الاقتصادي

محللون: اندماج «الدار» و «صروح» يعزز تداولات الأسهم المحلية

متعاملون يتابعون شاشات التداول في سوق أبوظبي للأوراق المالية  (الاتحاد)

متعاملون يتابعون شاشات التداول في سوق أبوظبي للأوراق المالية (الاتحاد)

عبدالرحمن إسماعيل (أبوظبي) - يتوقع أن يدعم الاندماج بين شركتي الدار وصروح في كيان عقاري ضخم تداولات سوق أبوظبي للأوراق المالية، خلال العام 2013، حيث تصبح شركة «الدار صروح» خامس أكبر شركة مساهمة عامة مدرجة في السوق من حيث الأسهم المتداولة، بحسب محللين.
وأكد هؤلاء أن السهم القيادي الجديد يتمتع بنسبة دوران عالية، ويسمح للأجانب بالاستثمار فيه، الأمر الذي يتوقع معه تدفق استثمارات أجنبية كبيرة على سوق أبوظبي من خلال التعامل على سهم الدار صروح، إضافة إلى ثقة المستثمرين في أن الشركة الجديدة ستحظى بأفضلية في الحصول على مشاريع من خطة الإنفاق الحكومي الضخمة لحكومة أبوظبي للسنوات الخمس المقبلة والتي تبلغ قيمتها 330 مليار درهم.
وتوقع المحللون هدوء التداولات في سوق أبوظبي خلال الأسبوع الحالي، بعدما بدأت التعاملات على سهمي الدار وصروح في الاستقرار عند مستويات الأسعار الحالية، وبعد مرحلة من التذبذب ارجعها المحللون إلى آلية التقييم التي أعطت لحملة صروح أفضلية في الأسهم بنحو 29% في أسهم الشركة الجديدة.
ورغم موجة جني الأرباح وتباين مراكز المستثمرين في أسهم الدار وصروح، ارتفع مؤشر سوق الإمارات المالي الأسبوع الماضي بنسبة 0,16%، وبلغت قيمة التداولات الأسبوعية (4 جلسات) نحو 2,5 مليار درهم.
وقال نبيل فرحات الشريك في شركة الفجر للأوراق المالية، إن تداولات الأسبوع الماضي في سوق أبوظبي للأوراق المالية اتسمت بالتذبذبات السعرية العالية على سهمي الدار وصروح، بعدما أعلنت الشركتان عن شروط الإندماج بينهما، ولأول مرة منذ شهور تباين سعر السهمين نتيجة لشروط الدمج، حيث يحصل كل مساهم من شركة صروح على 1,288 من اسهم شركة الدار.
وأضاف أن هذا الشرط أدى إلى قيام بعض المستثمرين في شركة الدار إلى إعادة تمركز من حيث بيع السهم، وشراء سهم شركة صروح للاستفادة من الفارق السعري، موضحاً أنه خلال تداولات منتصف الأسبوع دخل عامل آخر في المعادلة يتعلق بالسعر المتوقع لسهم الشركة الجديدة بعد الدمج، وتاريخياً فان أسعار الأسهم العقارية تتراوح ما بين 65% إلى 90% من القيمة الدفترية.
وبين فرحات أنه بناء على ميزانية الربع الثالث من العام الماضي، وبعد إضافة السندات القابلة إلى التحويل إلى أسهم، فإن القيمة الدفترية الجديدة ستكون قريبة من 1,85 فلس للسهم الجديد في شركة الدار صروح، وهذا يعني أن سعر الشركة الجديدة بعد الدمج، وبناء على الظروف الحالية قد يتراوح ما بين 1,20 درهم «65% من القيمة الدفترية» إلى 1,67 «90% من القيمة الدفترية» للسهم الواحد.
وأوضح أنه إذا ما أخذ انخفاض سعر سهم الدار إلى هذه المستويات «1,42 درهم» وصروح إلى 1,72 درهم، أي بتكلفة 1,34 درهم للسهم الواحد بعد توزيعات الأسهم الجديدة، فإن أسعار الأسهم الحالية تتراوح بين الحدين الأدنى والأعلى للقيمة المتوقعة للشركة الجديدة، مع العلم بأن القيمة الدفترية سترتفع بعد إضافة أرباح الربع الرابع من العام الماضي إلى حقوق المساهمين، كما أن القيمة الدفترية غير المعلنة والمتوقعة مستقبلاً خلال سنوات عدة للشركة قد تزيد على 8 دراهم للسهم الواحد بعد احتساب عمليات التطوير في البنك العقاري والمشاريع المستقبلية.
