الإمارات

«متحف المستقبل».. حلول تنموية طويلة المدى لمواجهة التحديات

آمنة الكتبي (دبي)

افتتح متحف المستقبل المصاحب للقمة العالمية للحكومات، أمس، أبوابه لزوار القمة، ويركز المتحف الذي تنظمه مؤسسة دبي للمستقبل على تأثير التغير المناخي على المجتمعات الإنسانية، وعلى استشراف الحلول المستقبلية لمواجهة التحديات، وكيفية التأقلم مع تغيرات المناخ.
ويعد المتحف أفضل بيئة للابتكار على مستوى العالم، ويهدف إلى اختبار قدرات وحدود العقل البشري في تطوير حلول تنموية طويلة المدى للتحديات التي تواجه مدن المستقبل.
ويقود المتحف الزائر إلى عالم المستقبل الذي يركز على تحديات التغير المناخي في محاور رئيسة ثلاثة، وهي المياه و الغذاء والمدن، ويحولها إلى فرص ملموسة، حيث تشير أحدث الدراسات إلى أن دولة الإمارات تقوم بتحلية 80 في المائة من المياه الصالحة للشرب، في الوقت الذي يتزايد الطلب عليها باستمرار، بينما من المتوقع أن تكون نسبة المياه إلى أقل بنسبة 40 في المائة من حاجة العالم بحلول عام 2030.

«تحلية المياه»
ويقدم المتحف تصوراته للهندسة البيولوجية لمشروع مستقبلي لهيئة كهرباء ومياه دبي من خلال إنتاج تحلية المياه العذبة، عبر قناديل البحر وأشجار القرم المعدلة وراثياً، ويطلع الزائر على هذه التجربة في بداية جولته عبر شاشة تفاعلية للتعرف على هذه الطريقة المبتكرة التي تعمل على التغلب على تحديات تحلية المياه، ويعتبر قنديل البحر من أكثر المخلوقات امتصاصاً للمياه، كما هي الحال بالنسبة إلى جذور أشجار القرم. وتلخص التجربة أنه يمكن إنتاج قناديل البحر العملاقة بعرض 350 متراً عن طريق دمج جينات قنديل البحر وجذور أشجار القرم لكي تتحول إلى مصانع حية للمياه العذبة، تنتج المياه لمدينة بأكملها.
ويوفر هذا الابتكار فرصاً كبيرة واعدة، ويسهم في خلق قطاعات جديدة لرفد اقتصاد دبي، من خلال تصدير قناديل البحر العملاقة لتشكيل محطات تحلية بيولوجية حول العالم، وبالتالي توفير المياه العذبة للجميع من خلال دمج جينات ومحاكاة الطبيعة.
أما فيما يتعلق بمستقبل المدن والبنية التحتية، من المتوقع ارتفاع مستوى سطح البحر، ما سيؤدي إلى تشريد أكثر من 375 مليون نسمة حول العالم، وارتفاع درجات الحرارة في العالم بمعدل 2 درجة مئوية.
«روبوت الغذاء»
ويستوقف الزائر روبوت الغذاء الذي يقوم بمهمة صناعة الغذاء بحسب احتياج الشخص من بروتينات وفيتامينات ومحفز للطاقة، ويتيح الروبوت للزائر تجربة أطباق مختلفة من الطعام.
وتوفر طابعة البذور خاصية صناعة البذور بحسب البصمة الوراثية، وخصائص أخرى كالتذوق، وتقوم الطابعة بالصناعة، حيث يتم توفير البذور بعد 3 أسابيع.
ويبين متحف المستقبل أن المزارع ستكون قادرة على التنبؤ والتعرف على قوائم الطعام، بحيث تقوم بحصاد المكونات وإيصالها إلى المنزل، كما ستتصل هذه المزارع مع سلسلة التوريد المحلية ومتاجر الأغذية، بما يتيح لهم مشاركة البيانات مع أسواق أوسع، ويساعد على تحديد الاحتياجات الصحية، واستباق أزمات المدن الغذائية، وبهذه الطريقة يتم إنتاج الماء والغذاء بمعدل أكبر بعشرة أضعاف.
ويتوقع المتحف أن الغذاء المصمم بيولوجياً سيستهلك كميات أقل من المياه والطاقة بنسبة 99 بالمائة، وستكون فوائده الصحية والغذائية أفضل بـ 100 مرة.

«أدوات المدينة»
ويقدم المتحف «أدوات المدينة»، وهو حل روبوتي ذاتي-البناء، يعتمد على التكنولوجيا الحيوية والروبوتية المتطوّرة لإنشاء المباني من حوله، ويوفر النظام المواد المستدامة لبناء المدن بنسبة 100بالمائة في غضون أسابيع قليلة، بحيث يستخدم الموارد المحلية لتشييد البنى التحتية وإنتاج الطاقة وزراعة المحاصيل الغذائية، كما يمكن لهذه التقنيات أيضاً بناء المدن الجديدة أو ترميم المدن التي تضررت من الكوارث الطبيعية كالفيضانات أو العواصف.
ويستمد نظام تطوير بيئة المدن في تحسين وتطوير أي بيئة في المدينة، سواء عبر تجفيف الشوارع التي غمرتها المياه أو تعزيز المباني المتداعية أو إنبات المحصولات الزراعية الجديدة
ويستمد معلوماته من الطبيعة، ويعمل لمصلحتها، حيث يستخرج المولد من البيئات المحيطة به، ويقوم بعملية البناء باستخدام الرمل والبكتريا ومواد طبيعية أخرى، كما ويعيد زراعة الأشجار وبناء البنية التحتية لخلق أنظمة بيئة جميلة ومزدهرة أينما استخدم.
ويستطيع النظام إعادة بناء أي حي في العالم بالاستعانة بقاعدة بيانات المسح ثلاثي الأبعاد العالمية الخاصة بالنظام، والتي تساعد في إعادة بناء نسخة طبق الأصل من أي مدينة أو مجسم أو مبنى يمكن لإنسان أن يشعر وكأنه في بيئته.