الرياضي

كم يعذبنا هذا الملكي!

مع اعترافي بمدريديتي التي توصلني أحياناً لمناطق من التطرف، محظورة على الصحفيين المفترض فيهم أن يكونوا على قدر كبير من الحيادية التي تقتضيها الموضوعية، فإنني أقف اليوم منزعجاً وحزيناً على مشهد الفريق الملكي، وهو يصدر الكثير من الأشياء السوداء، بل الكثير من المتناقضات التي يربكني حقيقة أن أتناولها، وقد تداخل عندي العاشق المتيم مع الناقد الرياضي.
هل أنقم على ريال مدريد جراء هذا العبث الكروي الذي يصدره كالمواجع بعد أشهر فقط من كل النيازك الجميلة التي نثرها في سماء كرة القدم العالمية؟ أم أتحلى بالموضوعية التي لا تسمح بتسفيه الأشياء الجميلة وتحرم باسم الروائع الكروية التي انتشينا بها في سنة القبض على خمسة ألقاب؟ هل أجرم اللحظة وأطالب مثل الكثيرين برأس زيدان؟
يأخذني العجب من هذا الذي ضرب فجأة ريال مدريد منذ فوزه الأنطولوجي على الغريم برشلونة في السوبر الإسباني عند بداية الموسم الكروي الحالي، وكأنها نوبة نقلت الفريق الملكي من حالة الفرح إلى حالة الاكتئاب، من حالة الخلق والإبداع إلى حالة الاحتباس والبؤس في الأداء.
نلوم زيدان على أنه سقط في حب المجموعة التي حولته لأسطورة في مجال التدريب، وهو يقطع بالكاد خطواته الأولى في هذا الدرب الصعب والطويل، الذي يتطلب فيه النجاح سنوات من الكفاح والمكابدة والاجتهاد، أم نلوم اللاعبين على أنهم خذلوا مدربهم، وأبداً لم يكافئوه على أنه حماهم بكل قوة بأن أوصد علناً الباب أمام كل من غازلتهم ريال مدريد أو من يحلمون بارتداء قميص الملكي؟
تابعت منهكاً ريال مدريد طوال الأشهر الخمسة التي انصرمت من الموسم الكروي الحالي، وأبداً لم أجد في الأداء الجماعي ما يقنع بأن هذا الذي يلعب هو الريال الذي أتى الموسم الماضي على الأخضر واليابس، أجزم أن الريال تغيرت فيه كل الأشياء للأسوأ، ومسؤولية هذا الانكسار الغريب والبشع متقاسمة على كل حال بين إدارة لجمتها الألقاب الخمسة التي تحققت سنة 2017، وما استطاعت أن تشوه أسطورية زيدان بإقالته لعدم كفاية النتائج ولتواضع المردود، وبين لاعبين جفت منابع الإبداع عندهم، فما استطاعوا أن يغيروا ما بالأداء الجماعي من تشوهات، وبين مدرب حمى بشكل مفرط لاعبين صنعوا له اسماً في عالم التدريب، فسقط رغماً عن أنفه في حبهم، إلى الدرجة التي تدفعه لأن يموت كالشجرة واقفاً من أجلهم.
ووسط كل هذه الحرائق يعيش المدريديون في ثوب المذعورين، ينتظرون أن تجود عليهم رابطة أبطال أوروبا بما هو من نبع الأسطورة التي لا تعرف مستحيلاً.