ويتوقع فرحات استمرار التذبذبات السعرية التي يشهدها سهما الدار وصروح، كلما كانت هناك جدوى استثمارية من استبدال سهم شركة بأخرى، مضيفاً أنه وفي ظل هذه المتغيرات لا تزال تتوافر فرص استثمارية أخرى في الأسواق المالية، خصوصاً في قطاعات البنوك والطاقة والاتصالات، ولدى شركات هذه القطاعات توجه لرفع التوزيعات النقدية للعام الحالي، بحيث يصل ريع التوزيعات النقدية على بعض أسهم البنوك ما يفوق 6%، مقارنة بالعائد على الودائع والذي يتراوح ما بين 1 إلى 1,5%.
وبين أن التوجه المستقبلي لبعض المحافظ والمستثمرين قد يكون على أسهم البنوك ذات الريع العالي والتي يتوقع أن تتحسن أسعار بعضها بحوالي 10 إلى 20% خلال الفترة القادمة، ذلك أن تحسن الربحية ومعها ارتفاع التوزيعات النقدية المتوقعة على المساهمين يجعل أسهمها جاذبة للمستثمرين، خصوصاً المستثمر المؤسساتي مثل شركات التأمين خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى ريع بعض الأسهم القيادية في قطاعات البنوك والطاقة والاتصالات، حيث يصل ريع التوزيعات النقدية لبنك أبوظبي التجاري إلى حوالي 6,1% على سعر 3,3 درهم للسهم الواحد وحوالي 6,2% على الأقل بالنسبة للخليج الأول على سعر 12,1 درهم، وحوالي 7,2% لشركة الطاقة على سعر 1,39 درهم للسهم الواحد، وحوالي 6,3% لاتصالات على سعر 9,5 درهم للسهم.
وأكد فرحات أن الأسواق المالية رغم ارتفاعاتها الأخيرة لا تزال توفر فرصاً جيدة للاستثمار، وأن التباين الحالي في مسار أسعار الأسهم يعود إلى دخول بعضها في حركة تصحيحية من الناحية الفنية بعد الارتفاع الذي شهدته مسبقاً، في حين لا يزال البعض الآخر يشهد مجالا للتحسن.
من جانبه، أكد محمد علي ياسين العضو المنتدب لشركة أبوظبي للخدمات المالية، أن الاندماج بين الدار وصروح سيحقق فوائد عدة لأسواق الأسهم المحلية عامة وسوق أبوظبي للأوراق المالية خاصة، حيث تتمتع الشركة العقارية الجديدة بعد إتمام الاندماج بنسبة دوران عالية لأسهمها، كما أنه يسمح للمستثمرين الأجانب بالتعامل في أسهمها، إضافة إلى أنها ذات رأسمال كبير، ما يؤدي إلى جذب الاستثمارات الأجنبية التي ستتركز على سهم واحد عقاري قيادي بدلاً من توزعها على سهمين.
وأضاف أن أحجام التداولات يتوقع أن تشهد قفزة كبيرة في سوق أبوظبي جراء التداول النشط المتوقع على السهم الجديد الذي ينتمي إلى كيان عقاري هو الأكبر في أبوظبي وسيلقى دعماً حكومياً كبيراً خلال السنوات المقبلة، من حصوله على مشاريع ضخمة من خطة الإنفاق الحكومية لإمارة أبوظبي للسنوات الخمس المقبلة والتي رصد لها 330 مليار درهم.
وقال ياسين، إنه من الصعب الحكم على أداء السهمين أو حتى على السهم الجديد عند إدراجه من جلسة أو جلستين لكن من المؤكد أنه بعد فترة ليست بالطويلة سترى الأسواق أن قرار الإندماج بين الشركتين من أفضل القرارات التي جرى اتخاذها، موضحاً أن حركة التذبذب السعرية التي يتعرض لها سهما الدار وصروح من الإعلان عن إتمام الاندماج بين الشركتين سيأخذ في التراجع بعدما تستقر التداولات على السهمين عند معدلات مقبولة، وعندما يكون الفارق بين سعر السهمين أكثر من 28% يصبح شراء سهم الدار أفضل، والعكس، إذا قل الفارق عن نسبة 28% يظل سهم صروح مغرياً بالشراء.
