الإمارات

لبنى القاسمي: مأسسة التسامح وصفة إماراتية تضمن استدامة الاستقرار

لبنى القاسمي وعمر غباش خلال الجلسة (من المصدر)

لبنى القاسمي وعمر غباش خلال الجلسة (من المصدر)

دبي (الاتحاد)

أكدت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، وزيرة دولة للتسامح، أن التعايش المشترك لا بد أن يقوم على القيم الإنسانية التي يتفق عليها كل البشر على اختلاف دياناتهم، مشيرة إلى أن العطاء واحترام كرامة الإنسان، والتعاون على الخير والتسامح، تشكل الجوهر المشترك لكل الديانات السماوية، لكن التعامل معها على أنها مسلمات يؤدي إلى تلاشيها مع الوقت.
جاء ذلك، خلال حديث معاليها في جلسة بعنوان: «التعايش المشترك: تجاوز حدود الثقافة، العرق والدين» التي عقدت ضمن أعمال القمة العالمية للحكومات، وشارك فيها عمر غباش سفير دولة الإمارات لدى روسيا.
وقالت معالي الشيخة لبنى القاسمي في الجلسة التي أدارها جون ديفتيروس محرر شؤون الأسواق الناشئة في قناة «سي.إن.إن» الأميركية: «إن حرص الإمارات على تضمين القيم الإنسانية السامية في منظومة التنمية الاجتماعية والاقتصادية، نابع من كون هذه القيم أساساً في بناء دولتنا ومجتمعنا، ولم نتعامل معها كمسلمات. وانطلاقاً من رؤية الإمارات في جذب العقول والمواهب وتوجيه الخطط نحو مشاريع تنموية تسهم في تنويع مصادر الدخل، واستقطاب المستثمرين من كل أنحاء العالم، كان لا بد من بناء مجتمع متناغم من 200 جنسية تتعايش بسلام وتسامح وأمان، وأصبحت جزءاً من النسيج الاجتماعي الإماراتي».
وأضافت معاليها: «قرار الإمارات مأسسة التسامح، نابع من رؤية القيادة بأهمية تعزيز التلاحم الاجتماعي، وتكريس القيم الإنسانية في المنظومة الثقافية، والتركيز على الشباب وصقل شخصياتهم على أسس سليمة، تؤهلهم لبناء مستقبل أفضل، وتؤسس لعصر عربي جديد من الإنجازات العلمية والفكرية». وعن دور الإمارات في التصدي للتطرف والعداء وتشويه صورة الإسلام، قالت معاليها: «لا شك في أن ما قامت به الإمارات من جهود في دعوة أئمة المساجد إلى استلهام روح الإسلام والقيم الإنسانية في خطاباتهم وعظاتهم، والابتعاد عن الكلام التحريضي والعدائي، ساهم في تعريف الأجيال الجديدة بجوهر وروح الإسلام».
وأكدت معالي الشيخة لبنى القاسمي أن ما يشهده العالم من حملات اضطهاد ضد المسلمين، لا بد أن تتم مواجهته بتقديم تعريف صحيح للإسلام وقيمه ومبادئه»، مشيرة إلى أن جيل اليوم مستقل ومنفتح على العالم، ومعرض للتأثر بثقافات لا تستند إلى القيم والأخلاق.
وشددت معاليها على ضرورة أن ينتقل المسلمون من موقع الدفاع إلى موقع المبادرة الإيجابية لإرساء ثقافة إنسانية جديدة، تكرس القيم الإنسانية المشتركة بين كل الشعوب، معتبرة أن مأسسة التسامح وإعلاء قيم الاحترام والتعايش في مجتمع متعدّد الأعراق والثقافات والأديان، هي وصفة إماراتية للعالم، تضمن استدامة الاستقرار في مجتمعات المستقبل.
من جهته، قال عمر غباش رداً على سؤال حول سبب تأليفه كتاباً بعنوان «رسائل إلى مسلم شاب» الذي يخاطب فيه الشباب عن قضايا متعلقة بالدين الإسلامي: «مع تنامي الشعبوية وموجات التعصب والاضطهاد، شعرت بأن هناك فرصة للتصدي لتلك الحملات، من خلال بناء جيل أكثر وعياً لجوهر الإسلام، ليصبح أكثر مناعة أمام محاولات التخريب والتشويه الثقافي».
وأضاف غباش: «علينا بلورة خطاب جديد يترجم المبادئ الحقيقية التي قامت عليها حضارة المسلمين، ومسؤوليتنا تجاه الشباب تضعنا أمام استحقاق ثقافي مهم، وهو تعريف جيل القرن الـ21 بالإسلام، وإعطاء صورة حقيقية عن المعنى العميق للهوية المسلمة في العالم».

منظومة القيم الإماراتية تسهم في مواجهة التحديات
دبي (وام)

أكدت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، وزيرة دولة للتسامح، أن تحويل القيم المتأصلة في مجتمع دولة الإمارات إلى منظومة مؤسسية يسهم في مواجهة التحديات التي فرضتها المتغيرات الإقليمية والعالمية.
وقالت معاليها في حوار مع وكالة أنباء الإمارات «وام» أمس، على هامش أعمال القمة العالمية للحكومات، إن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وضع إطاراً واضحاً ومحدداً لإحياء الحضارة العربية، ربط خلاله بين عمليات التنمية الحضارية في أي مجتمع ومواجهة مختلف أوجه الإقصاء والكراهية ونبذ الآخر.
وأوضحت أن التصور الذي تضمنته الجلسة الحوارية لصاحب السمو نائب رئيس الدولة جاء صريحاً ومواكباً للتحديات التي تواجهها المنطقة، مضيفة أن تنويه سموه بخطورة دور الإعلام التحريضي والمروج للكراهية يعكس الوجه الحقيقي لواقع العديد من المؤسسات الإعلامية على المستوى العربي، بعد أن كرست تلك القنوات منابرها لنشر خطاب الكراهية ونبذ وإقصاء الآخر.
وأضافت معالي الشيخة لبنى القاسمي أن النموذج الإماراتي في التسامح والسعادة بلغ مرحلة متقدمة، وبات قابلاً للتعميم في أي مكان متى ما توافرت الرغبة الحقيقية في التغيير.
وقالت: «إننا في الإمارات أدركنا أنه آن الأوان لتحويل القيم الأخلاقية المتوارثة والتي عرف بها الإنسان الإماراتي إلى منظومة مؤسسية مرتبطة بمفاهيم ومعايير ثابتة، حتى نتمكن من نشرها وتعميمها محلياً وعالمياً».
وأضافت أن دولة الإمارات اعتمدت برامج تحصين مدروسة مستلهمة من فكر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، ومن توجيهات القيادة الرشيدة وتجربة الإنسان الإماراتي، وكل ما تم إنجازه على أرض هذا الوطن على صعيد بناء الإنسان وتحصينه بالعلم والمعرفة ومحددات النجاح. وأعربت عن فخرها واعتزازها بنظرة العالم إلى دولة الإمارات، إلا أننا كما أكد صاحب السمو نائب رئيس الدولة، خلال الجلسة الحوارية، مستعدون للتعلم من الآخرين ومساعدة الجميع على وضع خطط وبرامج واضحة لتذليل معوقات التنمية التي حددها سموه خلال جلسة يوم أمس.
وقالت معاليها: إن الإمارات تؤكد أهمية التكامل والعمل جنباً إلى جنب مع المؤسسات الرائدة في مجال الفكر الإسلامي والإنساني، من أجل نشر وتعزيز مفهوم التسامح.