الإمارات

«أبـو حـراب» تصل إلى موطنها الجديد في تشاد

المها الافريقي أبو حراب في منشاة ما قبل الاطلاق بمحمية وادي اخيم بتشاد (من المصدر)

المها الافريقي أبو حراب في منشاة ما قبل الاطلاق بمحمية وادي اخيم بتشاد (من المصدر)

أبوظبي (الاتحاد)

وصلت خمسة وعشرون رأساً من المها الأفريقي «أبو حراب» بسلام إلى موطنها الجديد في منطقة وادي ريم بمحمية وادي أخيم الطبيعية في جمهورية تشاد، وذلك ضمن برنامج هيئة البيئة في أبوظبي لإعادة توطين المها الأفريقي «أبو حراب» في بيئتها الطبيعية، بالتعاون مع حكومة تشاد ممثلة بوزارة البيئة والثروة السمكية، والشريك التنفيذي المحلي صندوق المحافظة على الصحراء.
وتم نقل هذه المجموعة، التي تعتبر الثالثة ضمن مجموعة الإطلاق، إلى تشاد عبر طائرة خاصة، حيث قام فريق الأطباء البيطريين المصاحبين لها برعايتها وتوفير الطعام والشراب لها خلال هذه الرحلة.
وبعد رحلة طويلة تم إطلاق الـ25 رأساً من المها الأفريقي «أبو حراب» في منشأة ما قبل الإطلاق، حيث بدت الحيوانات نشيطة وبحالة صحية جيدة وقادرة على التأقلم بشكل جيد مع محيطها الجديد، وسيتم الإبقاء على هذه المجموعة من المها الأفريقي في المنشأة، ليتم إطلاقها في البرية في وقت لاحق هذا العام خلال فصل الصيف (يوليو/‏‏‏ أغسطس)، وقد تم اختيار هذه المجموعة من «القطيع العالمي» للمها الأفريقي الذي تديره الهيئة في مركز دليجة لإدارة الحياة البرية في أبوظبي.
وفي الوقت الذي وصلت فيه هذه المجموعة من المها الأفريقي إلى منشأة ما قبل الإطلاق، تم إطلاق 19 رأساً من المجموعة الثانية التي كانت قد وصلت إلى المنشأة في ديسمبر الماضي ونجحت بالتأقلم مع البيئة المحيطة، في حين تم الإبقاء على عدد الإناث في منشأة ما قبل الإطلاق حتى تضع مواليدها قبل أن يتم إطلاقها في مرحلة لاحقة.
وسيتم تركيب أطواق لكل مها ليتم تتبعها عبر الأقمار الصناعية، وتحديد مكانها، ورصد تحركاتها في المحمية التي تصل مساحتها إلى 78 ألف كم مربع، وويراقب معهد سميثسونيان للمحافظة على الكائنات الحية في واشنطن العاصمة نتائج عملية التتبع، وتساهم هذه البيانات في حماية المها، وجمع معلومات حول سلوكيات هذه الأنواع، مما يعزز جهود إعادة التوطين، وأشارت البيانات إلى أنه في الأيام القليلة الأولى لإطلاق القطيع بدت الحيوانات هادئة، مما يدل على تكيفها بشكل جيد مع البيئة المحيطة، ومن المتوقع خلال الأسابيع المقبلة أن يتم تتبع مسار القطيع الذي تم إطلاقه بالمحمية مؤخراً.
وخلال الشهر الماضي، زار وفد من هيئة البيئة في أبوظبي ترأسه الدكتورة شيخة سالم الظاهري، المدير التنفيذي لقطاع التنوع البيولوجي البري والبحري، تشاد لحضور اجتماع اللجنة التوجيهية، حيث تمت مناقشة أهم الإنجازات التي تحققت خلال العام الماضي وخطة وبرنامج عمل العام الحالي. كما تم وضع توصيات للبرنامج لتعزيز الشراكة بين الهيئة البيئة وحكومة تشاد، ممثلة بوزارة البيئة والثروة السمكية وصندوق المحافظة على الصحراء.
وأكدت الدكتورة الظاهري أهمية هذا المشروع الذي يؤكد التزام حكومة دولة الإمارات، من خلال هيئة البيئة - أبوظبي، بالمساهمة بشكل كبير في الجهود المبذولة للحفاظ على الأنواع البرية التي تمثل أهمية لاستدامة التنوع البيولوجي.
وأضافت: «في ظل رؤية ودعم قيادتنا، وضعت هيئة البيئة في أبوظبي خطة لإنشاء وإدارة (القطيع العالمي) من المها الأفريقي داخل دولة الإمارات وخارجها وفي جمهورية تشاد، من خلال توفير قطيع من المها الأفريقي (أبو حراب) يرافقه مجموعة من الخبراء والمختصين بمشروع إعادة التوطين في البيئة الطبيعية، فنجاح هذا المشروع لا يساهم فقط في تأمين مستقبل هذه الأنواع والأنواع الأخرى المهددة بالانقراض، ولكنه أيضاً يقدم نموذجاً يحتذى به على المستوى العالمي لحماية الأنواع».
وقالت الدكتورة شيخة الظاهري: «خطتنا هي نقل مجموعات جديدة من القطيع العالمي للمها الأفريقي التي تديرها الهيئة على فترات منتظمة، وبالتالي دعم القطيع الذي سيتم إطلاقه في تشاد على مدى 3-4 سنوات المقبلة لإيجاد تجمعات من هذه الحيوانات الرائعة تعيش بمفردها على نحو مستدام، وترعى وتتجول بحرية وأمان في موئلها الطبيعي بتشاد».
وأشارت إلى أن فريق الهيئة للمحافظة خارج الموقع يركز على زيادة التنوع الجيني للقطيع العالمي في أبوظبي من خلال جمع واختيار أفراد متنوعة من دول أخرى، لتعزيز وتقوية الجينات ليتم إطلاقها في مناطق انتشارها، خاصة تشاد التي تعتبر وجهتها الأولى. ولقد قامت هيئة البيئة مؤخراً بنقل 69 رأساً من المها الأفريقي «أبو حراب» من جزيرة صير بني ياس، التي تعتبر موطناً للآلاف من الأنواع المحلية والغريبة التي كانت في السابق ضمن المجموعة الخاصة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لتضاف إلى القطيع العالمي بمركز دليجة لإدارة الحياة البرية في أبوظبي. وتساهم هذه المجموعة في دعم مشروع إعادة توطين المها الأفريقي في تشاد.