الاقتصادي

طاقة الرياح في العالم بين تحديات صعبة وفرص واعدة

في مطلع شهر يناير 2013 استشعر مصنعو توربينات الرياح انفراجاً حين مدت الحكومة الأميركية التيسيرات الضريبية التي تعد أمراً حيوياً لهذه الصناعة.
غير أن عام 2013 سيظل يأتي بتحديات لمطوري طاقة الرياح في أنحاء العالم، وفي الولايات المتحدة ينتظر أن يستمر عدم يقين طويل الأجل بشأن التسهيلات الضريبية التي تم تحديدها لسنة واحدة فقط بعد توتر سياسي حاد، كما أنه من المتوقع أن يتباطأ نمو هذه الصناعة في الصين بسبب القيود المفروضة على شبكة الكهرباء، فضلاً على توقف مشاريع طاقة الرياح في إسبانيا التي تعد سوقاً مهمة في أوروبا.
وفي شهر نوفمبر الماضي أصدر المجلس العالمي لطاقة الرياح المتمركز في بروكسل تقريراً جاء فيه أن معدل نمو هذه الصناعة سيتباطأ كثيراً في السنوات القليلة المقبلة، وأن اتفاقية عالمية لتحديد سعر لانبعاثات ثاني أوكسيد الكربون المتسبب في رفع درجات حرارة العالم من شأنها تعزيز وضع طاقة الرياح، ولكنه من غير المرجح حسب التقرير أن يتم عقد اتفاقية في هذا الشأن.
وتمت على نحو غير متوقع صياغة قانون تمديد التيسيرات الضريبية في تشريع أميركي تجنباً لما يسمى بالهاوية المالية، وجاء القانون كخبر سار لصناعة طاقة الرياح التي تلقت انتقادات سياسية حادة من المحافظين لاعتمادها الشديد على حوافز الحكومة.
وتعتبر الولايات المتحدة إحدى أكبر أسواق توربينات الرياح في العالم ويحصل المطورون على تيسيرات ضريبية بناء على حجم الطاقة المنتجة، وفي مقدور مزارع الرياح قيد الإنشاء بحلول آخر هذا العام المطالبة بهذه التيسيرات التي ستكون سارية لعشر سنوات.
ومع ذلك تتوقع فيستاس ويند سيستمز مصنعة التوربينات الدانماركية خفضاً كبيراً لعمليات تركيب التوربينات في عام 2013 مقارنة بالعام الماضي في الولايات المتحدة حسب مايكل زارين المتحدث باسم الشركة، ويعود السبب في ذلك إلى أن تمديد التيسيرات الضريبية وإن كان محموداً إلا أنه جاء متأخراً، يذكر أن فيستاس اضطرت إلى تسريح عاملين في بعض منشآتها الأميركية العام الماضي.
وتعد أعمال تطوير طاقة الرياح بالولايات المتحدة أصغر كثيراً من نظيراها في الصين التي نما فيها هذا المجال بمعدل مذهل.
غير أن تقرير المجلس العالمي لطاقة الرياح قال إنه من المتوقع أن تنمو سوق طاقة الرياح في الصين نمواً كبيراً لغاية ما بعد عام 2015، ورغم أن الصين في حاجة ماسة إلى الكهرباء، إلا أنه تم بناء مزارع الرياح بدرجة عالية من التعجل والسرعة بحيث اضطر بعضها للإغلاق بسبب افتقار نظام الشبكة إلى القدرة على نقل الكهرباء من مناطق شديدة الرياح نائية إلى المدن الكبرى.
وقال خبراء إن أوروبا التي تهدف إلى أن تكون 20? من طاقتها مستمدة من طاقة متجددة بحلول 2020، تعتبر سوقاً ضخمة ومستقرة نسبياً.
غير أن إسبانيا قلّصت دعم طاقتها المتجددة في ظل أزمة موازنتها، كما تباطأت البرتغال حسب إفادة زارين من فيستاس، وقال محللون إن بعض المناطق في جنوبي أوروبا تواجه تحديات كبرى بينما تشهد مناطقها الشمالية استقراراً نسبياً.
وتعد بريطانيا بما لديها من مشاريع تطوير طاقة رياح بحرية كبرى منطقة رائجة في هذا المجال وكذلك فرنسا التي اتخذت فيها الحكومة قراراً حاسماً بتطوير طاقة الرياح البحرية.
غير أن ستيفان جسانجر أمين عام الاتحاد العالمي لطاقة الرياح المتمركز في بون، قال إن الكثير من شؤون طاقة الرياح سيتوقف على ما تسفر عنه انتخابات ألمانيا هذا العام، وإن كان لا يتوقع تغييراً كبيراً في دعم ألمانيا للطاقة المتجددة المقترن بقرارها الاستغناء التدريجي عن طاقتها النووية.

نقلاً عن: «انترناشيونال هيرالد تريبيون»