عربي ودولي

مزيد من الدول الغربية تدعو رعاياها إلى الرحيل من بنغازي

طرابلس (وكالات) - أعلنت وزارة الداخلية الليبية أمس أنه لم تبلغ أي دولة ليبيا عزمها دعوة مواطنيها إلى مغادرة مدينة بنغازي وذلك غداة نداء صدر عن بريطانيا في هذا الصدد. وفي تصريح لوكالة الأنباء لانا، قال مسؤول في الوزارة «لم نتبلغ أي بيان رسمي من أي بلد كان» بشأن دعوة الغربيين إلى مغادرة بنغازي، كبرى مدن شرق ليبيا.
وقد حذرت بريطانيا الخميس رعاياها من «خطر محدد ووشيك» يستهدف الغربيين في بنغازي ودعت مواطنيها إلى مغادرة تلك المدينة الساحلية فورا.
وأعلن الناطق باسم وزارة الداخلية مجدي العرفي للوكالة نفسها أن «وكيل وزير الداخلية الليبي المكلف الأمن عمر الخضراوي اتصل بسفارة بريطانيا في طرابلس مطالبا بتوضيحات». وأضاف «أننا لم نتبلغ أي رد في وزارة الداخلية الليبية». وقال وكيل وزير الداخلية الليبي عبد الله مسعود «إذا كانت بريطانيا خائفة على مواطنيها، فبإمكانها أن تسحبهم بدون إثارة كل هذه الضجة».
وأضاف أن «بيان وزارة الخارجية البريطانية أثار قلقا متزايدا في عدة بعثات دبلوماسية وشركات أجنبية في بنغازي ودفع بهم إلى النظر بجدية في إمكانية مغادرة المدينة».
وقد صرح وكيل وزارة الداخلية عبد الله مسعود أمس الأول أن التحذير البريطاني «لا مبرر له» معربا عن «استغرابه» من «اللهجة الشديدة» التي استعملتها لندن. ولم توضح بريطانيا طبيعة «الخطر» المحدق بالغربيين لكن تحذيرها جاء غداة زيارة مستشار الأمن القومي نايغل كيم داروتش إلى بنغازي.
وكانت كل من بريطانيا وألمانيا وهولندا دعت أمس الأول رعاياها إلى مغادرة بنغازي شرق ليبيا على الفور بعد تلقي معلومات عن «تهديدات محددة ووشيكة ضد الغربيين» في المدينة.
وقالت وزارة الخارجية البريطانية في بيان «نحن على علم الآن بتهديد محدد ووشيك ضد الغربيين في بنغازي ونطلب من البريطانيين المتواجدين هناك خلافا لتوصياتنا، أن يغادروا على الفور»، موضحة أنه «لا يمكننا أن نعلق أكثر على طبيعة التهديد حاليا».
من جهتها، قالت الخارجية الألمانية في تحذيرها انه «لدى الحكومة الفدرالية معلومات استخباراتية تفيد عن أخطار فعلية ملموسة تستهدف المواطنين الغربيين في بنغازي». وفي أمستردام أصدرت الخارجية الهولندية تحذيرا مماثلا.
من جهتها، ألغت شركة الخطوط الجوية المالطية رحلتين متوقعتين أمس الأول بين مالطا وبنغازي بسبب قرار الطلب من رعايا غربيين مغادرة المدينة الساحلية الليبية. لكن الشركة أكدت أن هذا القرار «لا يتعلق سوى برحلتي الخميس 24 يناير (...) والرحلة المقبلة إلى بنغازي المتوقعة في 29 يناير لم يتم إلغاؤها». وأضافت الشركة أنها «ستعمل على تقييم الوضع في الوقت المحدد» مؤكدة أن «الرحلات من والى طرابلس لم تتأثر». وأمس انضمت كل من فرنسا واستراليا وكندا إلى قائمة الدول التي دعت رعاياها إلى مغادرة بنغازي.
ففي باريس، أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أن حوالى أربعين فرنسيا يقيمون في بنغازي ومنطقتها في ليبيا غادروا القطاع بسبب تهديدات باعتداءات أو عمليات خطف تستهدف الغربيين. وقال الناطق باسم الوزارة فيليب لاليو في لقاء مع صحفيين إن «المعلومات حول التهديدات تتمتع بصدقية كافية لتبرير رسالة إلى رعايانا بضرورة مغادرة منطقة بنغازي والبقاء في مكان آمن».
وأضاف أن الرسالة «تم تمريرها برسائل نصية وعبر الهاتف»، موضحا أنه «طلب منهم (الفرنسيون) مغادرة بنغازي بوسائلهم الخاصة». وتابع «لم يعد هناك رعايا لنا في بنغازي على حد علمنا». ويقيم في ليبيا بين 250 و300 فرنسي.
من جهة أخرى، أضاف الموقع الإلكتروني الخاص بالنصائح المخصصة للمسافرين التابع لوزارة الخارجية الفرنسية في تحذيراته حول بلدان العالم، مذكرة متعلقة بليبيا.
وقال الموقع «بسبب استمرار التوتر الأمني المرتبط بالوضع في المنطقة وشائعات عن تهديدات تستهدف رعايا دول غربية، من المناسب الامتناع موقتا وقدر الإمكان عن التوجه إلى برقة» شرق ليبيا.
وفي سيدني، قالت وزارة الخارجية الأسترالية أمس في بيان على صفحتها على الإنترنت: «تبين لنا أن هناك خطرا إرهابيا وشيكا ومحددا ضد مواطنين غربيين... على جميع الأستراليين مغادرة بنغازي على الفور».
وأضافت الوزارة أنه من المتوقع حدوث عمليات انتقامية تستهدف مواطنين غربيين في بنغازي على خلفية التدخل العسكري الفرنسي. وفي أوتاوا طالبت الحكومة الكندية مواطنيها مغادرة مدينة بنغازي شرقي ليبيا على الفور بسبب تهديدات محتملة لاستهداف مواطني الدول الغربية.
وجاء في بيان لوزارة الخارجية الكندية فجر أمس «من المحتمل حدوث هجمات إرهابية الآن تستهدف أماكن بها الكثير من الأجانب والسائحين». وحذرت الوزارة من السفر إلى بني وليد ومنطقة سبها جنوب غرب ليبيا ومدينة الكفرة.
وشهدت بنغازي التي كانت مهد الثورة الليبية التي أطاحت بالعقيد معمر القذافي في 2011, مؤخرا عدة تفجيرات وسلسلة من الاغتيالات. واستهدفت أعمال العنف خصوصا دبلوماسيين أجانب سيما اعتداء 11 سبتمبر 2012 على القنصلية الأميركية الذي قتل فيه أربعة أميركيين من بينهم السفير الأميركي في ليبيا كريس ستيفنس وهجوم 12 يناير على قنصلية إيطاليا. وتتوخى الدول الغربية الحذر بشكل كبير منذ هجوم وقع الأسبوع الماضي من قبل متشددين إسلاميين على مجمع للغاز في الجزائر المجاورة قتل فيه 37 عاملا مغتربا وحارس أمني جزائري. وذكرت الجماعة التي تقف وراء هذا الهجوم أنها تنتقم من التدخل الفرنسي في مالي.