الإمارات

الإمارات تشرك شباب العالم العربي في صناعة المستقبل

شما المزروعي

شما المزروعي

دبي (الاتحاد)

تشهد القمة العالمية للحكومات التي تقام تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، بدبي إطلاق مبادرة «رواد الشباب العرب» التي ستحتفل بإنجازات استثنائية حققها 100 شاب وشابة من الوطن العربي في مجالات مختلفة، وتهدف إلى تنمية روح المبادرة الفردية والجماعية لدى الشباب وتشجيعهم على أن يصبحوا قادة ورواداً ومرشدين لمجتمعاتهم.
وستتيح القمة للشباب العربي فرص التلاقي مع أهم المؤسسات الدولية ذات الأثر الكبير في صياغة سياسات التنمية مثل صندوق النقد الدولي ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية وستعقد ورش عمل بين الطرفين لاستشراف الفرص المتاحة أمام الشباب للتعبير عن رؤيتهم حول مستقبلهم كجزء غير مفصول عن مستقبل العالم أجمع.
وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي: «سنحتفل بتصدير آخر برميل نفط» في إشارة من سموه لحكمة القيادة الإماراتية بترتيب أولوية الثروات ليكون الشباب على رأس القائمة، بما يمتلكون من خبرات، ويتعلمون من تقنيات البناء والتطوير، وابتكار كل ما هو جديد لوضع الدولة في المكانة التي تستحقها بين الأمم.
ويشكل الشباب العربي نحو 60% من حجم السكان، لكن هذه الطاقة الهائلة تحتاج إلى تحفيز لتؤدي وظيفتها التاريخية في ابتكار مراحل ازدهار جديدة لأوطانها. كما تحتاج هذه الطاقة إلى صقل مهاراتها ومواهبها لضمان التفوق في سوق عالمية شديدة التنافسية، خاصةً فيما يتعلق بإبداع التقنيات والتكنولوجيا التي يظهر الجديد منها مع كل إطلالة صباح.
وفي هذا السياق، قالت معالي شما المزروعي وزيرة الدولة لشؤون الشباب: «الإيمان بالشباب هو جزء من إرث زايد الذي ندأب جميعاً على إكمال مسيرته، وقد سعت دولة الإمارات بقوة إلى تمكين الشباب وتوظيف قدراتهم لصالحهم ولصالح الوطن. والآن تسعى إلى توسيع دائرة اهتمامها من خلال التعاون مع أشقائها العرب للارتقاء بدور الشباب. ويأتي تنظيم مُنتدى الشباب العربي ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات، ليشكل منصة حوار مشتركة بين الشباب من مختلف الدول العربية ليتوصلوا ويناقشوا التحديات والفرص ويتعاونوا في ابتكار الحلول الملائمة».
وأضافت معالي المزروعي: «نحن على ثقة بأن دولة الإمارات لن تكتفي بما لديها من مُنجزات، وتسعى بشتى الطرق إلى تمكين الشباب، ودعم غيرها من الدول العربية الشقيقة وحثها على تطوير مبادرات تتيح المجال واسعاً لمشاركة الشباب في بناء مستقبل أفضل».

