الاقتصادي

مؤسسة «فيتش» تخفض التصنيف الائتماني لقبرص

شخصان يسيران أمام محال تجارية مغلقة في نيقوسيا، فيما خفضت مؤسسة «فيتش» التصنيف الائتماني لقبرص (أ ف ب)

شخصان يسيران أمام محال تجارية مغلقة في نيقوسيا، فيما خفضت مؤسسة «فيتش» التصنيف الائتماني لقبرص (أ ف ب)

لندن، فرانكفورت (د ب أ) - أعلنت مؤسسة فيتش الدولية للتصنيف الائتماني خفض تصنيف قبرص من «بي.بي» سالب إلى «بي» فقط. كما ذكرت المؤسسة أن توقعاتها بالنسبة للاقتصاد القبرصي مازالت سلبية وهو ما يعني إمكانية خفض التصنيف مرة أخرى خلال الأشهر المقبلة.
وكانت فيتش خفضت تصنيف قبرص في نوفمبر الماضي. وذكرت مؤسسة التصنيف الدولية أن قرارها جاء بسبب التحليل الاقتصادي الذي أظهر أن خطط الحكومة القبرصية لإقراض البنوك القبرصية المتعثرة حوالي 10 مليارات يورو (13,5 مليار دولار)، ستؤدي إلى المزيد من الضعف في الموقف المالي للحكومة وسيرفع معدل الدين العام إلى 140% من إجمالي الناتج المحلي.
وكان التحليل السابق لفيتش يتوقع ارتفاع معدل الدين إلى 120% فقط. وأشارت فيتش إلى أن خطط إقراض قبرص قروض إنقاذ دولية من آلية الاستقرار الأوروبية تتقدم ببطء. وكانت قبرص طلبت هذه القروض منذ أسبوع واحد فقط رغم أنها ألمحت إلى هذه الخطوة لأول مرة منذ يونيو الماضي.
وتتفاوض قبرص مع صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي، من أجل الحصول على قرض إنقاذ بقيمة 17 مليار يورو (22 مليار دولار).
وأكدت قبرص الأربعاء التزامها بقواعد الاتحاد الأوروبي بشأن الشفافية ومكافحة غسل الأموال، وطالبت بضرورة وقف توجيه الاتهامات لها في هذا الخصوص. وكانت الجزيرة المتوسطية تكبدت خسائر كبيرة في قطاعها المصرفي بسبب أزمة الديون التي تعانيها جارتها الكبرى اليونان، حيث أعلنت في يونيو الماضي عزمها طلب القروض، غير أن الحكومة الشيوعية الوحيدة داخل الاتحاد الأوروبي توقفت فجأة عن اتخاذ العديد من إجراءات الخصخصة التي كانت شرطا للحصول على مساعدة دولية.
ومن المستبعد الآن اتخاذ قرار في ظل الحكومة الحالية إذ من المقرر إجراء انتخابات عامة يوم 17 من فبراير، ويتعين على قبرص أن تقنع المانحين المحتملين بأن المخاوف بشأن عمليات غسل الأموال ليس لها أساس من الصحة.
إنقاذ البرتغال
على صعيد متصل، قالت مؤسسة فيتش الدولية للتصنيف الائتماني إن البرتغال قد تكون في حاجة إلى حزمة إنقاذ ثانية، بمجرد انتهاء برنامج لشبونة الحالي للإنقاذ والذي تبلغ قيمته 78 مليار يورو (105 مليارات دولار) في وقت لاحق العام الجاري.
ورغم عودة البرتغال الناجحة لسوق السندات الأربعاء بعدما جمعت 2,5 مليار يورو، حذرت فيتش من أن البلاد ربما تحتاج إلى مساعدة أخرى من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي لانتشالها من الركود.
وقالت المؤسسة التي تتخذ من نيويورك مقرا لها في بيان أمس الأول «تظل قضيتنا الأساسية في أن البرتغال لن تتمكن من دخول السوق بشكل كامل عند انتهاء فترة برنامج الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد، ومن ثم، ستكون هناك حاجة لمساعدة إضافية من التمويل وبرنامج جديد».
كما حذرت فيتش من «المخاطر الاقتصادية والسياسية الكبيرة» التي تواجه البرتغال بعد نحو عامين من اضطرار البلاد لطلب حزمة إنقاذ تتولاها أوروبا للمساعدة في الوفاء بالتزاماتها المالية.
وكانت البرتغال قد حققت عودة ناجحة لأسواق المال ببيع سندات حكومية لأجل خمس سنوات، بحوالي 2,5 مليار يورو (2,6 مليار دولار) الأسبوع الماضي.
