الاقتصادي

شركات معلوماتية هندية تستهدف تقديم خدمات التعهيد في الأسواق الأميركية والبريطانية

تستأنف شركات المعلوماتية والبرمجيات الهندية مساعيها للفوز بعقود تعهيد حكومية في دول مثل بريطانيا والولايات المتحدة رغم الجدل الدائر في هذه الدول حول مخاطر تعهيد عمليات القطاع العام خارجياً نظراً لما قد تحتويه من معلومات حساسة.
وقال تاتاراجان تشانداسيكاران رئيس تنفيذي تاتا للخدمات الاستشارية أكبر مطوري المعلوماتية في الهند إن شركته تهدف إلى مضاعفة إيراداتها من القطاع العام في الخارج لتبلغ ما يزيد على 400 مليون دولار خلال السنوات الخمس المقبلة.
وأضاف: «هذه سوق شديدة الضخامة، إذ إن المنظومات الحكومية التي كانت قد وضعت منذ عشر سنوات أو عشرين سنة تحتاج جميعها إلى إعادة التصميم وآن الأوان الآن لتستوعب تقنيات جديدة».
تخطّت إيرادات قطاع تعهيد المعلوماتية الهندي حاجز المئة مليار دولار للمرة الأولى خلال العام الماضي، حسب مؤسسة ناسكوم الاستشارية وإن كانت كبريات شركات التعهيد تجني معظم إيرادتها من قطاع الخدمات المالية ومجال الرعاية الصحية.
غير أن العقود الحكومية والدفاعية مرشحة لأن تصبح أحد مجالات نموها خلال العقد المقبل، حسب بحث أجرته ماكنزي الاستشارية الأمر الذي يمكن أن تنشأ معه سوق عالمية حجمها 100 مليار دولار للشركات التي تقدم خدمات التكنولوجيا.
وهُناك شركات برمجيات هندية أخرى تشمل اينفوسيس ووايبرو المتمركزتين في بنجالور تسعى أيضاً إلى الفوز بعقود تعهيد حكومية في وقت تسببت فيه الأحوال الاقتصادية الصعبة في تقليص نموها من عملائها التقليديين بالقطاع الخاص.
يتوقع بحث ماكنزي زيادة عقود تعهيد المعلوماتية الحكومية في العالم المتقدم بالنظر إلى أن الحكومات تسعى إلى رفع كفاءة خدماتها لتفي باحتياجات سكان يزيد عدد كبار السن فيهم من جهة وتسعى أيضاً إلى تلبية متطلبات مستخدمين أضحوا يجرون معاملاتهم على شبكة الإنترنت.
وأعلنت شركة تي سي إس المتمركزة في مومباي مؤخراً عن اتفاقية جديدة مع دائرة الفحص الجنائي بوزارة الداخلية البريطانية وهي ثالث جهة حكومية بريطانية تنضم إلى مجموعة عملائها. هذا العقد سيتيح لشركة «تي سي إس» التي بلغت إيراداتها العام الماضي 489 مليار روبية هندية (9 مليارات دولار) إنشاء تقنية جديدة ومركز دعم في ليفربول وإجراء أعمال تطوير برمجيات في الهند.
وقال تشاندا سيكاران، إن شركته تعتزم استهداف أعمال قطاع عام في عدة دول منها الولايات المتحدة مع التركيز على دوائر المعاشات والضرائب وكذلك على مشروعات تستخدم المعلوماتية في تقديم خدمات مباشرة إلى العملاء.
غير أن بعض المحللين يلمحون إلى أن هذه السوق المتنامية ربما يثبت صعوبتها لشركات هندية بالنظر إلى الحساسيات السياسية المتعلقة بحماية البيانات وتعهيد الأعمال فضلاً على التشكك في مدى كفاءة عمليات التعهيد ذاتها.
وقال كولن كرام مدير شركة مارك وان الاستشارية المتمركزة في بريطانيا: «تتزايد أعداد خدمات القطاع العام التي يجرى تعهيدها، ولكن ما إن تعقد اتفاقية تعهيد نشاطاً ما فإنه من النادر جداً أن تستعيد ذلك النشاط داخلياً مرة أخرى».

نقلا عن: «فاينانشيال تايمز»