا وفضة، من خلال خططنا، ولتكون دبي موقعا رياديا يستقطب أفضل العقول، ويطيب الإقامة فيها للعيش والعمل، وهو مرجعنا لأن تصبح دبي مدينة عالمية، مؤكدا على أن الخطة ليست وثيقة صماء بل قابلة للتطوير، لتحقيق طموحاتنا، في بناء الإنسان الذي سيتم بالتعليم وبالتعليم·

زيادة الإنتاجية

وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إن الخطة تهدف إلى زيادة الإنتاجية بمعدل 4 في المئة سنويا، ودفع القطاعات القوية الحالية إلى آفاق جديدة على المستويات المحلية والعالمية، وتأسيس قطاعات قوية جديدة ذات أفضلية تنافسية، وتشجيع الابتكار بهدف تطوير قطاعات جديدة وزيادة الإنتاجية، موضحا سموه أن الخطة تتبنى توجهاً استراتيجياً يركز على القطاعات الاقتصادية ذات القيمة المضافة العالية، والتي ساهمت كمحركات أساسية في ارتفاع معدل النمو الفعلي للناتج المحلي الإجمالي إلى 13% سنويا منذ العام ·2000
وأكد سموه على أن الخطة الاستراتيجية 2015 تسعى إلى تحقيق رؤية دبي عبر تضافر جهود مختلف الجهات الحكومية، وضمان وجود إطار مشترك لعمل هذه الجهات، وبناء شراكة قوية بين الحكومة والقطاع الخاص والذي أصبح شريكا مهما في التنمية الاقتصادية، موضحا سموه بأن الخطة تركز على خمسة مجالات أساسية تتمتع بإمكانيات نمو كبيرة وتشمل التنمية الاقتصادية، والتنمية الاجتماعية، والبنية التحتية والأراضي والبيئة، والأمن والعدل والسلامة والتميز الحكومي، كما تم وضع خطط قطاعية في كل مجال من هذه المجالات بهدف صياغة مجموعة من المبادئ التي ستعتمد عليها عمليات التطوير·

خطة تكاملية

وأكد صاحب السمو على أن خطة دبي برغم امتلاكها لمنطقها الخاص وأهدافها المحددة، فإنها تتحرك في فضاء دولة الإمارات العربية المتحدة، وتتكامل مع الخطة الاستراتيجية للدولة التي شارف مجلس الوزراء على إنجازها، وفق توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة·
وأضاف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد: لقد شارك في إعداد الخطة 300 شخص من مسؤولين وأكاديميين ورجال أعمال وإعلاميين، مخاطبا الحضور بأنكم من وضعتم تلك الخطة، وهي تخاطب المستقبل، كما أن الخطة تأتي متحررة من تقلبات أسعار النفط، بعدما نجحت دبي خلال السنوات الأخيرة بخفض الاعتماد على النفط في الناتج المحلي الإجمالي إلى 3 في المئة فقط، وزيادة الاعتماد على الموارد غير النفطية إلى 97 في المئة·

تحسين القدرات:

وقال سموه: من المتوقع أن يؤدي تحقيق مسار النمو الاقتصادي الذي تستهدفه الخطة تحسين قدرات دبي على مواجهة المتغيرات الخارجية، ويزيد من اندماجها في الاقتصادين الإقليمي والعالمي، موضحا بأنه ولدعم تحقيق معدلات النمو الاقتصادي المستهدف في الخطة سينضم 882 ألف موظف إلى القوى العاملة بحلول العام ،2015 ليرتفع العدد الإجمالي إلى مليون و730 ألف موظف، مع تحول ملموس نحو توظيف الكفاءات العالية·

مميزات

ونوه صاحب السمو إلى أن الخطة الاستراتيجية 2015 تتوفر لها ميزات عدة عن سابقاتها، حيث تقف على أرضية صلبة من الإنجازات النوعية، التي تشكل القاعدة القوية للتنمية المستدامة في عصر المعرفة، مشيرا إلى أن النمو الاقتصادي المستقبلي لدبي يقوم على ستة تشكيلات من القطاعات تشكل في مجملها عناصر النمو الرأسية، وتشمل السياحة والتجارة والنقل والخدمات المالية، إلا أن هذا لن يحقق النمو السريع، ما لم يكن هناك اهتمام مواز لعوامل النمو المعروفة بالأفقية، والتي تضم الموارد البشرية والإنتاجية والابتكار وتكلفة المعيشة، ومزاولة الأعمال، وجودة الحياة، والسياسات الاقتصادية، والنظم المؤسساتية والقوانين والتشريعات·

