الإمارات

«هيئة المعرفة» تعدُّ دراسة تشخيصية لـ 30 مدرسة خاصة تطبق المنهاج الأميركي في دبي

دينا جوني (دبي) - كشفت جميلة سالم المهيري رئيس جهاز الرقابة المدرسية في هيئة المعرفة والتنمية البشرية عن أن الجهاز ينجز حالياً دراسة تقييمية تشخّص واقع المدارس التي تطبق المنهاج الأميركي في دبي، بشكل منفصل عن الزيارات التقييمية السنوية التي تجريها الرقابة المدرسية على مختلف المدارس الخاصة في دبي.
ومن المتوقع أن تعقد الهيئة مؤتمراً صحفياً تعلن فيه عن نتائج تلك الدراسة قبيل منتصف العام الدراسي الحالي.
وتأتي جهود هيئة المعرفة في هذا الإطار نتيجة التباين الواضح الحاصل بين ما تطبّقه تلك المدارس في دبي وبين المعايير المعتمدة في المدارس في الولايات المتحدة الأميركية، سواء من ناحية المنهاج أو طرق تدريسه، والخطة الدراسية المعتمدة وغيرها.
وتظهر بيانات هيئة المعرفة أن 43 ألف و707 من الطلبة يدرسون في 30 مدرسة تطبق المنهاج الأميركي، منهم 2169 في مدرسة حاصلة على تقييم «متميز»، و12805 في مدارس «جيدة»، و27514 في مدارس «مقبول»، و1219 في مدارس «غير مقبول».
ولفتت المهيري إلى أن 30 مدرسة خاصة في دبي تطبق منهاجاً تعليمياً أميركياً، ثلثها فقط تخطط للحصص الدراسية، باستخدام معايير رسمية معتمدة من الولايات المتحدة الأميركية. ومعظم المدارس التي تطبق هذا المنهاج لا تتوافق في تقييماتها واختباراتها الداخلية مع أي معايير معتمدة في الولايات المتحدة الأميركية أو دولياً. لذلك لا يتوافر لدى المعلمين وأولياء الأمور والطلبة فكرة واضحة عن مستويات الطلبة قياساً إلى المستويات في الولايات المتحدة أو في غيرها من الدول.
وتستخدم ثلث المدارس تقريباً معايير المنهاج الأميركي الرسمية في عمليات التعليم والتعلم والتقييم. وتشكّل هذه النسبة زيادة عن العام الدراسي قبل الماضي، إلا أن هذا الجانب لا يزال واحداً من الجوانب الرئيسية التي تحتاج إلى التحسين في المدارس التي تطبق منهاجاً تعليمياً أميركياً.
شهادات غير معترف بها
وأشارت المهيري إلى أن نقاط ضعف تلك المدارس تتمثل في عدم حصول الطلبة في هذه المدارس على شهادات معترف بها خارجياً، ما يؤدي إلى الحد من الخيارات المستقبلية المتاحة أمام الطلبة على المستويين العلمي والمهني. وعلى هذه المدارس أن تسعى إلى الحصول على اعتماد أكاديمي معترف به دولياً لتعزيز الاعتراف بشهادات دبلوم الثانوية التي يحصل عليها هؤلاء الطلبة عند تخرجهم.
كما أن القيادة المدرسية ضعيفة في حوالي نصف المدارس الخاصة التي تطبق هذا المنهاج، ونسبة التغيير العالية بين المعلمين والكوادر القيادية في هذه المدارس أدت إلى عدم استمرارية خبرات التعلم لدى الطلبة.
أما نقاط القوة التي تتمتع بها، فهي ترتيبات المحافظة على صحة الطلبة وسلامتهم.
وتجد المهيري أن عدداً ملحوظاً من المدارس الخاصة التي تطبق منهاجاً تعليمياً أميركياً لم تتمكن على مدى الأعوام الأربعة الماضية من تحسين جودة أدائها العام. ولم تحقق هذه المدارس التحسينات المطلوبة في عمليات التقييم والمنهاج التعليمي. وفي هذا السياق، على أصحاب هذه المدارس ومجالس الأمناء أن يعملوا على مراجعة مدى قدرة القيادة المدرسية على توجيه المدرسة نحو تحقيق التحسينات المطلوبة في أداء المدرسة.
ومعظم المدارس التي تطبق منهاجاً تعليمياً أميركياً لا يتقدم طلبتها لاختبارات خارجية معتمدة دولياً؛ لذلك لا يتوافر لدى قيادات هذه المدارس والمعلمين فكرة واضحة عن مستويات الطلبة قياساً إلى المستويات الدولية.
منهاج محدود
وقالت المهيري، إنه غالباً ما كان المنهاج التعليمي في المدارس الأقل فعالية ضيقاً ومحدوداً في خياراته ويفرط في اعتماده على الكتب المدرسية، ويحتاج إلى إيجاد روابط مع مواقف من الحياة الواقعية أو بين جوانب تعلم الطلبة. وكان المنهاج التعليمي في مرحلة الروضة غير ملائم للأطفال في أغلب الأحيان، ونادراً ما أدت مراجعة المنهاج التعليمي في هذه المدارس إلى تحقيق تغييرات مفيدة للطلبة.
وفي غالبية المدارس التي تطبق منهاجاً تعليمياً أميركياً، كان التدريس يعتمد بشكل أساسي على الكتب المدرسية. وكان التدريس المتبع إجمالاً هو التدريس الجماعي الذي يستهدف الصف بأكمله، ويتسم بإفراط المعلمين في توجيه الحصة، ويعني ذلك أن دور الطلبة في التعلم كان في الغالب مقتصراً على تلقي المعلومات، وكانوا بحاجة إلى التحفيز والمشاركة في تعلمهم. وفي المدارس التي حققت جودة أداء بمستوى جيد أو متميز، أظهر الطلبة حماساً للتعلم عند ربط الأنشطة بحياتهم وخبراتهم.
وتعد عمليات تقييم تعلم الطلبة من الجوانب الرئيسية التي تحتاج إلى التحسين في المدارس الخاصة التي تطبق منهاجاً تعليمياً أمريكياً لا سيما لدى طلبة الصف الثاني عشر.
فيما تُعتبر ترتيبات المحافظة على صحة الطلبة وسلامتهم نقطة قوة رئيسية في المدارس التي تطبق منهاجاً تعليمياً أميركياً. ولقد أظهرت الدورة الحالية من الرقابة المدرسية نجاح مدارس عدة في تحقيق تحسينات بارزة، ولم يحدث أيضاً أي تراجع في مستوى جودة هذه الترتيبات في أي من المدارس التي تطبق منهاجاً تعليمياً أميركياً.