الاقتصادي

صندوق النقد الدولي يشيد بخطط التنويع الاقتصادي في أبوظبي

أشاد صندوق النقد الدولي بالخطوات التي تتخذها حكومة أبوظبي لتنويع اقتصادها وتقليل الاعتماد على النفط، مشيراً إلى أنه يشجع هذه الخطط.

وقال مسعود أحمد رئيس قسم الشرق الأوسط وآسيا في الصندوق لـ"الاتحاد" إن الصندوق "يشجع الخطوات التي تقوم بها حكومة أبوظبي للتخطيط لمزيد من التنويع في اقتصادها الذي يعتمد إلى حد بعيد على النفط".

ورجح أحمد أن يسجل القطاع النفطي في أبوظبي نمواً خلال العام 2012 قدره 5,5%، بالتزامن مع توقعات إيجابية بنمو جيد في القطاعات غير النفطية بالإمارة يصل الى 3,1%، بعد أن حقق اقتصاد الإمارة بحسب إحصاءات رسمية نمواً قدره 6,8% عام 2011.

وقام صندوق النقد مؤخراً برفع توقعاته لنمو اقتصاد أبوظبي خلال العام 2012 إلى 4,4% مقارنة بتوقعات سابقة في بداية العام قدرها 3,9%، وفقاً لرئيس قسم الشرق الأوسط وآسيا في الصندوق.

ويعكس الأداء القوي للقطاعات غير النفطية في أبوظبي، التي تشكل أكثر من 50% من حجم الاقتصاد، نجاح استراتيجية التنويع الاقتصادي والتي لا تقتصر فوائدها فقط على دعم الاقتصاد الكلي، بل تمتد للمساهمة بشكل رئيسي في توفير فرص العمل للمواطنين والمقيمين.

من جانب آخر، أعلن صندوق النقد الدولي اليوم عن مستجدات آفاق الاقتصاد العالمي، متوقعاً أن يرتفع النمو العالمي بشكل متدرج خلال عام 2013، بالتزامن مع انحسار العوامل الأساسية المتسببة في ضعف النشاط العالمي.

وقال الصندوق في تقريره إن إجراءات السياسة المتخذة في منطقة اليورو والولايات المتحدة أدت إلى تراجع مخاطر الأزمة الحادة، لكن عودة التعافي في منطقة اليورو تأخرت بعد فترة انكماش مطولة.
ورغم دخول اليابان في دائرة الركود، من المتوقع أن تؤدي الدفعة التنشيطية إلى تعزيز النمو على المدى القريب.

ولفت الصندوق إلى أن السياسات دعمت حدوث انتعاشة محدودة في النمو لدى بعض اقتصادات الأسواق الصاعدة، وإن كانت هناك بلدان أخرى لا تزال تعاني في سعيها لمواجهة ضعف الطلب الخارجي والاختناقات على المستوى المحلي.

ولفت التقرير إلى أنه في حال لم تتحقق مخاطر الأزمة واستمر تحسن الأوضاع المالية، يمكن أن تزداد قوة النمو العالمي عن المستويات المتوقعة. بيد أن مخاطر التطورات السلبية لا تزال كبيرة، بما في ذلك احتمال عودة الانتكاسات في منطقة اليورو ومخاطر الإفراط في التقشف المالي على المدى القصير في الولايات المتحدة.

ويتعين أن تعمل السياسات على اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة هذه المخاطر، بحسب الصندوق.

ونوه التقرير بالتحسن الذي شهدته الظروف الاقتصادية بدرجة محدودة في الربع الثالث من عام 2012، مع ارتفاع النمو العالمي إلى 3% تقريباً. وكانت أهم مصادر هذا الارتفاع بحسب التقرير هي اقتصادات الأسواق الصاعدة.

فقد تحسن النشاط على نطاق واسع حسب السيناريو المتوقع، حيث سجل النمو مفاجأة بارتفاعه المخالف للتوقعات. وقد استقرت الأوضاع المالية، حيث انخفضت فروق العائد على سندات بلدان الهامش الأوروبية، بينما ارتفعت أسعار الكثير من الأصول الخطرة، ولاسيما حصص الملكية، على مستوى العالم. وظلت التدفقات الرأسمالية الداخلة إلى الأسواق الصاعدة محتفظة بمستوياتها القوية.

وأفاد التقرير أن الأوضاع المالية العالمية شهدت تحسناً أكبر في الربع الرابع من عام 2012، غير أن مجموعة كبيرة من المؤشرات العالمية للإنتاج الصناعي والتجارة تفيد بأن النمو العالمي لم يزدد قوة، بل إن التحسن الطفيف الذي حققه النمو في الربع الثالث من العام كان نابعاً بشكل جزئي من عوامل مؤقتة، بما في ذلك زيادة تراكم المخزونات (خصوصا في الولايات المتحدة)، كما أنه حجب مواطن ضعف قديمة وجديدة.
وكان نشاط بلدان الهامش في منطقة اليورو أضعف من المتوقع، مع ظهور بعض الدلائل على حدوث تداعيات أقوى على بلدان منطقة اليورو الرئيسية نتيجة لذلك الضعف.
وفي اليابان، زاد انكماش الناتج في الربع الثالث من العام.
وفيما يتصل بمستجدات آفاق الاقتصاد، تشير التنبؤات إلى أن متوسط النمو في الولايات المتحدة سيبلغ 2% عام 2013، مع ارتفاعه إلى مستوى أعلى من الاتجاه العام في النصف الثاني من 2013.
ولا يوجد تغير بشكل عام في هذه التنبؤات عن الوارد في عدد أكتوبر 2012 من تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي"، حيث تظل الظروف الاقتصادية الأساسية على المسار الصحيح.
وعلى سبيل التحديد، ساعد المناخ الداعم في الأسواق المالية وتحسن الأوضاع في سوق الإسكان على تحسن الميزانيات العمومية لقطاع الأسر ومن المتوقع أن تكون ركيزة لزيادة أكبر في الاستهلاك في عام 2013 .
بيد أن هذه التوقعات تقوم على افتراضات عدد أكتوبر 2012 من تقرير آفاق الاقتصاد العالمي التي تشير إلى أن الآلية التلقائية لتخفيض الإنفاق ستحل محلها تدابير مركزة في فترة لاحقة وأن وتيرة سحب الدفعة التنشيطية المالية (على مستوى الحكومة العامة) في عام 2013 ستظل عند مستوى 1,25% من إجمالي الناتج المحلي.
وفي حالة منطقة اليورو تم تخفيض التوقعات السابقة عن آفاق المدى القريب، رغم أن التقدم في عملية التصحيح على المستوى الوطني وقوة التحرك على مستوى السياسات الذي تم على مستوى الاتحاد الأوروبي تجاه أزمة منطقة اليورو قد أديا إلى تخفيض المخاطر المتطرفة وتحسين الأوضاع المالية للكيانات السيادية في بلدان الهامش.
ومن المتوقع الآن أن ينكمش النشاط بنسبة 0,2% عام 2013 بدلاً من أن يتوسع بنسبة 0,2%.
ويأتي هذا انعكاساً للتأخر في انتقال آثار ضيق فروق العائد على السندات السيادية وتحسن السيولة المصرفية إلى ظروف الاقتراض في القطاع الخاص، ومستوى عدم اليقين الذي لا يزال مرتفعا بشأن إمكانية تسوية الأزمة في نهاية المطاف رغم ما تحقق من تقدم في الآونة الأخيرة.