الإمارات

حديث محمد بن راشد وصفة ناجعة لعلاج حالة الوهن العربي

 القمة تعرض أحد الابتكارات الجديدة (من المصدر)

القمة تعرض أحد الابتكارات الجديدة (من المصدر)

محمود خليل (دبي)

قال عبيد البريكي، وزير الوظيفة العمومية والإصلاح الإداري التونسي: «إن حديث صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في الحوار المفتوح معه خلال القمة العالمية للحكومات، أمس الأول، بمثابة وصفة ناجعة لمعالجة حالة الوهن والعجز العربي الراهنة».
وأشار في حوار أجرته معه «الاتحاد»، على هامش أعمال اليوم الثاني للقمة العالمية للحكومات، إلى أن اعتبار كلمة سموه بمثابة وصفة، ينطلق من خبرته الواسعة وتجربته الثرية التي حققت إنجازات كبيرة، مبيناً أن الحديث يحمل كذلك صفة الاستشراف للمستقبل.

القراءة السياسية الدقيقة
وأوضح أن من بين الرسائل المهمة التي حملها حديث سموه هو القراءة السياسية الدقيقة للتحولات في أميركا والغرب، مشيراً إلى أن حديث سموه في هذا الجانب وكأنه إضاءة إلى أن مواقف القوى العظمى ليس بالضرورة أن تنسجم مع حاجاتنا وتطلعاتنا نحن كعرب، ليصل إلى قناعة، خرج بها كل ما استمع إليه، أنه وعلى الرغم من أهمية التحولات في الغرب وأميركا، إلا أن التركيز يجب أن يكون على أن واقعنا العربي هو المحرك الحقيقي لمصير الأمة.
وأضاف أن الرسالة المهمة الأخرى التي حملتها كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، تتمثل في أن الحكومات العربية مطالبة بالتغيير باتجاه إيلاء الشعوب العربية الأهمية المطلوبة، ولكي تؤسس لمناخ من الثقة بين الشعب والحكومة.
واستطرد بقوله: «علينا أن نعرف أن معضلتنا الأبرز في الدول العربية هي عدم وجود ثقة ما بين الحاكم والشعب، وعلينا تجاوز هذه الآفة كما فعلت الإمارات، وحققت إنجازات كبيرة».

الجامعة العربية
وحول الاقتراح باستحداث فرع للجامعة العربية في الإمارات، قال: «إذا كان هناك دولة قادرة على تطوير عمل الجامعة العربية فهذا أمر جوهري، خصوصاً أن الجامعة العربية تعيش إحباطات كبيرة، بسبب فشلها في فض النزاعات في الدول العربية»، مؤكداً أن الجامعة العربية تحتاج إلى إعادة هيكلة.
وأضاف: «السؤال المطروح هو أين هي الجامعة لتكون جامعة للعرب وليس مفرقة لهم؟».

القمة العالمية للحكومات
وحول رؤيته لانعقاد الدورة الخامسة للقمة العالمية للحكومات، قال البريكي: «إن القمة بمثابة منصة دولية، ومركز للتواصل بين صناع القرار والخبراء والرواد في مجال التنمية البشرية، وتهدف إلى استشراف المستقبل والتكنولوجيا والابتكار للارتقاء بمستوى عيش الأجيال القادمة، وتحقيق أسباب الرفاهية في حياتهم».
وأعرب عن رأيه بأن أعمال القمة، وما تخرج به من نتائج، ستنعكس بالإيجاب على واقع الأمة العربية، لتحقيق التحسن المنشود، مشيراً إلى أن القمة نجحت في الدمج بين مستويين، السياسي والتقني، حيث تمثل الأول بحوار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وكلمة الأمين العام للأمم المتحدة، وفي الجانب التقني كانت هناك كلمة البنك الدولي التي ركزت على التعليم. وقال: «إن القمة تكتسب ميزتها الأهم بأنها تنعقد في بلد عربي، حقق نجاحات في الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية، في مرحلة حساسة تعيشها الأمة العربية، فضلاً عما شهدته القمة من تشخيص دقيق للواقع العربي، سواء من خلال الخطابات السياسية أو كلمات الخبراء، لكون أن أولى الخطوات الناجحة للنظر إلى المستقبل هي التشخيص الدقيق للحالة برمتها».

