الاقتصادي

تونس تجري محادثات مع صندوق النقد بشأن الاقتراض

متسوقون في سوق للخضراوات بمدينة تونس، فيما تسعى الحكومة إلى إنعاش الاقتصاد الذي تأثر سلباً بتراجع التجارة مع منطقة اليورو (أ ف ب)

متسوقون في سوق للخضراوات بمدينة تونس، فيما تسعى الحكومة إلى إنعاش الاقتصاد الذي تأثر سلباً بتراجع التجارة مع منطقة اليورو (أ ف ب)

تونس (رويترز، د ب أ) - قال البنك المركزي التونسي إن تونس أجرت محادثات مع صندوق النقد الدولي بشأن قرض قيمته 2,73 مليار دينار (1,78 مليار دولار).
كانت تونس التي أوقدت انتفاضتها قبل عامين شرارة تغيرات سياسية في أنحاء شمال أفريقيا قالت في نوفمبر إنها تسعى لقرض قيمته 2,5 مليار دولار وإن مسؤولي الصندوق يجرون مباحثات مع الحكومة لتحديد حاجاتها التمويلية. وقال الشاذلي العياري محافظ البنك المركزي أمس الأول «تونس تجري حاليا مفاوضات مع صندوق النقد الدولي لإبرام اتفاق استعداد ائتماني بقيمة 2,73 مليار دينار لفائدة تونس لمدة سنتين». وقال «الاقتراض هو السبيل الوحيد لدفع عجلة الاقتصاد الوطني.» وأضاف أن ديون تونس تعادل 47? من الناتج المحلي الإجمالي ووصفه بأنه «معدل يمكن التحكم فيه».
وتعمل الحكومة التونسية التي يقودها إسلاميون على إنعاش الاقتصاد الذي تأثر سلبا بتراجع التجارة مع منطقة اليورو وخلافات سياسية بين العلمانيين والسلفيين. وبعد عامين من الثورة التي أطاحت بالرئيس السابق زين العابدين بن علي تخرج أعداد متزايدة من التونسيين في مظاهرات للمطالبة بفرص العمل والتنمية الاقتصادية.
كان البنك الدولي أجرى محادثات مع تونس بشأن دعم ميزانية 2013 لكن هذا يتوقف على قيام الحكومة بإصلاحات اقتصادية.
وقال مسؤول بالحكومة التونسية الخميس الماضي إنه تم التوصل إلى اتفاق مبدئي مع البنك الدولي لمنح بلاده قرضا بقيمة 500 مليون دولار لدعم الموازنة العامة لسنة 2013.
البنك الدولي
ونقلت وكالة الأنباء التونسية (وات) عن وزير الاستثمار والتعاون الدولي رياض بالطيبك «القرض تم إسناده بمزايا تفاضلية مع فترة إمهال خمس سنوات بما يمكن من تفادي إثقال موازنة الدولة والحفاظ على التوازنات المالية للبلاد».
وأوضح الوزير الذي كان التقى أمس رئيس البنك الدولي جيم يونج كيم، في إطار زيارة استمرت يومين لتونس، إن برنامج الدعم المباشر لموازنة الدولة سيرفق ببرنامج إصلاح ومساعدة فنية لتونس خلال العام.
ومنح البنك تونس نهاية العام الماضي قرضا بقيمة 500 مليون دولار أخرى. وكان البنك الدولي أعد بالفعل وثيقة استراتيجية للنهوض الاقتصادي بتونس ودعم الحكومة خلال الفترة الانتقالية التي تمر بها البلاد. وأبدى رئيس البنك الدولي «تفاؤله» حيال المستقبل الاقتصادي لتونس، داعيا في الوقت عينه إلى إجراء «إصلاحات مؤلمة» في هذا البلد الذي يعاني مشاكل اجتماعية وتناميا للفقر بعد عامين على الثورة. وقال جيم يونغ كيم «نعلم أن الإصلاحات الجارية حاليا صعبة ومؤلمة إلا أننا نعلم أيضا أن كل المجتمعات التي اتخذت هذه التدابير وإدارت هذا الألم على المدى القصير تمكنت من بناء أسس نمو اقتصادي على المدى الطويل».
وأضاف في مؤتمر صحافي «علينا التأكد من أن تونس تظهر بنجاح ان الإسلام والديموقراطية منسجمان وان من الممكن حصول تنمية اقتصادية تشمل الجميع». وبحسب رئيس البنك الدولي فإن القادة التونسيين «ملتزمون القيام بما يلزم» إلا انه لم يفصل برنامج الإصلاحات المطلوب. وشكل الفقر والبطالة (18% تقريبا) عاملين أساسيين في إشعال فتيل الثورة التي أطاحت بنظام الرئيس زين العابدين بن علي. ولكن بعد عامين بدأ الأمل يتبدد خصوصا في منطقة وسط تونس المحرومة. وشهدت الأشهر الأخيرة في تونس تزايدا في أعمال العنف الناجمة عن النزاعات الاجتماعية، كما ان النمو رغم انه يفترض ان يتخطى 3% العام 2012 يبقى غير كاف لاستيعاب المستويات الكبيرة للبطالة.
