الاقتصادي

آسيا تتخطى مرحلة التصنيع إلى الابتكار

انقضت تلك الأيام التي شهدت انخفاض الأجور في آسيا، حيث تتحول القارة الآن من كونها مركزاً للتصنيع العالمي إلى المرحلة المقبلة من النمو المدعوم بالابتكارات. لكن هل في مقدور آسيا ككل تحقيق التحول المنشود بعيداً عن التصنيع المحلي للمنتجات، إلى خلق الثروات من خلال الابتكارات والاختراعات وبراءات الاختراع. وفي حين شهدت الموجة الماضية من الابتكارات في آسيا ارتفاع عدد مراكز البحث والتطوير التابعة للشركات العالمية في كل من الصين والهند بما يقارب أربعة أضعاف من 557 في 2001 إلى 2009 في 2010، الأمر الذي يُعزى إلى سعي الشركات للحصول على مهندسين بأجور قليلة وإنشاء مراكز البحث والتطوير في مناطق النمو في الأسواق الناشئة.
لكن أرغم ارتفاع أجور العاملين في آسيا على مدى ثلاث إلى أربع سنوات الماضية، الشركات التي تملك هذه المراكز الآسيوية على التحول إلى منتجات ذات قيمة أكبر والتركيز على تطوير المنتجات المحلية وإيجاد الملكية الفكرية.
ويقول جون وو، المدير السابق لقسم التقنية في موقع «علي بابا» الإلكتروني: «لم نكن في حاجة للكثير من التقنية والابتكار في الماضي لتحقيق النجاح في العمل التجاري، وكل ما نحتاجه هو الشجاعة للاستفادة من العمالة الرخيصة والأراضي المدعومة من قبل الحكومة، إلا أن هذه الميزة لم تعد متوافرة في الوقت الحاضر».
لكن لا تخلو حركة الابتكارات في آسيا من التحديات، حيث ارتفع عدد دعاوى الملكية الفكرية بصورة واضحة خلال الأربع سنوات الماضية. لكن ليس لذلك علاقة كبيرة بنظام الملكية الفكرية الناضج، بل يتعلق معظمها بحماية الحصة السوقية. ويرى بعض الخبراء أن ذلك يصب كله في المصالح الشخصية، حيث لا ترغب الشركات في حماية حقوق الملكية الفكرية الأجنبية، لكنها حريصة على حماية المحتوى والتقنية المنتجة على الصعيد المحلي.
وذكر كيني ليو، المؤسس والمدير التنفيذي لشركة «انتريبورت آسيا»، التي تعمل من مقرها في سنغافورة على ربط شركات التقنية العالمية ببعضها البعض، أن هناك حاجة كبيرة لتضافر الجهود حتى تحقق الابتكارات النجاح المطلوب. ونظراً لأهمية الابتكارات في دفع عجلة النمو، أصبحت الشركة أكثر رغبة في تبني الابتكارات المفتوحة التي هي عبارة عن تعاون بين عمليات البحث والتطوير مع الأطراف الخارجية بعد تطويرها في الداخل.
ويكمن التحدي بالنسبة لدول آسيا والمحيط الهادي، في إمكانية دخول السوق التي تتميز بكثرة التنوع، كما تفتقر هذه السوق إلى البنية التحتية الملموسة وليست المجردة، التي تحتاج لها في ربط المواهب والأسواق. وتحل سنغافورة في مقدمة هذه الدول بما تتمتع به من دعم حكومي لقطاع التقنية وللمستوى العالي من الجودة. وخصصت البلاد نحو 16 مليار دولار سنغافوري (13,2 مليار دولار) لعمليات البحث والتطوير للدورة الاقتصادية بين 2011 و2015، ما يؤكد التزام الحكومة تجاه الابتكار.
ومن الأسباب التي شجعت هذه الشركة على المجيء إلى سنغافورة، دعم الحكومة لسياسات الابتكار وتركيزها على برامج التدريب الفنية والتقنية. وذكر بول ستين، مدير الشركة العلمي، أن الشركة التي أنفقت نحو 1,5 مليار دولار أو 10% تقريباً من عائداتها على عمليات البحث والتطوير في 2011، تقوم بتنويع هذه العمليات في آسيا بهدف دعم نموها في المنطقة والاستفادة من المواهب المحلية. لكن ذلك لن يكون على حساب مراكز البحث والتطوير الحالية في أوروبا وأميركا.
ويقول بول ستين :»نملك طلبيات تفوق عائداتنا السنوية بنحو 6 أضعاف. ومن المتوقع أن يستمر قطاع الطيران العالمي قوياً. ومع ارتفاع أسعار الوقود، من المرجح أن تستبدل شركات الطيران طائراتها القديمة بأخرى جديدة تتميز بكفاءة وقود أعلى».
وشجع صغر مساحة سنغافورة شركات التقنية والابتكارات الأجنبية التي لا تتطلب مساحات كبيرة، على المجيء إليها، بينما أرغم ضيق المساحات الشركات المحلية على الهجرة إلى البلدان المجاورة.

نقلاً عن: إيكونومي واتش
ترجمة: حسونة الطيب