وتُعتبر قضية تمكين عقلية الشباب أبرز القضايا الملحة في عصرنا الحالي، فمن دون العقلية السليمة لن يتمكن الشباب من مُباشرة دوره في حل القضايا الأخرى، والعقلية الفردية كما الجماعية أيضاً تتأثر بما يجري في محيطها من أحداث تحتل المشهد العام مما ينذر بضرورة الانتباه لهذه القضية نظراً لسوء المشهد وتأثيراته الخطرة على الشباب بشكل خاص. بطبيعة الحال، يُفطر الإنسان بعقلية معينة تنطوي على عدد معين من المهارات التي تختلف باختلاف الأفراد، وعلى حب الخير- وبالتالي حب الوطن. وتتحمل الحكومات مسؤولية تمكين عقلية الشباب للحفاظ على هذه الفطرة السليمة وتطويرها والاستفادة منها. إن تطوير مهارات الشباب العربي وتقوية صلته بالقيم يبدأ من تطوير عدد من المطالب الأساسية التي لا يجوز التخلي عنها: التعليم العالي، والتدريب، والوظيفة، والمُشاركة في مُختلف القضايا.
يُعتبر التعليم العالي عاملاً أساسياً في تطوير المهارات وغرس القيم. ولكن على الرغم من أن العالم العربي يُمثل5.8 % من سكان العالم، إلا أن عدد جامعاته التي تدخل ضمن تصنيف شنغهاي لأكبر المؤسسات التعليمية الخمسمئة في العالم لا تتعدى الـ 0.08%. ففي حين تشهد أكثرية الدول في المنطقة نمواً سريعاً في عدد الطلاب والجامعات، تبقى جودة التعليم وفحواه دون تطور، ويتبع عدد كبير منها مناهج تقليدية وممارسات تربوية متخلفة تتصف بالانغلاق الأكاديمي وتتقيد بالنُظم البيروقراطية، مما يجعل أغلب الجامعات غير ملائمة لتمكين عقليات الشباب وغرس قيم الانتماء الوطني فيهم.
وأفاد تقرير صادر عن مؤسسة «التعليم من أجل التوظيف»، بأن غالبية الطلبة في الوطن العربي يتلقون تعليمهم بعد المرحلة الثانوية في مدارس حكومية، وتصل نسبة الطلبة الذين يحصلون على تعليمهم في مدارس القطاع الخاص إلى 20 - 15% مما يُشكِل عبئاً كبيراً على الحكومات، ويؤدي إلى نقص كبير وانعدام التنوع في المهارات.
وفي استطلاع أجرته مؤسسة «التعليم من أجل التوظيف» أفاد أرباب العمل أن ثلث الخريجين الجدد الذي يتم توظيفهم يمتلكون المهارات اللازمة للتكيف مع مهام ومتطلبات العمل، وأفاد استطلاع آخر بأن ثلث الشباب الخريجين يؤمنون بأن تعليمهم العالي ليس كافياً لتأمين وظائف. كل هذه الحقائق تعكس ضرورة تطوير منظومة التعليم، وتوفير فرص للتدريب والتأهيل - خاصةً من قِبَل مؤسسات القطاع الخاص - كي تتوافر للشباب المهارات الضرورية لسوق العمل.
ووفقاً للتقرير الصادر عن النسخة السادسة من منتدى الشباب التابع للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، يمتلك الوطن العربي أعلى معدل بطالة بين الشباب في العالم بنسبة 30%، ويصل عدد الشباب العربي العاطلين عن العمل بين سن 18 و25 عام إلى 10 ملايين شاب. أما في المناطق الفقيرة ومناطق الصراع، فيتأثر 45% من الشباب بالبطالة. وأفاد التقرير بأن الوطن العربي يحتاج إلى حوالي 6 ملايين وظيفة جديدة كل عام ليحافظ على نسبة ثابتة من معدلات البطالة.
انطلقت مسيرة دولة الإمارات في تمكين الشباب مع الأب المؤسس المغفور له -بإذن الله- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي آمن بأن ثروة الوطن الحقيقية هي الإنسان وليس النفط والمال. واستكمل عيال زايد دربه، وهم مؤمنون بأن ثروة الوطن تكمن في الطاقات الشابة، وفي عام 2016 اعتمد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة -حفظه الله- التشكيل الوزاري للحكومة الاتحادية، وشهدت الوزارات تغييرات هيكلية هي الأكبر في تاريخ الدولة، حيث أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي - رعاه الله- عن حكومة دولة الإمارات الثانية عشرة، التي ضمت 8 وزراء جدد يبلغ متوسط أعمارهم 38 عاماً فقط، من بينهم وزيرة الدولة لشؤون الشباب معالي شما المزروعي التي لا يتجاوز عمرها 22 عاماً، وهي اليوم أصغر وزيرة في العالم.
منذ ذلك الحين والإمارات تطلق المبادرات الشبابية المتنوعة، وأبرزها مجلس الإمارات للشباب الذي يعمل كحلقة وصل مباشرة بين الشباب ومُختلف الجهات الحكومية، كما أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الأجندة الوطنية للشباب التي سيتم بموجبها إطلاق العديد من المراكز التخصصية وبرامج التمكين المعنية بالشباب. وقد جاءت تلك الأجندة بناءً على مقترحات تقدم بها شباب يمثلون مختلف فئات المجتمع وقطاعات الدولة المختلفة، خلال الخلوة الشبابية التي أقيمت في دبي، بمشاركة العديد من الوزراء والقيادات الشابة في الدولة.