أزمة البطالة
من ناحية أخرى، اعتبر حاكم البنك المركزي التونسي الشاذلي العياري أن أزمة البطالة المزمنة ستستمر ما لم تحصل «معجزة» في تونس التي تتزايد فيها المشاكل الاجتماعية العنيفة أحيانا بعد سنتين على الثورة. وقال العياري في تصريح لإذاعة شمس-اف.ام «اذا ما توصل سوق العمل في السنوات المقبلة إلى إيجاد حل لهذه المشكلة (البطالة)، فسيكون ذلك معجزة».
وأضاف أن «عدد العاطلين عن العمل كبير جدا، يبلغ 700 ألف، مع 100 ألف شخص يدخلون سنويا (سوق العمل) منهم 50% من الحاصلين على الإجازات الجامعية .. وحتى إذا ما استحدثت 100 ألف فرصة عمل سنويا، لن نتمكن من خفض المخزون» من العاطلين عن العمل. واعتبر العياري الذي استند إلى دراسات أجريت للفترة من 2015-2017، أن نسبة البطالة قد تستقر عند حدود 10-11% «في أفضل الظروف» الاقتصادية في مقابل 17-18% في الوقت الراهن. وكانت البطالة في صفوف الشبان خصوصا، من بين أبرز العوامل التي فجرت ثورة يناير 2011. لكن الخيبة بددت الآمال ومنذ الصيف تفشت المشاكل الاجتماعية التي غالبا ما تحولت أعمال عنف. من جهة أخرى، أدى الوضع الأمني الهش منذ سنتين وضبابية المستقبل السياسي للبلاد بسبب عدم التوصل إلى تسوية حول الدستور الجديد إلى استمرار تراجع الاستثمارات التي من شأنها أن تنعش سوق العمل.
مشاريع استثمارية
وتعهد رجال أعمال سعوديون بإطلاق مشروعات استثمارية في تونس التي يعاني اقتصادها من صعوبات في فترة ما بعد الثورة.
وكان الرئيس التونسي المنصف المرزوقي الذي شارك في القمة الاقتصادية الثالثة التي عقدت بالرياض الأسبوع الماضي التقى عددا من رجال الأعمال السعوديين لبحث فرص الاستثمار المتاحة في تونس. وقال بيان لرئاسة الجمهورية التونسية إن المرزوقي التقى وفدا من ممثلي كبرى الشركات السعودية من بينهم الشيخ عبد المحسن الحكير رئيس مجلس إدارة مجموعة «الحكير» وكامل بديع القلم مدير عام مجموعة «فواز الحكير» والشيخ إبراهيم سعيدان رئيس مجلس إدارة «آل سعيدان» للعقارات.
كما التقى المرزوقي سلطان الشهراني نائب رئيس مجموعة شركات محمد ربيعان وأبنائه القابضة والدكتور صالح ناصر الزغيدي رئيس مجلس إدارة «الزغيدي الاستثمارية الدولية» والدكتور صالح عبدالعزيز التوجري الرئيس التنفيذي لشركة العقار والأبحاث الطبية. وأوضح البيان أن الرئيس التونسي دعا ممثلي هذه الشركات للاستثمار في تونس، مشددا على المزايا المهمة التي تتميز بها السوق التونسية والتسهيلات الكبيرة التي أصبح يتمتع بها المستثمرون بعد الثورة، خاصة في ظل وجود إرادة سياسية تؤكد على ضرورة التخلص من العوائق البيروقراطية، والتي أثرت سلبيا على انطلاق العديد من المشاريع الكبرى سابقا. من جهتهم أكد رجال الأعمال السعوديون على أهمية السوق التونسية باعتبارها «وجهة استثمارية واعدة وبإمكانها أن تصبح محطة جذب لرأس المال السعودي والخليجي».
وكشفوا عن وجود نوايا استثمارية حقيقية لإطلاق مشروعات مهمة في تونس، بحسب البيان، معتبرين أن «الثورة ستساهم بالتأكيد في وضع حد للفساد الذي كان من العوائق الرئيسية لعدول العديد منهم عن الاستثمار في تونس».
وأكد الشيخ عبد المحسن الحكير أن مجموعته عازمة على الاستثمار في السياحة العلاجية في تونس وبالتحديد في مدينة طبرقة شمال غرب البلاد، والتي بإمكانها أن تصبح مركزا للسياحة العلاجية في أفريقيا والعالم العربي.