التجربة الإماراتية
وحول التجربة الإماراتية، قال وزير الوظيفة العمومية التونسي: «إن الإمارات تتمتع باستقرار واضح المعالم، إلى جانب تنوع اقتصادها، على عكس البلدان التي تعتمد على النفط فقط»، مشيراً إلى أن ما حققته التجربة الإماراتية من استقرار اجتماعي واقتصادي لافت في العالم والمنطقة.
وأعرب عن ثقته الأكيدة بأن التجربة الإماراتية الناجحة قابلة للتعميم في المنطقة العربية، مبيناً أنه حينما تتهيأ الظروف للإنسان العربي، كما هيأت القيادة الإماراتية الأرضية المناسبة لمواطنيها، فمن المؤكد أن الإنسان العربي سيحقق النجاحات والمعجزات، وتحقيق مستويات متقدمة في العالم.
وأضاف: «إن ما أنجزته الإمارات ليس مرتبطاً بالثروات بل بالإدارة الناجحة، وإعداد العنصر البشري إعداداً جيداً، والاستثمار فيه»، لافتاً إلى أن تونس بلد سياحي كبير، لكنها لا تحقق عوائد سياحية بحجم الذي تحققه الإمارات من وراء هذا القطاع المهم، بسبب الإدارة الإماراتية الناجحة.
واستبعد البريكي أن يضرب الإرهاب في دول مستقرة، اجتماعياً اقتصادياً، وقال: «إن الإرهاب لا يترعرع إلا في أماكن التخلف والفقر، ولا يمكن له أن ينمو أو يرفع رأسه في بلاد فيها ارتياح اجتماعي واستقرار اقتصادي».

العلاقات الإماراتية التونسية
وأكد أن العلاقات الإماراتية التونسية جيدة وفي تحسن، وأنه متفائل لمستقبل العلاقات بين البلدين، لافتاً إلى أن ما تحتاجه تونس الآن هو البحث عن الاستقرار الاجتماعي الذي تتميز به الإمارات، وكذلك إحياء آفاق الاستثمار الإماراتي في تونس، مشيراً إلى أن تونس ستستفيد من التجربة الإماراتية، خاصة أن ثروات الإمارات، وعلى عكس ما يعتقده البعض، ليست قائمة على النفط الذي لا يمثل سوى 6 بالمائة من ثروات هذه الدولة، بل يعتمد على الاستثمارات الكبرى على المستويين الداخلي والخارجي، ويمكن لتونس أن تكون وجهة لهذه الاستثمارات.
وحول الأوضاع في تونس، قال: «ما لم تؤسس للثقة بين المواطن والحكومة، كما فعلت الإمارات، فلن نتقدم خطوة واحدة، بل على العكس.. مربط الفرس هو كرامة الإنسان، الأمر الذي تم تمت صيانته في الإمارات فتحققت المعجزات».

مقاومة الفساد
وأضاف البريكي أن تونس تقدمت خطوات في مقاومة الفساد على مستوى الترسانة التشريعية المعدة في هذا الشأن، أما بالنسبة للتهريب، فهناك محاصرات يومية للمهربين، إلى جانب سيطرة قوات الأمن والجيش على الوضع، قائلاً في هذا الصدد: «كل هذا يؤشر إلى واقع ومستقبل أفضل، ولا بد من إبراز هذه الصورة الحقيقية».
وتابع: «نحن مقبلون على إنجاز جملة من التشريعات، منها قانون حماية المبلغين عن الفساد، والثراء غير المشروع، ونعمل لإيجاد التناسب بين نسبة النمو ورواتب 650 ألف موظف حكومي، ونتجه لإقناع الشباب للبدء بمشروعاتهم الخاصة».

مكافحة الإرهاب
وحول الجهود لمكافحة الإرهاب في تونس، قال: «للقضاء على الإرهاب نعتمد على جانبين، الأول أمني، وقد تقدمنا على هذا المستوى، بحيث انتقلنا في تونس من موقع الدفاع إلى مواقع محاصرة الإرهاب، ولم نعد نتلقى الضربات»، مشيراً إلى أنه في إحدى المناطق بالجنوب كان الإرهابيون يخططون لتأسيس إمارة فيها، ونجحت قوات الأمن في محاصرتهم والقضاء عليهم، وهذه خطوة ممتازة تنجز الآن، وهذا ما سيمكننا من ضمان قدر كبير الأمن والاستقرار، سيؤثر إيجاباً على السياحة، لافتاً إلى أن هناك مؤشرات ممتازة لدينا في مجال السياحة، وأن مناجم الفوسفات استرجعت نشاطها بنسبة 80%، فضلاً عن أن الزراعة حققت طفرة كبيرة العام الجاري.