التعليم والتدريب

وأفاد سمو الشيخ محمد بن راشد بأن الخطة تضع أهمية قصوى للتعليم والتدريب، مؤكدا على أن التعليم هو أساس التنمية، علاوة على الرعاية الصحية والاجتماعية، والاهتمام بالهوية المحلية، وفي القلب منها اللغة العربية، والثقافة بمختلف مجالاتها، كما تستهدف الخطة أبناء الوطن، لتلبي طموحاتهم وأحلامهم في الحياة السعيدة والمستقرة، وذلك امتدادا لما حققته دولة الإمارات في السنوات الماضية، فغايتنا هي مصلحة الوطن والمواطن، مؤكدا سموه على أن بناء الإنسان هو الأساس، وتنفيذ أي خطة يعتمد على الإنسان أولا وأخيرا، وقد حققنا العديد من الإنجازات التي وضعتنا في نفس ما في الدول المتقدمة، ونأمل أن نكون مثلهم وأكثر، لتصبح دبي مدينة عالمية، مؤكدا أن هذه الكلمة لا يجب أن تقلق أحداً·

قضية المرور

وأكد على أن الخطة تضع قضية المرور والازدحامات في مقدمة أهدافها، فليس الحل في قطار دبي فقط، بل هناك حلول مبتكرة، تعتمد على مد طرق جديدة، والوصول بعدد المعابر على خور دبي بحلول العام 2015 إلى 47 معبرا·
وأضاف سموه: لقد قطعنا شوطاً مهماً في طريقنا لتحقيق أهداف الرؤية، بل إنه شوط أطول بكثير من كل التقديرات والتوقعات، لافتا إلى أنه في العام ،2000 تم الإعلان عن رؤية دبي، وحددنا أيضاً أهدافنا الاقتصادية للعام ،2010 والواقع أننا نجحنا في تحقيق وتخطي هذه الأهداف خلال نصف المدة، ففي عام 2000 تضمنت الخطة الوصول بالناتج المحلي الإجمالي في 2010 إلى 30 مليار دولار ''110,4 مليار درهم''، وقد تجاوزنا هذا الرقم في سنة ،2005 وبلغ الناتج 37 مليار دولار ''136,1 مليار درهم''·

حصة الفرد

وقال سموه: تضمنت الخطط أيضا الوصول بحصة الفرد من الناتج الإجمالي المحلي عام 2010 إلى 23 ألف دولار ''84,6 ألف درهم''، وفي سنة 2005 وصل معدل حصة الفرد من الناتج الإجمالي المحلي إلى 31 ألف دولار ''114 ألف درهم''، أي أننا حققنا خلال خمس سنوات معدلات إنجاز اقتصادي أكثر من تلك المخطط تحقيقها خلال عشر سنوات·
وأوضح سموه: حققنا في السنوات الماضية إنجازاً بالغ الأهمية تمثل في إعادة هيكلة الاقتصاد، حيث ارتفع إسهام القطاعات غير النفطية في اقتصادنا إلى 97 بالمئة في العام ،2006 مقابل 90 بالمئة في العام ،2000 وحوالي 46 بالمئة في العام ،1975 وقد شكل قطاع الخدمات القوة الدافعة للنمو الاقتصادي، وباتت مساهمته 74 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، تماماً كما هي الحال في اقتصاديات الدول المتقدمة·

تنويع الدخل

وأكد سموه على أن نجاحنا في تنويع مصادر الدخل ساهم في التعويض عن محدودية الاحتياطي النفطي، وأصبح النمو الاقتصادي مستنداً على هيكل لا يتأثر بشكل مباشر بعوائد النفط، وهذا إنجاز تاريخي، ومن شأنه أن يفيد الدول الشقيقة والصديقة المنتجة للنفط في جهودها لإعادة هيكلة اقتصادها، ووضع هدف تنويع مصادر الدخل موضع التطبيق، مؤكداً أن النجاح لم يقتصر فقط على إعادة هيكلة الاقتصاد، بل الأهم، أن القطاعات الأقوى اليوم في الاقتصاد الوطني تندرج ضمن عوامل النمو العالمي المستقبلي·
وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد على أن خطة دبي الاستراتيجية تسعى إلى تحقيق رؤية دبي عبر تضافر جهود مختلف الجهات الحكومية وضمان وجود إطار مشترك لعمل هذه الجهات، موضحا أن مدراء الدوائر مسؤولون عن تنفيذ الخطة وتقيمهم بناء على مؤشرات أداء لكل دائرة، وسيقوم المجلس التنفيذي بمتابعة هذا الأداء، لافتا إلى أن الشراكة مع القطاع الخاص، أساس لنجاح هذه الخطة·