عربي ودولي

البشير وسيلفا كير يلتقيان مجدداً في أديس أبابا

البشير ووزير دفاعه قبيل محادثات مع سيلفا كير في أديس أبابا أمس (أ ف ب)

البشير ووزير دفاعه قبيل محادثات مع سيلفا كير في أديس أبابا أمس (أ ف ب)

أديس أبابا نيويورك (وكالات) - بدأ رئيسا السودان وجنوب السودان عمر البشير وسيلفا كير أمس في أديس أبابا اجتماعا جديدا بينهما هو الثالث منذ سبتمبر، لمحاولة تسوية الخلافات بين بلديهما. والتقى البشير ورئيس جنوب السودان ووفود بلديهما ووسطاء من الاتحاد الأفريقي في العاصمة الأثيوبية قبل قمة الأحد والاثنين، وبين الوسطاء خصوصا الرئيسان السابقان ثابو مبيكي (جنوب افريقيا) وبيار بويويا (بوروندي) ووزير الخارجية الاثيوبي تيدروس ادانوم.
وكان الرئيس السوداني وصل في وقت سابق أمس إلى أديس أبابا على رأس وفد عالي المستوى. ويضم الوفد المرافق للبشير كلا من وزير رئاسة الجمهورية الفريق أول بكري حسن صالح، ووزير الدفاع الفريق أول عبدالرحيم محمد حسين، ومدير عام جهاز الأمن والمخابرات الفريق أول محمد عطا.
وبحسب مصدر في وفد جنوب السودان سيبحث المسؤولان في «كل المسائل التي لا تزال عالقة»، ولم تتم تسويتها في إطار اتفاق السلام الموقع بين جوبا والخرطوم في 2005. وكان اتفاق السلام بعد عقود من الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب، فتح المجال لتقسيم السودان. لكن ملفات عدة مثل ترسيم الحدود المشتركة وتقاسم الموارد النفطية أو وضع منطقة أبيي المتنازع عليها لا تزال تسمم منذ استقلال الجنوب في يوليو 2011، العلاقات بين العاصمتين.
وفي سبتمبر أحرز كير والبشير تقدما في الملف النفطي ما فتح المجال لاستئناف جنوب السودان الإنتاج النفطي الذي علق في يناير 2012، بسبب خلاف حول حقوق العبور التي كان على جوبا دفعها للخرطوم لتصدير النفط عبر أنابيب الشمال. لكن رغم التئام قمة ثانية مطلع الشهر الحالي في أديس أبابا، لم يستأنف الإنتاج حتى الآن. وردا على سؤال أمس قبل اللقاء، قال رمضان لعمامرة مفوض السلام والأمن في الاتحاد الأفريقي انه «يجب التقدم في اسرع وقت لتسوية القضايا العالقة».
وكان وقف الإنتاج النفطي وجه ضربة قاسية لاقتصاد البلدين. كما أن التوتر المستمر بين البلدين يقلق الأسرة الدولية التي تتخوف من حرب جديدة. والعام الماضي كادت المواجهات الحدودية تتحول إلى نزاع مفتوح جديد.
من جانب آخر، طلبت الولايات المتحدة يوم الخميس من الخرطوم بدء مفاوضات بدون شروط مع متمردي الحركة الشعبية- قطاع الشمال، في ولايتي جنوب كردوفان والنيل الأزرق. واتهمت الخرطوم بعرقلة تطبيق اتفاقات التعاون الموقعة مع جنوب السودان في سبتمبر.
وقالت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سوزان رايس «لن يكون هناك أمن حقيقي طالما أن السودان لم يعزز تعاونه مع جنوب السودان ومعالجة النزاع في هاتين المنطقتين عن طريق حوار بدون شروط مع جناح الشمال في حركة تحرير السودان».
واتهمت رايس أيضاً الحكومة السودانية «بعرقلة تطبيق اتفاقات ترسيم الحدود وتقاسم الموارد الموقعة مع جنوب السودان في سبتمبر»، وقالت إن «رفض السودان تطبيق اتفاقات التعاون أمر غير مثمر لأنه يعرقل الإجراءات التي تضمن أمن الحدود ويحرم الدولتين من عائدات نفطية هما بحاجة لها».
لكن وزير الخارجية السوداني علي كرتي عزا عدم حدوث تقدم في المفاوضات مع جنوب السودان لحل جميع المسائل التي ما زالت عالقة بين البلدين، إلى تراجع حكومة جنوب السودان عن الاتفاقات السابقة التي تم التوصل إليها بسبب ضغوط تمارس عليها. وأضاف أن «الأطر الزمنية التي سبق الاتفاق عليها بين الجانبين لتنفيذ اتفاقات 27 سبتمبر، خرجت جميعاً من أطر التوقيتات التي وضعت لها، والآن يمكن أن نعود ونتفق مرة أخرى على بداية التنفيذ مباشرة بلا عودة إلى تلك الأطر».
وقال كرتي «ليست هناك مسائل خلافية الآن، بل هناك حالات تراجع من قبل جنوب السودان». وزاد «على سبيل المثال تم الاتفاق على إقامة منطقة حدودية منزوعة السلاح بين البلدين، ولكن الجنوب لا يريد توسعتها بحيث تشمل منطقة أساسية لنا، وتحدث من خلالها اختراقات ضدنا.. فهناك متمردون يدخلون علينا في السودان من هذه المنطقة، وإذا لم يوافق الجنوب على إدخالها في المنطقة المنزوعة السلاح، فلن نتمكن من تنفيذ الاتفاقات الأمنية.. وهذا مثال فقط».
وذكر أنه حتى الآن لا توجد خطوات ملموسة من جوبا لفك الارتباط مع متمردي قطاع الشمال بولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق السودانيتين.