وبين أن تداولات الجلسة الأخيرة من الأسبوع الماضي تؤكد أن سوق أبوظبي في طريقه للاستقرار، حيث تتراجع أحجام التداولات على السوق ككل، جراء تراجعها في الأساس على سهمي الدار وصروح، بعدما بدأ سعر السهمين في الاستقرار عند مستويات مقبولة للمستثمرين، كما أن توقعات إقدام المضاربين على الخروج من السهمين معا بعد تحقيق مكاسب قياسية من وراء الارتفاعات الكبيرة للسهمين طيلة الفترة الماضية سبقت الإعلان عن إتمام الاندماج غير مستبعد أيضاً.
وقال ياسين إن الجمعية العمومية لشركتي الدار وصروح ستكون مطالبة في حال إقرار توزيعات أرباح على المساهمين عن العام المالي 2012 بأن تحافظ على نسبة التقييم التي تم على أساسها الاندماج، بحيث تكون توزيعات شركة الدار أعلى من صروح، طالما أن سهم صروح مقيم بأكثر من 28% من سهم الدار.
وعزا وليد الخطيب المدير المالي الأول في شركة ضمان للاستثمار، التذبذبات التي شهدها السهمان إلى ما وصفعه بسيكولوجية المستثمر الذي دفعته لبيع سهم الدار بكثافة وشراء سهم صروح بقوة، بعدما أعطت آلية الإندماج أفضلية لحملة سهم صروح، رغم أن السهمين سيندمجان معاً في سهم واحد، ويشكلان كيانا عقاريا ضخما من حيث الأصول اكثر من 47 مليار درهم، وحقوق المساهمين بنحو 14,7 مليار درهم، وقيمة دفترية تقترب من الدرهمين.
وأشار إلى الفوائد المالية التي يتوقع أن يحققها الكيان العقاري الجديد من وراء الاندماج، منها خفض المديونية، حيث تستفيد شركة الدار التي لديها مديونية تتجاوز 11 مليار درهم، من ميزانية شركة صروح ذات المديونية الأقل، وتصل إلى ملياري درهم، وسيكون ذلك من خلال وضع خطة استراتيجية لتخفيض الديون المترتبة على الكيان الجديد والتي تقدر بنحو 13,4 مليار درهم.
وقال الخطيب، إن المركز المالي للشركة الجديدة يتمتع بقوة كبيرة، تتمثل في حقوق مساهمين بنحو 14,7 مليار درهم، وقيمة دفترية للسهم بنحو 1,96 درهم، وتدفقات نقدية تتجاوز 15 مليار درهم للسنوات الثلاثة المقبلة.
ومن جانبها، أشارت المحللة المالية مها كنز بشركة الفجر للأوراق المالية في تحليلها الأسبوعي إلى تساوي السعر السوقي لسهمي الدار وصروح منذ إعلان الشركتين في 11 مارس من العام الماضي عن دراسة الاندماج بينهما، على الرغم من أن القيمة الدفترية لسهم صروح وفق البيانات المالية لعام 2011 كانت تعادل 1,4 مرة القيمة الدفترية لسهم الدار. وأضافت أنه مع ظهور نتائج الشركتين للفترات الفصلية للعام 2011، ظهر تحسن في القيمة الدفترية لشركة الدار حتى ارتفعت من 1,74 درهم بنهاية عام 2011 إلى 1,95 درهم بنهاية سبتمبر 2012 ما يعادل نسبة 12% ، في حين نمت القيمة الدفترية لصروح بنسبة 5,3% بالأخذ في الاعتبار التوزيع النقدي؛ لذلك كان الفارق السعري لصالح الدار في التذبذبات السعرية خلال الفترة الماضية.
وأوضحت أن التكافؤ السعري بين السهمين خلال الأشهر الثلاثة الماضية عاد مرة أخرى، إلى أن تساوى السهمان عند سعر 1,63 درهم لكل سهم خلال جلسة تداولات الخميس قبل الماضي، قبل الإعلان عن الاندماج، مضيفة أنه ووفق التقييم الذي تم على أساسه الاندماج، كان من الطبيعي أن يقدم مساهمو الدار عند افتتاح التداول بجلسة الاثنين الماضية على بيع أسهمهم واستغلال حصيلتها لشراء أسهم صروح.