وجاء أغلب الطلب من مستثمرين خارجيين بحسب صحيفة «جورنال دي نيجوسيوس» الاقتصادية، وجاء العائد على السندات أقل من 5% بحسب جوزيه ماريا ريسياردي من «بي.إي.إس.آي بنك» الذي شارك في تنظيم الطرح. كان المزاد هو الأول لسندات طويلة الأجل تطرحها البرتغال منذ تقديم الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي حزمة إنقاذ للبلاد بقيمة 78 مليار يورو عام 2011.
وكانت البرتغال تخطط في بادئ الأمر لأن تعود للأسواق في وقت لاحق هذا العام، غير أن المحللين يرون أن التطور المشجع لسنداتها على المدى الأقصر والتوقعات بأن الاتحاد الأوروبي سيوافق على منحها فترة أطول لسداد قروضها، ونجاحها في الوفاء بمستهدفات عجز الميزانية شجعها على العودة بشكل مبكر للأسواق. وجاء المزاد في أعقاب إعلان وزير المالية البرتغالي فيتور جاسبار أن عجز ميزانية البلاد يبدو أنه ظل في عام 2012 دون نسبة الـ 5% التي حددها الاتحاد الأوروبي لنمو الناتج المحلي الإجمالي.
وكانت ثقة المستثمرين في السندات البرتغالية قد زادت بفضل تبني حكومة رئيس الوزراء بيدرو باسوس كويلهو حزمة إجراءات تقشفية اتفقت عليها مع الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي.
في الوقت نفسه، فإن إجراءات خفض الإنفاق التي تبنتها حكومة كويلهو أثارت احتجاجات شعبية واسعة في البلاد، حيث ينظر إلى هذه الإجراءات على أنها تزيد معدلات الفقر.
قروض إنقاذ
وقال مسؤولون في الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي إن البرتغال وأيرلندا يطلبان تمديدا لفترة سداد قروض حزمتي إنقاذهما، وذلك في الوقت الذي بدأ فيه الدائنون الدوليون وضع مسودة إجراءات يمكن أن تساعد الدولتين في العودة إلى الاقتراض من أسواق المال الدولية.
وبحث وزراء مالية منطقة اليورو فكرة تمديد فترة سداد قروض البرتغال بعد أن قدم فيتور جاسبار وزير مالية البرتغال طلبا بذلك الإثنين، بحسب ما قاله وزير المالية الأيرلندي مايكل نونان.
وأضاف وزير المالية الأيرلندي أن البرتغال وأيرلندا قررتا المضي معا في طريق تخفيف شروط القروض، وقال نونان إن هذه الخطوة ستوفر مليارات اليورو للدولتين، ووفقا للوزير الأيرلندي فإن مسؤولي الاتحاد الأوروبي سيقدمون تقريرا عن الطلب في مارس المقبل.
وقال أولي رين مفوض الشؤون النقدية والاقتصادية الأوروبي إن وزراء مالية منطقة اليورو قد يناقشون هذه القضية مرة أخرى في نفس الشهر. وأضاف جاسبار أنه متفائل بإمكانية الموافقة على الطلب.
وقال نونان قبل انضمامه إلى اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي إن «إطالة أجل سداد القروض مع فائدة مخفضة يمكن أن يحسن استقرار الدين الأيرلندي وبمرور الوقت ستنخفض تكاليف خدمة الديون».
وأضاف «وهذا سيؤدي بشكل عام إلى تحسين موقف الدين العام ويزيد رغبة أسواق المال في إقراضنا بفائدة منخفضة». يأتي ذلك بعد شهرين من حصول اليونان على تخفيف مشابه لفترة سداد ديونها.
وقال نونان إن وزراء مالية منطقة اليورو وافقوا على بحث الموضوع بعدما تقدم به وزير المالية البرتغالي فيتور جاسبار لهم مساء الاثنين، مضيفا أنه «يدعم» فكرة ضرورة تحرك البرتغال وأيرلندا معاً في هذا الصدد. ورفض آراء بأن الأسواق المالية قد تترجم الخطوة بأنها مؤشر على أن دبلن تناضل من أجل سداد قروضها.
وتعهد نونان بأن أيرلندا «ستسدد كل ما تم دفعه حتى آخر يورو». وحصلت اليونان على تمديد آجال استحقاق قروضها لمدة 15 عاما في نوفمبر كجزء من حزمة التخفيف من مشاكل ديونها، ويعد الرئيس المنتهية ولايته لمجموعة وزراء مالية منطقة اليورو جان كلود يونكر من بين المساندين للبرتغال وأيرلندا.